في تفاصيل ميدانية حبست أنفاس البنتاجون، كشف تقرير لمجلة "تايم" الأمريكية عن كواليس عملية معقدة لعقيد في سلاح الجو، نجح في الاختباء من مئات المطارِدين الإيرانيين لمدة 36 ساعة، قبل أن تستعيده قوات الكوماندوز في عملية إنزال وصفت بأنها "الأكثر خطورة" خلف خطوط العدو.
"استعدناه"
وصباح الأحد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنقاذ أحد أفراد سلاح الجو الأمريكي كان قد فُقد خلف خطوط العدو لأكثر من 24 ساعة، عقب إسقاط مقاتلته من طراز "إف-15 إي" في إيران يوم الجمعة.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" بعد وقت قصير من منتصف الليل: "لقد استعدناه! أرسل الجيش الأمريكي عشرات الطائرات المزودة بأفتك الأسلحة في العالم لاستعادته. لقد تعرض لإصابات، لكنه سيكون بخير".
ووفقاً لروايات عدة لمسؤولين أمريكيين حول الحادث، أُسقطت الطائرة فوق جنوب غرب إيران يوم الجمعة، مما اضطر الطيار وضابط أنظمة التسليح الي استخدام مقعد القذف من المقصورة.
وبينما أُنقذ الطيار بعد وقت قصير، أمضى العضو الثاني -الذي وصفه ترامب بأنه "عقيد يحظى باحترام كبير"- أكثر من 24 ساعة يراوغ محاولات القبض عليه في المنطقة الجبلية.
وكتب ترامب: "كان هذا المحارب الشجاع خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة، يطارده أعداؤنا الذين كانوا يقتربون منه ساعة تلو أخرى"، مضيفاً: "هذه هي المرة الأولى في الذاكرة العسكرية التي يتم فيها إنقاذ طيارين أمريكيين بشكل منفصل في عمق أراضي العدو".
وتعتبر هذه المقاتلة أول طائرة عسكرية أمريكية تُسقط داخل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مفاجئاً أدى لمقتل المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي، وأكثر من 100 طفل مدرسي في يوم واحد.
وتقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، ومقرها الولايات المتحدة، إن 3531 شخصاً قُتلوا جراء القصف الأمريكي الإسرائيلي في إيران حتى الآن، من بينهم 1607 مدنيين، بينهم 244 طفلاً على الأقل، كما قُتل 13 عسكرياً أمريكياً.
حرب الروايات
وفي سياق متصل، تحطمت طائرة حربية أمريكية أخرى من طراز "إيه-10 وارثوغ" قرب مضيق هرمز يوم الجمعة.
وذكرت شبكة "فوكس نيوز" أن الطائرة كانت توفر غطاءً نارياً لفرق الإنقاذ التي تبحث عن الطيار.
وبينما قال الجيش الإيراني إن دفاعاته الجوية أسقطت الطائرة، وبث مقطع فيديو زعم أنه يظهر لحظة استهدافها، لم يذكر المسؤولون الأمريكيون سبب تحطمها. كما تعرضت مروحيتان للإنقاذ للإصابة يوم الجمعة خلال عملية تحديد موقع العسكري المفقود.
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الأحد مقطع فيديو لما زعم أنها مروحيتان أمريكيتان وطائرة نقل أسقطها الجيش خلال عملية إنقاذ العضو الثاني لطاقم "إف-15".
إلا أن مسؤولين أمريكيين صرحوا لوكالة "أسوشيتد برس" بأن الجيش الأمريكي قام بتفجير الطائرات بعد تعرضها لعطل فني. وتواصلت مجلة "تايم" مع البنتاغون ووزارة الدفاع والبيت الأبيض للحصول على تعليق.
الاختباء في شق جبلي
ووفقاً للروايات التي قدمها مسؤولون أمريكيون لوسائل إعلام مختلفة، استخدم العسكري تدريبه الإلزامي على "البقاء والمراوغة والمقاومة والهروب" لتجنب الوقوع في الأسر لمدة يوم ونصف.
شاركت مئات من قوات العمليات الخاصة والأفراد العسكريين، بالإضافة إلى عشرات الطائرات الحربية والمروحيات الأمريكية في عملية الإنقاذ.
وأفاد مسؤولان أمريكيان لشبكة "فوكس نيوز" بأنه عقب تحطم الطائرة، سار العقيد لمسافة طويلة صعوداً نحو قمة جبلية بارتفاع 7000 قدم واختبأ في شق صخري. وأثناء محاولته تجنب الوقوع في الأسر، قام بتفعيل إشارة استغاثة للطوارئ، مما سمح للقوات الأمريكية بتحديد موقعه.
خديعة "السي آي إيه"
وذكر موقع "أكسيوس" أن وكالة الاستخبارات المركزية "السي آي إيه"كانت في قلب العملية، حيث أطلقت حملة تضليل لتشتيت المسؤولين الإيرانيين؛ إذ نشر عملاء الوكالة معلومات مضللة داخل إيران تفيد بأنه تم العثور بالفعل على كلي عضوي طاقم طائرة "إف-15" المسقطة، وأن القوات الأمريكية تعمل على إجلائهما، وذلك في محاولة لإرباك المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا يسعون بدورهم للقبض على الضابط.
كما أورد "أكسيوس" أن الوكالة قامت بتسهيل عملية "استعادة تقليدية بمساعدة مدنية"، وهي عملية تتواصل من خلالها الوكالة مع مدنيين راغبين في مساعدة أو إيواء القوات العسكرية الأمريكية.
وفي الوقت الذي كان فيه العسكري يختبئ في الجبال، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه يمشط المنطقة القريبة من موقع سقوط الطائرة، كما وجه المسؤولون الإيرانيون نداءً علنياً للسكان المحليين للعثور على عضو الطاقم، مع عرض مكافأة قدرها 60 ألف دولار.
بخير وفي أمان تام
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت عبر الإنترنت تشكيل مجموعات بحث من السكان المحليين في المنطقة التي سقطت فيها الطائرة للعثور على العسكري. ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، قامت الطائرات الأمريكية بإسقاط قنابل على أرتال عسكرية اقتربت من المنطقة التي كان يختبئ فيها.
وعند العثور على العسكري، نُقل إلى طائرتين من طراز "إم سي-130 جيه" كانتا تنتظران في مكان قريب لإجلائه خارج البلاد. إلا أن خللاً فنياً أصاب الطائرتين، مما دفع القوات الأمريكية لتدمير إحداهما على الأقل، وفقاً لما صرح به مسؤول أمريكي لوكالة "رويترز".
وكان ترامب قد أعلن بعد منتصف ليل الأحد أن العسكري، الذي وصفه بأنه "عقيد يحظى باحترام كبير"، أصبح "بخير وفي أمان تام!". وذكر في منشور لاحق أن العقيد "أصيب بجروح خطيرة"، وأنه سيعقد مؤتمراً صحفياً يوم الاثنين في الساعة 1 ظهراً في البيت الأبيض.














0 تعليق