في واحدة من أكثر تصريحاتها صراحة وعمقًا، حسمت الفنانة الكبيرة سعاد حسني سؤالًا طالما طُرح حول نظرتها للمرأة والرجل، وهل شعرت يومًا بتمنّي أن تكون رجلًا في مجتمع يفرض أحيانًا معايير قاسية على النساء، جاءت إجابتها بعيدة تمامًا عن المتوقع، ومحمّلة برؤية إنسانية وفكرية تعكس وعيها المبكر بطبيعة العلاقة بين الجنسين ودور كل منهما.
هل تمنت سعاد حسني أن تصبح رجلًا؟
سعاد حسني قالت بوضوح في لقاء سابق رصده موقع تحيا مصر: «لا طبعًا، ما جاتش عليّ لحظات اتمنّيت أكون رجل»، مؤكدة أن المشكلة لم تكن يومًا في كونها امرأة، بل في إصرار الرجل على تميّزه على المرأة، وهو ما ترى أنه جعل الحياة المشتركة بين الطرفين أكثر صعوبة مما يجب.
وأضافت “السندريلا” أن العلاقة بين الرجل والمرأة كان يمكن أن تكون أكثر بساطة وسعادة، لو منح الرجل المرأة قدرًا أكبر من التقدير والاعتبار، موضحة أن المرأة في هذه الحالة لن تضطر إلى الجري خلف حقوقها أو الدخول في صراعات لإثبات ذاتها، بل ستتفرغ بشكل طبيعي لمشاركة الرجل رحلة الحياة وإسعاده.
رؤية إنسانية سبقت عصرها لـ سعاد حسني
تصريحات سعاد حسني لا تحمل نبرة صدام أو رفض للرجل، بل على العكس، تعكس رغبة حقيقية في التكامل والتفاهم، فهي لم تطالب بتفوّق المرأة، وإنما بعدالة الشعور والمكانة، معتبرة أن الاحترام المتبادل هو الطريق الأقصر لحياة أكثر استقرارًا وسعادة للطرفين.
وعن مخاوفها، كشفت سعاد حسني جانبًا شديد الإنسانية من شخصيتها، بعيدًا عن الأضواء والشهرة. قالت إنها أكثر ما تخافه هو أن تُخطئ في حق أحد، مؤكدة أن ضميرها يؤنبها بشدة في مثل هذه المواقف، وهو ما كان يسبب لها ضيقًا حقيقيًا.
مخاوف سعاد حسني
كما تحدثت عن قلقها الدائم تجاه العمل الفني نفسه، مشيرة إلى أن الخوف من عدم تقديم عمل جيد كان يلازمها أثناء الكتابة والتحضير، وأن هذا القلق نابع من إحساسها بالمسؤولية، خاصة لأنها كانت من الفنانات المقلّات في أعمالهن، ما جعل كل عمل تقدمه محسوبًا عليها بدقة.
وأكدت أن هذا الخوف لم يصل يومًا إلى حد الوسوسة، لكنه كان دافعًا قويًا لديها للبحث عن الجودة، والسعي الدائم لتحقيق ما تحلم به فنيًا، وعدم الاكتفاء بالنجاح السهل أو التواجد لمجرد التواجد.
سعاد حسني.. امرأة لم تتمنَّ أن تكون غير نفسها
تكشف هذه التصريحات أن سعاد حسني لم تكن فقط نجمة استثنائية على الشاشة، بل كانت امرأة واعية بذاتها، راضية عن هويتها، ومؤمنة بأن المشكلة ليست في كون المرأة امرأة، بل في نظرة المجتمع إليها، وربما لهذا السبب بقيت كلماتها حيّة حتى اليوم، لأنها خرجت من تجربة صادقة، وضمير فني وإنساني نادر.


















0 تعليق