الغابات في المناطق الحضرية: مستقبل المدن حتّى في النواحي الجافة...

AETOSWire (ايتوس واير) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ميلانو -الخميس 1 أبريل 2021 [ ايتوس واير ]

(بزنيس واير): "دخلنا مرحلة جديدة من تاريخ الإنسانيّة، حيث سنشهد أخيراً على تحالفٍ جديدٍ بين الغابات والمدن، هما اللتان تشكّلان بيئتَين لطالما أبقاهما جنسنا البشري منفصلتَين، إذ تشكّل الأولى تعبيراً عن أقصى درجات البراعة والثانية عن أقصى درجات السمات الطبيعيّة. ولن تبقى الأشجار والأحراج مجرّد حضور تزييني أو بيئة تُحصر في نواحي محميّة، بل ستصبح جزءاً أساسيّاً من حياة ملايين المواطنين حول العالم. حماية الغابات، وتحريج المدن، وبناء غابات-مدن جديدة: هذه هي التحديات الكبرى التي نواجهها مباشرةً، جميعنا معاً، إذا أردنا وقف التغيّر المناخي". هذا ما قاله مرّاتٍ كثيرة المهندس المعماري واختصاصي التخطيط المدني ستيفانو بويري، مؤسّس "ستيفانو بويري أرشيتيتي" ومبتكر مشروع لغابة العمودية في ميلانو الشهير حول العالم والذي ساهم بتطوير مفهوم الغابة في المناطق الحضرية في جميع أنحاء العالم. وشارك المهندس المعماري بويري في الكثير من حلقات العمل واللجان الدوليّة بدءاً من الغابة في المناطق الحضرية في ميلانو ووصولاً إلى سور المدن الأخضر العظيم، الذي تمّ عرضه خلال مؤتمر قمة الأمم المتحدة الأخير للعمل المناخي. ويهدف المشروع إلى بناء 500 ألف هكتار من الغابات الحضريّة الجديدة و300 ألف هكتار من الغابات الطبيعيّة القريبة من 90 مدينة والتي تمتدّ من أفريقيا إلى وسط آسيا، لتتمّ زراعتها والحفاظ عليها بحلول عام 2030.

يؤدي التغيّر المناخي إلى زيادة تعرّض المدن-المناطق إلى مواسم الجفاف، وموجات الحرّ، والرياح الشديدة، والطوفانات وانزلاقات التربة، التي تؤثر بحياة مئات ملايين الناس. وتقوم الحلول القائمة على الطبيعة والحلول القائمة على الغابات بدعم التكيّف مع التغيّر المناخي عبر تبريد البيئة، وحماية الأتربة، والحفاظ على أحواض الأنهر، وتأمين منتجات الغابات إلى سكان المدن. ويكون اعتماد استراتيجيّاتٍ تدمج الابتكار التقنيّ مع حلول مكيّفة محلّياً ومناسبة مناخيّاً قائمة على الطبيعة قادراً على مساعدة المدن والمجتمعات المحليّة في تخفيف تأثيرات التغيّر المناخي وتأمين منافع اجتماعيّة، وبيئيّة، واقتصاديّة إيجابيّة وطويلة الأمد.

وإذا كان بالفعل صحيحاً أنّ مدن العالم تنتج حوالي 70 في المائة من ثاني أكسيد الكربون المتواجد في الغلاف الجوي، وبأنّ الغابات والأحراج تمتصّ 40 في المائة منها، سيساهم زيادة عدد النواحي الحرجيّة حول مدن العالم وداخلها في مضاعفة قدرة النواحي المدنيّة على التأقلم، وسيخفض إنتاج ثاني أكسيد الكربون بدرجة كبيرة بفضل عمليّة التركيب الضوئي في النباتات.

وفي إطار رؤية الغابات في المناطق الحضرية، يؤمن الفريق الدولي الذي يعمل مع المهندس المعماري ستيفانو بويري بقوّة بتطوير استراتيجيّات تصميم محدّدة – مثل الأسطح والجدران المزروعة – التي ستشكّل حلّاً مليئاً بالتحديات، وعالي الطموح، وناجح لتخضير الكثير من المدن الكبرى المتواجدة ضمن بيئات جافة أو مناخات حارة.

ويقود قسم الأبحاث في "ستيفانو بويري أرشيتيتي" هذا النقاش الدولي وتطوير تصميم مدني أخضر ومستدام في أوروبا وفي الكثير من الدول حول العالم. وتؤدي مساهمتها في النقاش الإيكولوجي والقائم على النظام الإيكولوجي، إلى جانب دورها الرائد في حركة التجديد الإيكولوجي للمدن ومحيط المدن من خلال اعتماد مقاربة قائمة على الطبيعة، إلى وضع كامل الفريق في صدارة التطوير الأكاديمي والعملي لمشاريع التصميم المحسنة والمتعددة الاستخدامات مع حلول قائمة على الطبيعة.

وماذا عن النواحي الأكثر جفافاً وحرارةً في العالم؟ وما هي الفرص المتاحة للغابات في المناطق الحضرية في هذه الأماكن مثل المملكة العربية السعودية، ومدن كالرياض؟ لا يشكّل اعتماد التخضير في البيئات الجافة مهمةً بسيطةً، لكن ثمّة الكثير من الأمثلة التي تبيّن المنهجيات والتقنيّات القادرة على تحقيق نتائج ممتازة في المناخات الجافة والمفرطة الجفاف والتي قامت "ستيفانو بويري أرشيتيتي" بتطويرها لحالات محددة كالغابات العمودية في القاهرة على سبيل المثال: سيبلغ ارتفاع وعرض كلّ من البرجَين 30 متر، وسيضمّان 350 شجرة وأكثر من 1400 شجيرة ونبتة معمّرة تنتمي إلى 100 جنس نباتي مختلف، ويعيش ثلث هذه الأجناس في جميع نواحي القاهرة الكبرى. وسيتخطى إجمالي الناحية الخضراء مساحة 3600 متر مربع التي تعادل بصمة المبنى. وستكون الغابات العموديّة الثلاثة الأولى، الأولى في أفريقيا، مكتفية ذاتيّاً من ناحية الطاقة، وستمتصّ حوالي 7 طن من ثاني أكسيد الكربون خلال عام واحد وستنتج 8 أطنان من الأكسيجين.

ويُعدّ الدمج المحسّن لكلّ من تجميع، وتخزين، واستعمال، وإدارة مصادر المياه في هذه السلسلة المترابطة أساسيّاً في اعتماد أيّ نوع من المساحات الخضراء. ويبدو هذا الجانب أكثر تماسكاً متى تعامل الهدف الأخضر مع الحلول القائمة على الطبيعة فيما يتعلّق بالبنى الاصطناعية والبنى التحتيّة. وإنّ الاستعمال الواعي لمصادر المياه وإدارتها قادر على إحداث الفرق للوصول إلى تحقيق الأهداف التي اقترحها مؤتمر التغيّر المناخي. وإنّ أنظمة تطبيق التخضير من "ستيفانو بويري أرشيتيتي" هي: الأسطح الخضراء للتنوع الحيوي-النباتات المحبة للجفاف التي تتميّز بتوافر أجناس محليّة متكيّفة مع البيئات الجافة (نباتات البيئات الدقيقة في التشكيلات الصخريّة) لإتاحة خفض عمليّات الصيانة – لا تحتاج إلى أنظمة ريّ تقريباً؛ والجدران الخضراء العموديّة المتنوعة حيويّاً، التي تقدّم مجموعة واسعة من النباتات، بدءاً من الأشجار ووصولاً إلى الشجيرات والنباتات المعمرة التي ستستفيد من المياه الرماديّة المعاد تدويرها من المبنى كمصدر فريد للمياه؛ أسطح/جدران خضراء ناشطة حيويّاً من ناحية معالجة المياه الرماديّة. ومن هذا المنطلق، ستدعم النباتات المرحلة الأخيرة من إعادة تدوير المياه؛ التنوّع الوظيفي والهيكلي للغطاء النباتي: يساهم تعقيد الوعورة والتنوّع الإيكولوجي والفيزيولوجي للنباتات بتحسين المنافع البيئيّة المباشرة وغير المباشرة بالنسبة إلى دورة المياه، وتبادل الغازات وتوازنها، وصحة التربة.

وستخلق هذه الأنظمة بنية تحتية خضراء مستدامة، وقوية، وطويلة الأمد ستخفف تأثير الجزر الحراريّة الحضريّة، وستضمن قيام مكاسب عزل واجهات المباني وأسطحها بخفض ارتشاح مياه الأمطار وتلوث الهواء. وتصبح الأسطح والجدران الحيّة مكونات ناشطة ضمن البنية التحتية للمناظر البيئيّة في المدينة.

وسيؤدي اختيار النباتات المحليّة لتنسيق المناظر الطبيعيّة، الأسطح أو الجدران الخضراء، إلى ازدهار الحياة البريّة المحليّة، وسيخلق مكاناً أكثر صحة للمستخدمين والمجتمع. وتشتهر الحدائق والمناظر البيئيّة الواسعة الانتشار التي تعتمد على التغطية بنشارة الخشب لحاجتها إلى كميات كبيرة من الأسمدة الصناعيّة، ومبيدات الحشرات والأعشاب الكيميائيّة والاصطناعية. وتحوي الحدائق التقليديّة في ضواحي المدن بمعدل 10 مرات من مبيدات الحشرات الكيميائيّة لكلّ فدان أكثر من الأراضي الزراعية. ويكون تنسيق المناظر الطبيعيّة باستخدام نباتات محليّة قادر بالتالي على تخفيف التغير المناخي.

وتفيد الحلول القائمة على الطبيعة في التوسّع العمراني المدني المستدام، واستعادة النظم الإيكولوجيّة المتدهورة، وتحسين التكيّف مع التغيّر المناخي والتخفيف من آثاره، ومساعدة إدارة المخاطر وثباتها. وبالإضافة إلى ذلك، تكون الحلول القائمة على الطبيعة من خلال إعادة تشكيل البيئة الحضرية قادرة على تحسين الشموليّة، والإنصاف، وقابليّة الاستمرار، كما على تجديد المقاطعات المحرومة، وتحسين الصحة العقليّة والجسديّة للسكان وجودة حياتهم، والحد من العنف، وتقليل الضغوطات الاجتماعيّة من خلال التحام اجتماعي أفضل خاصّةً للمجموعات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من وضع اجتماعي-اقتصادي متدني.

إن نص اللغة الأصلية لهذا البيان هو النسخة الرسمية المعتمدة. أما الترجمة فقد قدمت للمساعدة فقط، ويجب الرجوع لنص اللغة الأصلية الذي يمثل النسخة الوحيدة ذات التأثير القانوني.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق