حرب تيجراي.. انتصار أبي أحمد يتهاوى والجبهة تعود للواجهة

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يبدو أن الانتصار الذي أعلنته حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي "أبيي أحمد" في حربها ضد جيش تحرير تيجراي قد تهاوى، مع تزايد وتيرة الهجمات التي يشنها مقاتلو الجبهة الذين انخرطوا في حرب عصابات طاحنة ضد القوات الفيدرالية، المدعومة بقوات من إريتريا المجاورة، وهو الأمر الذي يؤجج غضب الكثير من سكان الإقليم بسبب عداوات تاريخية بين الطرفين.

 

ورغم أن عشرات الالاف من سكان إقليم تيجراي الذين فروا إلى معسكرات للاجئين أقيمت على عجل في الأراضي السودانية المتاخمة للإقليم، يعانون من نقص شديد في مواد الإغاثة، بعد اجبروا على الفرار تاركين خلفهم كل ما يملكون، إلا أن تأييد اللاجئين لجبهة تحرير تيجراي ما زال قويا وحماسيا.

 

وتجلى ذلك التأييد خلال الاحتفالات التي نظمها اللاجئون في مخيم "أم راكوبة" بمناسبة ذكرى تأسيس الجبهة، في 18 فبراير الجاري، بعدما تمكنوا  من توفير طلاء لوجوههم ومكبرات صوت لإذاعة الخطب والقماش لصنع اللافتات والأعلام.

احتفال حماسي

وعلى مدى ما يقرب من ثلاثة عقود، احتفلت جبهة تحرير شعب تيجراي بذكرى تأسيسها في 18 فبراير بعروض عسكرية ومسيرات في أديس أبابا وميكيلي عاصمة إقليم تيجراي.

 

لكن الجبهة ابعدت عن السلطة في العام 2018، ثم طردتها من ميكيلي القوات الفدرالية في هجوم دام في نوفمبر الماضي. وقتل بعض قادتها فيما اختبأ كبار القادة المتبقين، وعادت الجبهة إلى نهج حرب العصابات الذي حافظت عليه منذ تأسيسها في العام 1975 إلى دخولها منتصرة إلى أديس أبابا في العام 1991.

 

ويعد مخيم أم ركوبة واحدا من سلسلة مخيمات مقامة على طول الحدود الشرقية للسودان ويستوعب الآن بعضًا من أكثر من 60 ألف لاجئ إثيوبي دخلوا البلاد بعد اندلاع القتال الأخير في تيجراي. باستثناء المساعدات الطارئة التي تقدمها منظمات الإغاثة، لا يملك سكان المخيم إلا موارد قليلة إلى جانب ما كانوا قادرين على حمله معهم أثناء هروبهم.

 

وقال تيسفالام جبرمضان أحد سكان المخيم لوكالة فرانس برس "نقيم هذا الاحتفال سنويا وسنواصل الاحتفال به في أي وقت وفي أي مكان". وفقد الكثيرون في أم راكوبة أحباءهم في القتال للسيطرة على البلدات الرئيسية في تيجراي حيث أدى الهجوم الذي أمر به رئيس الوزراء ابيي أحمد رداً على هجمات جبهة تحرير شعب تيجراي على معسكرات الجيش الاتحادي، إلى سحق الحكومة المحلية.

 

وقالت اللاجئة جانات قهفاي التي فقدت زوجها في القتال "نريد أن نظهر للعالم أن قوات ابيي أحمد قتلت أزواجنا وشردتنا وسرقت أموالنا". وزعم ابيي، الحائز جائزة نوبل للسلام في العام 2019، إنه لم يقتل أي مدني عندما سيطرت القوات الفدرالية على مدن وبلدات تيجراي.

حلم العودة

وينتمي معظم سكان تيجراي إلى الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، وقد تقدم كهنة جموعًا تصلي من أجل إنهاء الحرب حتى يتمكن اللاجئون من العودة إلى ديارهم. ورسم الكثير من المصلين أعلام تيجراي الحمراء والصفراء على وجوههم وحروف جبهة تحرير شعب تيجراي على جباههم.

 

وقال مالاكو جيرماي ، وهو لاجئ من بلدة تيغراي في ماي كادرا، إنه انضم للاحتفال "لرؤية علم تيجراي يرفرف" مرة أخرى. وأكّد زميله اللاجئ سلاماي تسفاي اعتزازه بألوان إقليم تيجراي، وقال "لا نريد رفع العلم الإثيوبي بعد أن طردنا أبيي أحمد من أراضينا".

 

وتصل القليل من الأخبار عن الأحداث في تيجراي إلى اللاجئين. وقامت حكومة أبيي بتقييد وصول وسائل الإعلام إلى المنطقة بشدة خلال القتال، ما يعقد الجهود لتبيان الظروف الحقيقية على الأرض. وشبكة الانترنت مقطوعة منذ بدء النزاع، وتفاقم الوضع هذا الشهر بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي ألقت الحكومة الفدرالية باللوم فيه على الجبهة المتمردة.

 

وقالت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي إن "معظم المناطق الريفية حيث كان يعيش 80 في المئة من السكان قبل الصراع، ما زالت لا تتلقى المساعدات الإنسانية".

 

وتقول الأمم المتحدة إن القتال لا يزال مستمرا في الريف بين فلول الجبهة والقوات الفدرالية، ولم يتخل النشطاء اللاجئون في أم راكوبة عن الأمل في تحقيق نصر مفاجئ. وقال تسفاي "إن شاء الله سنعود إلى تيجراي وستفوز جبهة تحرير شعب تيجراي" في نهاية المطاف.

عودة القتال

ويشهد إقليم تيغراي الواقع في شمال إثيوبيا، اشتباكات منذ أرسل رئيس الوزراء ابيي أحمد الجيش الفدرالي في 4 نوفمبر الماضي لقتال جبهة تحرير شعب تيجراي التي كانت حينها تحكم المنطقة الواقعة في شمال البلاد، بعد أشهر من الخلافات معها.

 

وأعلن رئيس الوزراء انتصار القوات الفدرالية في 28 نوفمبر إثر سيطرتها على ماكيلي، عاصمة تيجراي. لكن ما زالت الاشتباكات مستمرة في المنطقة. وقال أحد السكان الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس، إن الكهرباء انقطعت منذ مساء الثلاثاء الماضي، موضحا أن الخوف من هجوم لجبهة تحرير شعب تيجراي يتزايد في ماكيلي مع قيام قوات الأمن ببناء خنادق على مشارف البلدة.

 

من جانبه دعا مجلس المؤسسات الدينية في تيجراي الذي يمثل الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية والمسلمين إلى انسحاب القوات الإريترية وقوات ولاية أمهرة المجاورة من المنطقة. وتنفي إريتريا وإثيوبيا انخراط جنود إريتريين في صراع تيجراي لكن تم الإبلاغ عن وجودهم من جانب السكان وعمال الإغاثة وحتى بعض المسؤولين المدنيين والعسكريين في المنطقة.

 

شروط السلام

يأتي ذلك فيما حددت "الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" ثمانية شروط لبدء محادثات السلام مع الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك تعيين وسيط دولي ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

 

وأفادت وكالة أنباء "تاس" الروسية أن المتحدثة باسم الجبهة "ليا كاسا" نشرت بيانا على صفحة فيسبوك الخاصة بقناة "ديمتسي ويان" التلفزيونية المملوكة للحزب الحاكم السابق، تضمن تلك الشروط. ولا يزال بعض كبار أعضاء الجبهة طلقاء، لكن الحكومة الاتحادية ألقت القبض على عدد من المسؤولين السابقين أو قتلتهم.

 

وخلال ذروة الصراع في نوفمبر، قالت الحكومة إنها لن تتفاوض حتى تكتمل جهودها لاستعادة حكم القانون. وبعد إعلان النصر في وقت لاحق من ذلك الشهر، قالت إنها "تركز على اعتقال كبار أعضاء الجبهة الذين ما زالوا طلقاء". ومن بين النقاط التي أثارتها الجبهة مطالبة إريتريا بسحب قواتها من الإقليم.

 

وفي إطار الضغوط الدولية على حكومي أبيي أحمد لإنهاء حالة العزلة المفروضة على الإقيلم، أعلنت الولايات المتحدة إلغاء ربط تعليقها مساعدات تبلغ قيمتها ملايين الدولارات لإثيوبيا بملف النزاع بشأن سد النهضة، مشيرة إلى ربطها بالتطورات في إقليم تيجراي الإثيوبي.

 

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن هذا (إلغاء ربط تعليقها للمساعدات بملف النزاع بشأن سد النهضة) لا يعني أن جميع المساعدات الأمنية والتنموية التي تبلغ قيمتها 272 مليون دولار أمريكي تقريبًا سيتم استئنافها على الفور، لافتة إلى أن ذلك سيعتمد على تطورات الصراع الدامي في إقليم تيجراي.

 

وطالبت الولايات المتحدة، أواخر الشهر الماضي، بانسحاب فوري للقوات الإريترية من إقليم تيجراي، مشيرة إلي "تقارير موثوقة" حول تورطهم في انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك عنف جنسي وأعمال نهب.

 

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان آنذاك إن الحوار بين الحكومة الإثيوبية وسكان تيجراي "مهما"، وأن ثمة حاجة لتوفير المساعدات الإنسانية على الفور بسبب "تقارير موثوقة" تفيد بأن مئات الآلاف من الناس قد يموتون جوعا، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي".

 

وكان مسؤول حكومي محلي في إثيوبيا قد كشف مطلع يناير الجاري أنَّ حوالي 2.2 مليون شخص نزحوا داخل إقليم تيجراي منذ نشوب الصراع هناك وإن نصفهم هربوا بعد أن أُحرقت منازلهم.

 

ويفوق العدد الذي كشف عنه جبرميسكل كاسا المسؤول الكبير في الإدارة الانتقالية التي عينتها الحكومة الاتحادية في تيجراي خلال مقابلة أذاعتها قناة (إي.تي.في) الحكومية، تقديرات سابقة لعدد النازحين في الإقليم ذهبت إلى أن 950 ألفًا نزحوا بينهم 50 ألفًا فروا إلى دول مجاورة.

 

0 تعليق