مطاردة الباحثين والمعادن النادرة.. جبهات جديدة لحرب الصين وأمريكا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عادت وتيرة الخلافات بين الصين والولايات المتحدة للتصاعد مع مرة، بعد فترة هدوء قصيرة اعقبت الانتخابات الرئاسية الأمريكية ورحيل إدارة دونالد ترامب، حيث أبدى الرئيس الجديد جو بايدن خلال حملته الانتخابية عزما على مواجهة ما اعتبره تهديدا صينيا للأمن القومي لبلاده.

 

وفي أحدث وجه لتلك الخلافات، كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن الصين تبحث فرض قيود للحد من تصدير معادن أرضية نادرة تدخل في صناعة أسلحة ضمنها الطائرات المقاتلة من طراز "إف 35"، لضرب صناعة الدفاع الأمريكية، في خطوة قد تصبح مصدر توتر جديد بين بكين وواشنطن.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية في الصين أن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية اقترحت في يناير الماضي خطة لتقييد استخراج وتصدير 17 معدناً أرضياً نادراً في الصين، التي تستحوذ على 80% من الاحتياطي العالمي من هذه المعادن النادرة.

 

ولفتت إلى أن مسؤولين حكوميين سألوا وزارة الصناعة عن مدى تأثر الشركات الأمريكية والأوروبية وضمنها شركات صناعة الأسلحة، في حال فرضت بكين هذه القيود، خلال أزمة محتملة مع إحدى هذه الدول.

استهداف إف 35

وقال أحد المستشارين الحكوميين في الصين للصحيفة إن "الحكومة أرادت أن تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواجه مشاكل في صناعة مقاتلات إف 35، في حال فرضت الصين حظر تصدير المعادن"، مضيفاً أن الحكومة أرادت أيضاً معرفة مدى سرعة الولايات المتحدة في تأمين مصادر بديلة للمعادن الصينية.

 

وتتطلب صناعة طائرة واحدة من مقاتلات "إف 35" 417 كيلوغراماً من معادن نادرة، تُستخدم في تطوير معدات أساسية في الطائرة، من قبيل نظام الطاقة الكهربائية وقطع المغناطيس. وتدخل هذه المعادن أيضاً في صناعة منتجات تكنولوجية أخرى، ضمنها الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والتوربينات الريحية.

 

وقال الخبير في وكالة "أنتايك" الصينية للاستشارات المدعومة من الحكومة، زانغ روي، إن "شركات صناعة الأسلحة الأمريكية توجد على رأس قائمة الشركات المستهدفة بقيود التصدير".

 

وكانت وزارة الخارجية الصينية أكدت العام الماضي أنها ستفرض عقوبات على شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية، التي تُصنع مقاتلات "إف 35"، وشركة "بوينغ"، بسبب بيعها أسلحة إلى تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها. وقالت الصحيفة إن القرار النهائي بشأن تطبيق القيود الجديدة بيد مجلس الدولة الصيني واللجنة العسكرية المركزية.

 

مخاطر مزدوجة

وحذر مسؤولون في الحكومة الصينية من أن القيود قد تدفع خصوم بكين إلى تسريع تطوير قدراتهم الإنتاجية الخاصة، والحد من هيمنة بكين على الصناعة. وقال زانغ روي إن "خطة تقييد الصادرات تعد سيفاً ذا حدّين، ويجب تطبيقها بحذر كبير".

 

وأصبحت وزارة الدفاع الأمريكية قلقة بشكل متزايد من اعتماد صناعة السلاح الأمريكية على المعادن الصينية النادرة، التي تبقى ضرورية في صناعة معظم الأسلحة الأمريكية، من الصواريخ الموجهة إلى الطائرات المسيرة.

 

وحذرت إلين لورد، وهي مسؤولة بارزة في البنتاجون"، الكونجرس الأمريكي في أكتوبر الماضي من أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى تجميع مخزون من بعض المعادن النادرة، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة "في موقف ضعف حقيقي" أمام الصين.

 

وخلال الأشهر الأخيرة، أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية اتفاقات جديدة مع شركات تعدين أمريكية وأسترالية من أجل تعزيز طاقات التكرير، وتقليل الاعتماد على المصافي الصينية. وأوردت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن مجلس الأمن القومي الأمريكي، رفض التعليق بشأن موقف واشنطن من الإجراء الصيني المرتقب.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن شركات التعدين الصينية متخوفة من أن الخطة الجديد قد تعزز سلطة وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات على أنشطتها.

وبالمقابل، تعتبر وزارة الصناعة الصينية أن القانون الجديد "سيساعد في حماية المصالح القومية، وضمان سلامة المصادر الاستراتيجية".

 

وأشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن البيانات الحكومية أظهرت أن طلب الصين الداخلي على المعادن النادرة ارتفع بشكل مستمر في السنوات الخمس الأخيرة، لدرجة أنه تعدى حجم الإمدادات المحلية، ما دفع بكين إلى الاستيراد من شركات التعدين في الولايات المتحدة وميانمار.

مطاردة الباحثين

ولا تقتصر خلافات بكين وواشنطن على ملف المعادن النادرة، حيث تحوّلت الجامعات الأمريكية إلى مظهر جديد من مظاهر التوتر، في ظل ما وصف بحملة استهداف تقوم بها سلطات الولايات المتحدة ضد  العلماء والأكاديميين الصينيين المقيمين في البلاد، وفق تقرير لمجلة "ذي أتلاتنيك" الأمريكية.

 

وحذرت المجلة من أن الحملة على العلماء الصينيين من شأنها تهديد الانفتاح العلمي الذي تتسم به جامعات الولايات المتحدة. وأضافت أنه في مشهد بات مألوفاً في مؤسسات التعليم العالي الأمريكي، تم إلقاء القبض مؤخراً على عالم صيني المولد في جامعة رفيعة المستوى، بشبهة علاقاته بحكومة بكين.

 

وأضافت أنه منذ نحو شهر، وجهت هيئة محلفين كبرى لائحة اتهام إلى جانغ تشين، وهو مواطن صيني حاصل على الجنسية الأمريكية، وأستاذ في الهندسة الميكانيكية، يحظى باحترام كبير في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بتهمة "عدم الكشف عن العقود والتعيينات والجوائز من مختلف الكيانات في جمهورية الصين الشعبية".

 

وتقول السلطات الأمريكية إن تشين، الذي تلقى منحاً من وزارة الطاقة الأمريكية لأبحاثه في مجال تكنولوجيا النانو، لم يخبر السلطات بشكل صحيح بالعقود التي حصل بموجبها على "مئات الآلاف من الدولارات في المدفوعات المباشرة" من كيانات في الصين.

 

ورد محامو تشين على ذلك باتهام المدعي العام لولاية ماساتشوستس أندرو ليلينغ بالإدلاء بتعليقات "خاطئة ومثيرة للفتنة" شككت في "شخصية تشين وسمعته". ووافق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تمويل دفاع تشين، ووقّع المئات من زملائه خطاباً مفتوحاً يشهد على نزاهته.

 

حملة موسعة

وأوردت "ذي أتلاتنيك" أن حالة تشين هي جزء من حملة أوسع نطاقاً للحكومة الأمريكية ضد العلماء استهدفت المواطنين الصينيين والأمريكيين من أصل صيني على حد سواء.

 

وأشارت إلى أن المعارك التجارية بين واشنطن وبكين، وانتهاكات حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ، وعسكرة بحر الصين الجنوبي، هي الأمور التي تتبادر إلى الذهن عادة عندما يفكر الأمريكيون في التوتر المتزايد مع بكين.

 

لكن ثمة جوانب أخرى لتلك الخلافات، إذ ترى الصحيفة أن الجامعات الأمريكية تعد ساحة معركة أكثر إلحاحاً، لافتة إلى أن تلك الجامعات هي مراكز للبحوث الأساسية. ووفقاً لسياسة الحكومة الأمريكية الحالية، فمن المفترض أن تظل هذه الأبحاث مفتوحة قدر الإمكان.

 

ويتمثل قلق العديد من صانعي السياسة الأمريكية في إمكانية أن تستخدم بكين ما يوصف بجمع المعلومات الاستخبارية غير التقليدية، في إشارة إلى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وغيرهم من الباحثين، لسرقة الأسرار من المختبرات الأمريكية واكتساب ميزة تنافسية.

 

وترى الصحيفة أنه في مواجهة التحديات التي تفرضها الصين الصاعدة، يجب على صانعي السياسة الأمريكية أن يتذكروا أن قوة المشروع العلمي الأمريكي لا تكمن فقط في عدد براءات الاختراع، ولكن في عدد الأشخاص اللامعين من كل بلد في العالم الذين يريدون المجيء إلى الولايات المتحدة لإجراء أبحاث، وفي الفرص التي توفرها البلاد للأشخاص بغض النظر عن بلدانهم الأصلية.

 

وقالت إن على حكومة الولايات المتحدة أن "تقبل درجة ما من السرقة والانتحال وفقدان الملكية الفكرية"، معتبرة أن ذلك هو ثمن نهجها المنفتح. وأشارت المجلة إلى أنه "يمكن أن تتم الإساءة أحياناً إلى هذا النموذج، ولكنه لا يزال يعمل بشكل أفضل بكثير من البديل الأكثر تقييداً".

0 تعليق