انتخابات فلسطين.. تسجيل تاريخي و«فتح» تواجه شبح الانقسام

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت عملية تسجيل الناخبين الفلسطينيين، استعدادا للانتخابات البرلمانية والرئاسة المقررة في شهري مايو ويوليو على الترتيب، اقبالا تاريخيا بلغت نسبته أكثر من 93 في المائة، ذلك فيما تخوض حركة فتح مخاضا عسيرا لتشكيل قائمة موحدة، وسط بوادر لصراع شرس بين أجنحة الحركة المتنافسة.

 

وأكد الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله أن عدد المسجلين مع انتهاء مرحلة تسجيل الناخبين الليلة الماضية "بلغ مليونين و622 ألف مواطن، أغلبهم من الشباب، يمثلون 93,36 في المئة من اصحاب الحق في التسجيل".

 

وأكد طعم الله لوكالة فرانس برس أن هذه النسبة تشير "إلى اهتمام كبير من شعبنا الفلسطيني للمشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة". وقال "نحن فخورون بهذه النتيجة وهي من أعلى المستويات الدولية في الإقبال على التسجيل للانتخابات، وكما أنها لم تسجل على المستوى الفلسطيني سابقا". وأوضح أن نسبة المشاركة في آخر انتخابات تشريعية خاضها الفلسطينيون بلغت "80 في المئة".

مصالحة فلسطينية

وبدأت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية اليوم الأربعاء بمرحلة "تنقية سجل الناخبين وإدارة البيانات لفرز من توفوا وفرز نسب الشباب والمرأة والفئات العمرية" على أن يلي ذلك "مرحلة نشر سجل الناخبين والاعتراض عليه والتي ستنطلق في الأول من مارس المقبل، وتستمر لثلاثة أيام".

 

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر الشهر الماضي مرسوما رئاسيا حدد فيه موعد الانتخابات التشريعية (البرلمان) في الثاني والعشرين من مايو المقبل، والانتخابات الرئاسية في الحادي والثلاثين من يوليو.

 

وأعلنت حركتا فتح وحماس الأسبوع الماضي أنهما توصلتا مع باقي الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق على "آليات" إجراء أول انتخابات فلسطينية منذ 15 عاماً، وذلك خلال اجتماعات جرت في القاهرة التي ترعى جهود المصالحة الفلسطينية.

 

من جانبه اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ عبر حسابه على موقع تويتر أن "انتهاء مرحلة تحديث السجل الانتخابي بنسب ممتازة تدل على الوعي بحق المواطنة والعطش لصندوق الاقتراع".

 

وفي قطاع غزة، قال الناطق باسم حركة حماس التي تدير القطاع حازم قاسم إن "تحديث السجل الانتخابي بنسبة كبيرة، يشير إلى وعي شعبنا الكامل بضرورة المشاركة الإيجابية في العملية الانتخابية، وأنها ستكون عملية جادة".  وأكد قاسم أيضا على أن ذلك دليل على الرغبة الشعبية العارمة لممارسة الحق في اختيار من يمثله".

 

شبح الانقسام

وفي سياق متصل، تواجه حركة "فتح" شبح الانقسام على غرار ما حدث في انتخابات 2006، وهو ما منح منافستها، حركة حماس، الفرصة لانتزاع غالبية مقاعد المجلس التشريعي. وشرع عدد من أعضاء الحركة وكوادرها، من بينهم أسرى محررون ومسؤولون سابقون، بتشكيل قوائم موازية لخوض الانتخابات، بعضهم بدافع الاحتجاج، وبعضهم الآخر مدفوعاً بعدم توفر فرصة له على قائمة الحركة.

 

وامتنع عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الدكتور ناصر القدوة، وهو ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وشغل مناصب رفيعة في السلطة الفلسطينية، منها منصب وزير الخارجية، عن المشاركة في اجتماع عقدته اللجنة، مساء السبت، لبحث استعدادات الحركة لخوض الانتخابات التشريعية. وقالت مصادر مقربة من القدوة، لتليفزيون "الشرق" السعودي إنه "يعدّ لتشكيل قائمة لخوض الانتخابات من خارج الحركة، وإنه قطع شوطاً طويلاً في ذلك".

 

وأضافت المصادر أن "القدوة غير راضٍ عن طريقة إدارة قيادة الحركة للسلطة الفلسطينية وللحركة على السواء، وأنه يفضل خوضها بشكل منفصل، بهدف إحداث تغيير سياسي من داخل البرلمان المقبل".

تحدي دحلان

وفي قطاع غزة، بدأ انصار القيادي السابق في الحركة، محمد دحلان، توجها مماثلا، مستفيدين في ذلك من الشعبية التي حصدها دحلان اعتمادا على المساعدات المالية السخية التي تقدمها جمعية خيرية تقودها زوجته في القطاع الفقير والمحاصر.

 

واعتبر وزير الإعلام الأسبق، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير، نبيل عمرو، أن وحدة "فتح" هي التحدي الأكبر الذي تواجهه الحركة في هذه الانتخابات. وأضاف عمرو في مقطع فيديو نشره على صفحته في فيسبوك: "على الحركة أن تبدأ ورشة عمل لتوحيد صفوفها وأنصارها والمراهنين على دورها"، منتقداً قيادة فتح نتيجة ما وصفه بـ"عدم وجود جهد جدي متقن، بعد، لتوحيد الحركة".

 

وتخشى قيادة "فتح"، من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى ضياع كثير من الأصوات المحسوبة عليها، مؤكدة أنها ستسعى لتوحيد معسكراتها وتشكيل قائمة واحدة في الأسابيع القليلة المقبلة، قبل انتهاء موعد تسجيل القوائم نهاية الشهر المقبل.

 

وقال رئيس وفد "فتح" للحوار الوطني، جبريل الرجوب، إن الحركة "ستخوض الانتخابات موحدة". وأضاف: "دائماً تظهر أصوات هنا وهناك، لكن فتح قادرة على توحيد قواها وقيادة الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال".

 

وتعهد الرجوب بأن تعمل اللجنة المركزية في الفترة المقبلة، على جمع أعضاء الحركة على قائمة واحدة تمثلها، مشيراً إلى أنها "ستكون منفتحة على الجمهور، ولن تختار إلا مرشحين مقبولين من قبل هذا الجمهور".

ورقة البرغوثي

وفي إطار محاولات لملمة صفوف الحركة، أرسل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس الماضي، عضو اللجنة المركزية، حسين الشيخ، لزيارة الأسير مروان البرغوثي في سجنه، في إطار "العمل معاً على توحيد الحركة". وقال الشيخ في اجتماع اللجنة المركزية إنه عرض على البرغوثي رسالة من الرئيس عباس، بأن يكون "شريكاً كاملاً" في العملية الانتخابية.

 

وأضاف أنه بحث مع القيادي الأسير، على مدار ساعتين سبل توحيد الحركة، واختيار مرشحيها، وأنهما توافقا على أسس ذلك، وفي مقدمتها "العدل والانصاف وعدم التهميش والإقصاء". وقالت اللجنة المركزية في بيان صدر عنها عقب الاجتماع، إنها "ثمّنت" موقف البرغوثي من ضرورة خوض الانتخابات في قائمة واحدة "وفق المعايير المتفق عليها".

 

في المقابل، كشفت شخصية مقربة من البرغوثي، أنه "متمسك بمعايير الاختيار، وأنه لن يدعم قائمة الحركة، إلا إذا جرى الالتزام التام بها". ولم تستبعد الشخصية أن يدعم البرغوثي كتلة من خارج الحركة، خصوصاً تلك التي يعكف ناصر القدوة على تشكيلها، إذا لم يتم الالتزام بمعايير الاختيار.

 

وتظهر استطلاعات الرأي أن البرغوثي هو صاحب الشعبية الأكبر في الشارع الفلسطيني منذ اعتقاله في عام 2002، ما يجعله بمثابة "حصان رابح" للحركة في أي انتخابات مقبلة.

 

ويراهن المسؤولون في "فتح" على جذب الناخبين من خلال إظهار تاريخ الحركة ودورها الوطني، ووقوفها ضد مشاريع التصفية السياسية، وقدرتها على الحفاظ على الاستقرار الأمني والاقتصادي، في ظل عواصف شديدة تعرضت لها القضية الفلسطينية.

 

لكن بعض المراقبين يحذر من عزوف جزء مهم من الناخبين عن الحركة في حال تعرضها للانقسام، خصوصاً في ظل انتشار انتقادات لأداء السلطة الفلسطينية، في مجالات الإدارة والصحة والتعليم والاقتصاد.

تحديات حماس

في موازاة ذلك، تواجه حركة "حماس" التي تحكم قطاع غزة، تحديات لا تقل عن تلك التي تواجهها "فتح" في هذه الانتخابات، في مقدمتها التردي الواسع للخدمات خصوصاً الكهرباء والصحة والتعليم والاقتصاد والسفر والتنقل. وتبلغ نسبة البطالة في غزة أكثر من نصف القوى العاملة، فيما يشهد التيار الكهربائي انقطاعاً يومياً يصل أحياناً إلى 12 ساعة.

 

ويرى عدد من المراقبين في القطاع أن الكثيرين من الجمهور لن يصوتوا لحركة "حماس" آملين بحدوث تغيير في واقعهم، الأمر الذي قد يصب في مصلحة حركة "فتح"، أو أحد تياراتها. وقال الدكتور مخيمر أبوسعدة، أستاذ العلوم السياسية في "جامعة الأزهر" في غزة، لتليفزيون "الشرق" السعودي، إن هناك توجهاً ملموساً لدى الجمهور لتغيير الواقع الراهن في هذه الانتخابات".

 

وأضاف: "أعتقد أن الجمهور في غزة لن يصوت لحركة حماس بسبب حجم المعاناة التي عاشها خلال سنوات حكمها الماضية"، لافتاً إلى أن "نسبة المصوتين للحركة لن تزيد على النواة الصلبة لها في القطاع". ورأى أن "الغضب من الواقع الاقتصادي والخدماتي في غزة خلال حكم حماس، سيخدم حركة فتح".

 

أما في الضفة الغربية، فتواجه حركة "حماس" تحديات عدة منها تعرض نشطائها ومرشحيها للاعتقالات المتكررة من قبل إسرائيل. وقال مسؤولون في الحركة إن السلطات الإسرائيلية هددت عدداً من قياداتها في الضفة بالاعتقال في حال خوضهم الانتخابات باسم الحركة التي تعتبرها إسرائيل "إرهابية". وتفادياً لذلك تدرس "حماس" ترشيح غالبية أعضاء قائمتها من قطاع غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل.

 

ويعيش في الضفة الغربية المحتلة نحو 2,8 مليون نسمة، مقارنة بمليونين في قطاع غزة المحاصر. ولم يتضح بعد إذا ما كانت إسرائيل التي تحتل القدس الشرقية، ستسمح للفلسطينيين الذي يزيد عددهم عن 300 ألف فيها، بالتصويت.

 

وجرت آخر انتخابات في الأراضي الفلسطينية في العام 2006 وفازت فيها حماس. وانقسم الفلسطينيون بعدها بين سلطة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وحركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية التي تسيطر على الضفة الغربية المحتلة.

0 تعليق