حرب مأرب تستعر.. لماذا يصر الحوثي على إسقاط «شرق اليمن»؟ (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

منذ 6 سنوات، وتحديدا من عام 2014، تحاول جماعة أنصار الله الحوثي السيطرة على وسط اليمن، وتحديدا محافظة "مأرب"، لما لتلك المنطقة من أهمية سياسية واقتصادية للحكومة الشرعية اليمنية.

 

وتتواصل هجمات الحوثي على محافظة مأرب (شرق اليمن)، أهم معاقل الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومقر وزارة الدفاع ورئاسة الأركان اليمنية.

 

ومنذ أسابيع، تصاعدت حدة الاعتداءات في ظل معارك شرسة للحوثيين ضد قوات الجيش المسنودة برجال القبائل، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفين.

 

هذا الضغط العسكري المستمر هو امتداد لهجوم الحوثيين على المحافظة منذ سيطرتهم على صنعاء، الذي اشتدت وتيرته مطلع عام 2020 بعد السيطرة على عاصمة محافظة الجوف ومناطق واسعة استراتيجية في مديرية نهم شرق صنعاء.

 

وتقع محافظة مأرب في وسط الجمهورية اليمنية على الجهة الشمالية الشرقية للعاصمة التي تقبع تحت سيطرة الحوثيين منذ 2014، وتحدّها محافظة الجوف شمالاً ومحافظتي شبوة والبيضاء جنوباً، كما تحدّها محافظتا حضرموت وشبوة من الشرق وصنعاء من الغرب.

 

وتُعدّ مأرب من أهم المحافظات الاقتصادية لما تمتلكه من ثروات نفطية، كما أنها المنتج والمصدر الوحيد للغاز في البلاد، ونظراً إلى موقعها الجغرافي المتميز الذي يتوسط محافظات عدة.

 

 

ووفق تقارير إعلامية، فقد سعى الحوثي منذ عام 2014 إلى السيطرة عليها عبر جبهات عدة، لكنها واجهت مقاومة شرسة جداً، أجهضت هذا التحرك منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

 

وعلى الرغم من الخسائر البشرية الكبيرة التي منيت بها طيلة السنوات الماضية، فإن عوامل سياسية وقبلية أحبطت طموحاتها في الوصول إلى المحافظة.

 

ويفسّر عبد الوهاب بحيبح، صحافي ومحلل سياسي وأحد أبناء المحافظة، في تصريحات صحفية، هذا الأمر بالقول إن "أسباب صمود مأرب هي التلاحم القبلي الكبير بين أبنائها، الذين جعلوا مصلحة المنطقة فوق الانتماء السياسي والقبلي ووضعوا كل الخلافات والمشكلات جانباً، وتوحدوا من أجل الدفاع عن الجمهورية وأهدافها".

 

كما أن مأرب تاريخياً، بحسب بحيبح، محافظة "رافضة ومقاومة للحكم الإمامي، ودائماً ما يصعب عليها التعايش مع هذا الشكل من الأنظمة، وما يحصل اليوم أراه امتداداً طبيعياً لتاريخها في مقارعة حكم الأئمة الذي هيمن على البلاد قبل الجمهورية".

 

وخلال الأيام الأخيرة، زادت وتيرة الهجوم والتحشيد صوب المحافظة الكبيرة، خصوصاً بعد سيطرة الحوثي على نهم والجوف، ودفعها أخيراً بقوة بشرية كبيرة مسنودة بآليات عسكرية ودعم لوجستي لمحاولة تفكيك القبائل التي تعدّ القوة العسكرية والعقبة الأكبر والمساند الرئيس للجيش الوطني وحاضنته أمام تمدد الجماعة العقائدية وتوسعها في سبيل السيطرة على المناطق المطوّقة لصنعاء.

 

 

كما أن تلك الجماعة ترى في مأرب مكسباً اقتصادياً، نظراً إلى مخزونها الكبير من النفط والغاز.

 

من جهته، يقول الباحث والمحلل العسكري علي الذهب، إن مأرب تجسد بالنسبة إلى الحوثيين الهدف الأكبر على مستوى الجبهات كلها لاعتبارات كثيرة، أهمها أن "الجبهات الأخرى مجمدة باتفاق ستوكهولم أو باتفاقات غير معلنة مع أطراف إقليمية"، إضافة إلى تمثيلها "الحاضنة الحقيقية والمرتكز الأكبر للسلطة الشرعية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وحتى اجتماعياً، وهي بذلك تشكّل مورداً للطاقة وطريقاً للسيطرة على المحافظات الجنوبية، لا سيما شبوة المحاذية لها، وعدن".

 

ويشير إلى أن "الحوثيين وجدوا فرصة بعد اتفاق ستوكهولم وتجميد الجبهات في تعز، لمحاولة السيطرة على مأرب"، فهي بذلك تمثّل المعركة المقابلة لمعركة صنعاء.

 

ويرى الذهب أن العامل السياسي يلعب دوراً في خطوات التصعيد الأخيرة، التي هي "في الحقيقة محاولة لاستثمار مساعي السلام التي يقودها المبعوث الأممي، وفي الوقت ذاته التحول الجذري في الموقف الأمريكي الذي تقوده إدارة جو بايدن".

 

 

ويضيف "المبعوث الأممي يخوض محادثات مباشرة مع إيران، الداعم الأول للحوثيين، ما يدفع هذا الطرف إلى السعي لتعزيز موقفه التفاوضي لفرض واقع جديد على الأرض".

 

في المقابل، تكمن أهمية معركة مأرب بالنسبة إلى الجبهة المناهضة للحوثيين من المقاربة التاريخية في معادلة السيطرة التي تفرضها الميليشيات في مناطقها، إذ يعتبر الانتصار فيها مهماً لمعالجة ميزان السيطرة الذي آل إلى الميليشيا في المناطق التي وقعت تحت إدارتها أخيراً ونجحت في تطويعها.

 

ويعاني الملايين من اليمنيين الجوع والفقر والقصور الطبي، بسبب استمرار النزاعات العسكرية في البلاد، في حين يوجه البعض، بينهم مسؤولون حكوميون يمنيون، انتقادات متكررة إلى السعودية والإمارات، حيث أرسلتا قوات إلى مناطق بعيدة عن نفوذ الحوثيين، خصوصا في محافظتي سقطرى والمهرة (شرق)، مما أثار سخط كثيرين شددوا على ضرورة تحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وليس التوجه شرقا لتحقيق "مطامع توسعية".

 

ودعمت الإمارات قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" في السيطرة على أرخبيل سقطرى في المحيط الهندي.

 

 

وتقول السعودية إنها تسعى دائما إلى دعم اليمنيين في مواجهة الحوثيين، وإعادة السلطات الشرعية إلى الحكم.

 

وتستمر الحرب اليمنية، وسط آمال بإنهائها، وجهود دبلوماسية أممية ودولية للتوصل إلى حل سياسي، فيما يبدو أن الجانب الميداني- العسكري أصبح أكثر تعقيدا.

 

وحتى اليوم، لا يوجد منتصر ولا مهزوم، فكلا الطرفين تعرضا لإنهاك شديد واستنزاف هائل للمقاتلين.

 

ويدفع المواطن اليمني البسيط ضريبة الحرب، حيث بات الملايين على حافة المجاعة، إذ يعتمد 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، على المساعدات الإنسانية للبقاء أحياء.

 

وتقدر الأمم المتحدة خسائر الأرواح بمقتل أكثر 112 ألف شخص، منهم 12 ألف مدني، لكن الواقع يشير إلى أن الضحايا المدنيين أكثر من ذلك بكثير.

 

 

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة.

 

ويعاني الملايين من اليمنيين الجوع والفقر والقصور الطبي، بسبب النزاعات العسكرية، وهو ما أكدته الأمم المتحدة، محذرة العالم من مجاعة محتملة في اليمن في ظل استمرار الحرب وعدم إيفاء الدول المانحة بالتزاماتها.

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق