أسوشيتد برس: معارضة ترامب «إعلان وفاة» لمستقبل أي جمهوري

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سلطت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية الضوء على انحياز الأغلبية العظمى من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ لصالح عدم إدانة الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب، في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول، مشيرة إلى أن معارضة الملياردير الذي يمثل قوة نافذة في الحزب تعني نهاية طموح أي جمهوري يخطط لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة في 2024.

 

واعتبرت الوكالة أن ترامب لا يزال يمثل "قوة مهيمنة" في الحزب؛ فرغم التفكير في التخلص من الرئيس السابق المحطم للقواعد، بعد أن حرّض على أحداث الكابيتول؛ في نهاية المطاف صوّت 7 فقط من أصل 50 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ لإدانة ترامب في محاكمته التاريخية الثانية أمس السبت.

 

وبالنسبة للموالين لترامب، فإن قرار التبرئة يوفر دفاعاً نوعاً ما، وارتباطاً جديداً بالقاعدة الشعبية النارية للرئيس السابق. وبالنسبة لخصوم ترامب الجمهوريين، فإن القرار يمثل مؤشراً مقلقاً على أن الحزب يميل أكثر في اتجاه خطير، مع رغبة محدودة في إعادة التواصل مع المعتدلين والنساء والناخبين الجامعيين الذين أبعدهم ترامب.

 

انقسام جمهوري

واعتبرت الوكالة أن قرار مجلس الشيوخ أبرز بوضوح أن ثمة انقساماً في الحزب الجمهوري، سيتعين على قادة الحزب والمانحين والناخبين اجتيازه، أثناء محاولة استعادة السيطرة على الكونجرس في نوفمبر 2022، والسعي لاستعادة البيت الأبيض عام 2024.

 

وأشارت إلى أن هذا التوتر ظهر في أعقاب التصويت مباشرة. فبعد دعم تبرئة ترامب، ألقى زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، خطاباً أعرب فيه عن تأييده لبعض النقاط تحديداً، التي أكدها مديرو المساءلة الديمقراطيون في سعيهم لإدانة ترامب.

 

وقال ماكونيل، الذي صوت ضد إدانة ترامب: "ليس هناك أدنى شك في أن الرئيس ترامب مسؤول عملياً وأخلاقياً عن إثارة الأحداث في ذلك اليوم"، لافتاً إلى أنه لا توجد أسس دستورية لمجلس الشيوخ لإدانة ترامب بعد أن ترك منصبه، وهي نقطة إجرائية تبناها الكثيرون في الحزب الجمهوري.

 

تصويت تاريخي

ووفقاً للوكالة، ستذكر كتب التاريخ، أن 10 أعضاء من حزب الرئيس في مجلس النواب، وسبعة آخرين في مجلس الشيوخ، رأوا في نهاية المطاف أن سلوك ترامب كان مشيناً بما يكفي لتبرير الإدانة، وحتى حظره مدى الحياة من تولي مناصب رسمية في المستقبل. ولفتت الوكالة إلى أنه لم يسبق أن صوّت هذا العدد الكبير من أعضاء حزب الرئيس لصالح عزله.

 

وأكدت الوكالة أنه استناداً إلى معظم المقاييس الموضوعية، فإن قبضة ترامب على الحزب الجمهوري ومستقبله لا تزال محكمة. والشهر الماضي، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "جالوب"، أن نسبة تأييد ترامب بين الذين يصفون أنفسهم بأنهم جمهوريون بلغت 82%.

 

وفي وقت لاحق، وجدت جامعة "مونماوث" بولاية نيوجيرسي، أن 72% من الجمهوريين ما زالوا يصدقون مزاعم ترامب، بأن الرئيس جو بايدن فاز في انتخابات نوفمبر فقط بسبب "تزوير الانتخابات على نطاق واسع".

 

وبعد أيام فقط من قول زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي، إن ترامب مسؤول عن الهجوم العنيف، تراجع مكارثي وقام بزيارة شخصية لمنزل ترامب في فلوريدا للتأكد من عدم وجود عداوات قائمة.

 

قلة شجاعة

والأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ الذين صوتوا لإدانة ترامب هم: ريتشارد بور من ولاية نورث كارولينا، وبيل كاسيدي من ولاية لويزيانا، وسوزان كولينز من ولاية مين، وليزا موركوفسكي من ولاية ألاسكا، وميت رومني من ولاية يوتا، وبن ساسي من ولاية نبراسكا، وبات تومي من ولاية بنسلفانيا.

 

وقالت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية إن أصوات رومني كولينز كانت متوقعة، إلا أن التصويت الأكثر إثارة للدهشة جاء من ريتشارد بور.

 

من جانبها، لفتت وكالة "أسوشيتد برس" إلى أنه من بين هؤلاء الجمهوريين السبعة الذين صوتوا لإدانة ترامب السبت، يستعد واحد فقط لترشيح نفسه خلال السنوات الأربع المقبلة، مضيفة إلى أنه في حزب ترامب الجمهوري، ثمة عدد قليل للغاية من المستعدين لمواجهته، إذا كانت لديهم طموحات سياسية مستقبلية.

 

واحدة من هؤلاء، هي المرشحة المحتملة عام 2024، نيكي هايلي، السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة في عهد ترامب، التي لفتت الانتباه هذا الأسبوع بعد أن قالت في مقابلة مع مجلة "بوليتيكو"، إن دور ترامب في الهجوم، يجعله غير مؤهل للترشح لمنصب الرئاسة مجدداً.

 

وأضافت هايلي: "لقد ابتعد كثيراً. لقد سار في طريق لا يجب أن يسلكه، وما كان يجب أن نتبعه، ولم يكن علينا أن نصغي إليه. ولا يمكننا أن ندع هذا يحدث مرة أخرى".

 

من جهته، قال بات تومي النائب عن بنسلفانيا: "كنت من ضمن 74 مليون أميركي صوتوا للرئيس ترمب في الانتخابات الرئاسية، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإنجازات العديدة لإدارته، ولكن سلوكه بعد الانتخابات يعتبر بمثابة خيانة للثقة التي وضعها الملايين منا فيه"، مؤكداً أن "خيانته للدستور وللقسم اقتضت الإدانة".

 

في المقابل، يرى كثيرون من أعضاء الجماعات الجمهوريّة المناهضة لترامب أن "الترامبية تنتصر". وقالت سارة لونغويل، الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية التي تقود مجموعة مناهضة لترامب تعرف باسم "الدفاع عن الديمقراطية معاً"، إن "ما أظهره الشهرين الماضيين هو أن ترامب كان مثل سرطان في البلاد والحزب، وقد انتشر". وأضافت: "اعتقدت أننا يمكن أن نتجاوزه. ولكن لا أعتقد ذلك الوقت الراهن".

 

خسارة المتبرعين

ومع ذلك، حذرت الوكالة من أن الحزب الجمهوري يواجه مخاطر سياسية هائلة، إذا استمر قادته في احتضان ترامب، ونهجه السياسي الذي يكسر القواعد. وتعهدت العشرات من الشركات الصديقة للجمهوريين، بالتوقف عن منح الأموال لحلفاء ترامب في الكونجرس، وقطع تدفق الإيرادات الهامة، في وقت يأمل الجمهوريون باستعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

 

كما تعهد منتقدو ترمب في كلا الحزبين، بأنهم سيعملون على التأكد من أن مجتمع الأعمال والناخبين على حد سواء، لن ينسوا ما فعله الرئيس السابق وحلفاؤه.

 

ووفقاً للوكالة، فإن ترامب نفسه لن يرحل، إذ أصدر مباشرة بعد قرار الشيوخ بتبرئته، بياناً مكتوباً تعهد فيه بالعودة إلى الظهور "قريباً"، وقال إن "محاكمة العزل في مجلس الشيوخ كانت أسوأ مرحلة اضطهاد أخرى في تاريخ بلادنا".

 

وكتب ترامب في بيانه: "حركتنا التاريخية والوطنية والجميلة لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى، قد بدأت للتو"، مضيفاً: "في الأشهر المقبلة لديّ الكثير لأشاركه معكم، وأتطلع إلى مواصلة رحلتنا المذهلة معاً، لتحقيق عظمة أميركا، ولجميع أفراد شعبنا".

 

مستقبل غامض

ورغم نبرة ترامب المتحدية، فقد أشار موقع "بوليتيكو" إلى "عدم يقين يلوح في الأفق، تقريباً بشأن كل جوانب المستقبل السياسي للرئيس السابق، بدءاً من القضايا التي سيتبناها، إلى مستوى نفوذه داخل الحزب الجمهوري، وإلى احتمال أن يواجه تهماً جنائية، أو يشهد تضاؤلاً في تأييد ناخبين، في إطار محاولته الترشح مجدداً لانتخابات الرئاسة المرتقبة في عام 2024.

 

وأضاف الموقع أن حالة عدم اليقين بشأن مستقبل ترمب هي "مروعة، استفزازية ومشلّة" بالنسبة إلى كثيرين من الجمهوريين.

 

وتابع أن الرئيس السابق تعهد بمساعدة الحزب الجمهوري للسيطرة مجدداً على الكونجرس، في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر عام 2022، مستدركاً أنه يريد أيضاً "الانتقام من 10 نواب جمهوريين صوّتوا لعزله في مجلس النواب"، ومرجحاً أن يكنّ "العداء ذاته للجمهوريين السبعة في مجلس الشيوخ، الذين صوّتوا بإدانته" السبت.

 

وقال براين لانزا، وهو مستشار سابق لترمب، إن "100% (من محاكمة العزل) تمسّ ترمب سلباً، لا إيجاباً"، ملمّحاً إلى أن النفوذ الضخم للرئيس السابق لدى قاعدة الحزب الجمهوري، بدأ بالتلاشي. وأضاف: "العالم تجاوزه، ويتحرّك بسرعة أكبر، بعد حرمانه من تويتر".

 

لكن آخرين يعتبرون أن تبرئة ترمب لن تؤدي سوى إلى تعزيز مكانته في الحزب، وتوجيه رسالة مفادها بأن ترمب، وتياره، هما القوة المهيمنة في سياسة الحزب الجمهوري. ونقل "بوليتيكو" عن مساعد سابق في حملة ترمب قوله: "لن يغيّر ذلك محاولته لعام 2024. قاعدته ستتشجّع، فيما أن منتقديه سيكرهونه أكثر".

 

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد رفض إدانة الرئيس السابق دونالد ترامب، مساء السبت، في جلسة المساءلة بخصوص تهمة التحريض على التمرد، لعدم توافر الأصوات اللازمة.

 

وصوت المجلس بأغلبية 57 صوتاً مقابل 43 صوتاً، وانضم في التصويت 7 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الخمسين إلى الديمقراطيين الموحدين في المجلس لصالح الإدانة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق