جان عبيد.. «حكيم السياسة اللبناني يجتمع الفرقاء على نعيه»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وسط زخم المواقف السياسية في لبنان، وانقسامات الفرقاء لا سيما الأزمات الاقتصادية التي يعيشها بلد الأرز تحت وطأة فيروس كورونا التي تفشى في العالم بأسره، غيّب الموت أمس الاثنين النائب جان عبيد (82) عامًا رمز الاعتدال في البلاد كما يطلق عليه.

 

الفرقاء السياسيون اجتمعوا ها هنا ناعين "جان عبيد" الذي وافته المنية متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا، مشيدين بدوره الوطني واعتداله السياسي طوال مسيرته.

 

ورغم الاختلافات السياسية، فإن «اعتدال» جان عبيد وحكمته، والدور الذي لعبه منذ الحرب اللبنانية بالانفتاح على مختلف الأطياف والتوسط بين الأطراف المتصارعة، مهّدت لهذه الإشادة الجامعة به في يوم رحيله.

 

وجان كان نائباً وشغل حقائب وزارية غير مرة ولم يغب اسمه منذ العقد الماضي عن قائمة المرشحين الجديين لرئاسة الجمهورية اللبنانية خصوصاً أنه عُرف بأنه رجل متوازن في السياسة ومقبول من معظم الأطراف في لبنان، خطّ حياته السياسية بهدوء وكسب أصدقاء كُثراً خارج البلاد، وحظي بثناء المسؤولين العرب منذ عرفوه مستشاراً لرئيسين لبنانيين في زمن الحرب، ووزيراً للخارجية قبل انفجار الهدوء في لبنان في الحكومة الأخيرة للرئيس الراحل رفيق الحريري.

 

والوسطية اكتسبها خلال تدخله كوسيط بين المتحاربين خلال الحرب الأهلية اللبنانية، ولم يكن آنذاك بعيداً عن النظام السوري. بقي على تواصل مع الجميع، ومهّد لتسويات وفض نزاعات بين المتحاربين في زمن التصادم العنيف، مصراً على الحفاظ على الدولة كإطار جامع للجميع وحام وضمانة لجميع المواطنين، وحفظ البلاد. بهذه الإرادة، شغل موقع مستشار لرئيس الجمهورية الراحل إلياس سركيس منذ عام 1978 حتى انتهاء ولايته في عام 1982، ولرئيس الجمهورية الأسبق أمسن الجميل منذ وصوله إلى الرئاسة في عام 1983 وحتى عام 1987.

 

 ويصح فيه قول الأمين العام السابق لجماعة الدول العربية عمرو موسى قائلاً: «شخصيته اتسمت بسعيه الدائم إلى وحدة اللبنانيين ركناً أساسياً من أركانه».

 

ونعى رئيس مجلس النواب نبيه بري وأعضاء المجلس النيابي عبيد، مشيرين إلى أنّ المجلس سيفتقد «قامة تشريعية وطنية نذرت نفسها حتى الرمق الأخير من حياتها عملا دؤوبا من أجل حفظ لبنان الوطن والرسالة، ولبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه».

 

واعتبر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري أنّ لبنان خسر برحيل عبيد «رجلاً نبيلاً أغنى الحياة السياسية ومنابرها بحكمته وثقافته وصدق وطنيته وكرم أخلاقه وحيويته في ابتكار الأفكار التي تحمي لبنان والعيش المشترك»، متقدما في تغريدة له بالتعازي «لزوجته وأبنائه وإخوانه ورفاق عمره ومسيرته ولأبناء طرابلس التي أحبها وأحبته وعائلته الكبيرة في لبنان والعالم العربي».

 

ورأى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أنّ عبيد رحل «بهدوء يشبه سكينته التي تحصن بها منذ سنوات، وهو يتألم للواقع الذي يعيشه لبنان»، مضيفا أنّه مع رحيل عبيد «فَقَدَ الاعتدال بوصلة لطالما كانت تشير إلى حقيقة أن اللبنانيين محكومون بالعيش الواحد» وأنّ عبيد كان «نموذجا لتلك الصورة التي تجمع ولا تفرق، لكنها واضحة في قول الموقف الذي يؤمن به من دون تجريح ولا فرقة ولا توظيف ولا مطامع».

 

ورأى دياب أنّ لبنان سيفتقد «الرقي الذي طبع أداء عبيد في السياسة، كما سيفتقد مفكرا كبيرا تبحر في الدين والسياسة والعروبة والتاريخ».

 

ورأى رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أنّه مع رحيل عبيد «رحل آخر الحكماء عن لبنان الغارق وسط غابة التوحش والاغتيال والأثلاث المعطلة لقوى الجهل والحقد والظلامية المحلية والإقليمية»، مضيفا في تغريدة: «رحل الرجل الوطني والعربي الكريم الأخلاق والنفس، فاعتبر أن لا قيمة للإنسان خارج محبة المسيح وعدل الرسول. رحل الحبيب جان عبيد صديق كمال جنبلاط وفلسطين».

 

هذا واعتبر رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أنّ عبيد كان «شخصية عريقة رسخت نهجا فريدا في فن الدبلوماسية السياسية برصانة الكلمة والموقف، أرسى على مدى سنوات طويلة نموذجا خاصا في العمل السياسي جعله على علاقة وطيدة بمختلف الأطراف، من دون أن يحيد عن القناعات الوطنية والسياسية التي كان يؤمن بها ويناضل في سبيلها».

 

بدوره، نعى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة الفقيد، واصفا إياه «برجل الحوار الوطني والدبلوماسية الراقية»، ومعتبرا أن لبنان «فقد برحيله ركنا من أركان الاعتدال وهامة وطنية». وذكر وهبة بأن الراحل «كرس حياته لخدمة الوطن وحماية مصالحه والدفاع عنه في المحافل الدولية».

 

أمّا النائب السابق لرئيس الحكومة عصام فارس فقال إنّ عبيد خسارة للبنان وللحياة السياسية فيه، واصفا إياه في بيان بـ«الصديق المحبّ، رجل الحوار، الذي واكب كل المراحل السياسية من تاريخ لبنان الحديث، المثقف الهادئ والخلوق، المحاور بدماثة وذكاء».

0 تعليق