السعودية تتراجع عن «إعدام قصر».. رسالة انفتاح جديدة لبايدن

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعطت السعودية إشارة جديدة على مزيد من الانفتاح فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان المتعثر في المملكة الغنية بالنفط، وذلك تحسبا لضغوط قد تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي لم يخف خلال حملته الانتخابية من امتعاضه من ملف الرياض الحقوقي.

 

وقالت هيئة حقوق الإنسان في السعودية أمس الأحد إن السلطات خففت أحكاما بالإعدام صدرت على ثلاثة شبان شيعة عندما كانوا من القصر إلى السجن لمدة عشر سنوات.

 

وكان علي النمر، وهو ابن أخي رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر الذي أدى إعدامه عام 2016 إلى مظاهرات في السعودية وإيران، في السابعة عشرة من عمره عندما اعتُقل في فبراير شباط 2012 بسبب المشاركة في احتجاجات بالمنطقة الشرقية في المملكة.

 

وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة قد أصدرت أحكاما بالإعدام بقطع الرأس على النمر إلى جانب داود المرهون وعبد الله الزاهر اللذين كانا في سن 17 و15 عاما عند اعتقالهما.

 

وقضى النمر أكثر من تسع سنوات في السجن منذ اعتقاله. وقالت الهيئة المدعومة من الدولة لرويترز إن السلطات خففت الحكم الصادر على النمر أمس الأحد لكن جرى تخفيف الحكمين على المرهون والزاهر في نوفمبر 2020.

 

وذكرت أن الفترة التي قضاها الشبان الثلاثة في السجن ستُحتسب وسيُفرج عنهم في عام 2022. وقالت والدة النمر في منشور على موقع فيسبوك احتفالا بالخبر "للحرية قريبا إن شاء الله".

 

ولم يرد مركز التواصل الدولي التابع للحكومة على طلب تعليق. وتأتي الخطوة بعد أكثر من خمسة أشهر من أمر النائب العام السعودي بمراجعة أحكام الإعدام الصادرة على الشبان الثلاثة.

 

وجاءت المراجعة في أعقاب صدور أمر ملكي العام الماضي بإلغاء تطبيق أحكام الإعدام على مرتكبي الجرائم وهم قصر وإيداعهم بدلا من ذلك في مراكز احتجاز الأحداث لمدة تصل إلى عشر سنوات. وعلى الرغم من ذلك لم يُنشر الأمر في وسائل الإعلام الحكومية ولا في الجريدة الرسمية كما هو معتاد.

 

وعبرت جماعات حقوق الإنسان ومشرعون غربيون عن مخاوفهم بخصوص تنفيذ الأحكام حيث لم يتم إلغاء أحكام الإعدام الصادرة على النمر والمرهون والزاهر وقاصرين آخرين. وقالت جماعات حقوقية تتابع القضايا عن كثب لرويترز في يناير الماضي إن واحدا من الخمسة استأنف الحكم بينما لا يزال ثمانية آخرون، كانوا قُصرا عندما اعتقلوا، يواجهون تهما قد تؤدي إلى الإعدام.

 

وأكدت هيئة حقوق الإنسان أمس الأحد أن الأمر الملكي سيُطبق بأثر رجعي على جميع القضايا التي حُكم فيها بالإعدام على أحد لارتكابه مخالفة عندما كان عمره دون سن 18 عاما. ورحبت منظمة ريبريف الخيرية المناهضة لعقوبة الإعدام بالأنباء لكنها حذرت من أن المملكة يجب أن تضمن تطبيق الأمر الملكي على جميع الأحداث المخالفين للقانون.

 

وقالت مايا فوا مديرة ريبريف إن "التغيير الحقيقي لا يتعلق بعدد قليل من القضايا البارزة، إنه يعني ضمان عدم الحكم بالإعدام على أحد لارتكابه "جريمة" أثناء الطفولة في السعودية مرة أخرى".

 

وعلى الرغم من تنفيذ السعودية لعدد قياسي من عمليات الإعدام بلغ 185 في 2019، قالت هيئة حقوق الإنسان في يناير الماضي إن المملكة قلصت عدد الإعدامات بنسبة 85 في المئة في 2020 مشيرة إلى أنها سجلت 27 إعداما.

 

وكانت السعودية تأمل في استمرار حكم ترامب الذي انسحب من الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران، وعاد لسياسة العصا مع طهران التي تتخوف غالبية دول الخليج من زيادة نفوذها في المنطقة ومحاصرتها لها بوكلائها في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

 

وكشف بايدن قبل فوزه أنه سيعمل في حال أصبح رئيسا للولايات المتحدة، على تغيير سياسة بلاده تجاه السعودية. جاء ذلك في إطار تعليقه على جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول قبل عامين، مشددا على أن اغتيال خاشقجي "لن يذهب سدى".

 

كما أعلن بايدن إنهاء الدعم الأمريكي لحرب الرياض في اليمن، مؤكداً أولوية التزام الولايات المتحدة بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان حتى مع أقرب الشركاء الأمنيين.

 

وتعهد أيضا بالدفاع عن حق النشطاء والمعارضين السياسيين والصحفيين حول العالم في التعبير عن آرائهم بِحرية ودون خوف من الاضطهاد والعنف، ومن ضمنها السعودية التي ينشط نواب أمريكيون في انتقاد حرية الرأي والتعبير، والدفاع عن سجناء الرأي فيها.

 

واعتبر تقرير لمجلة فورين بوليسي الأمريكية في أكتوبر الماضي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كان يتمتع بحصانة في عهد ترامب، بعدما أقنع الرئيسَ الأمريكي بأن "السعودية على استعداد لشراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات، ومعارضة إيران، والتواصل مع إسرائيل.

 

ومع فوز بايدن، توقعت المجلة أن تنتهي حصانة بن سلمان، إضافة إلى فتح سجل حقوق الإنسان داخل المملكة وفي اليمن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق