هل تصبح السعودية ساحة لهجمات «الطائرات بدون طيار»؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلنت ميليشيا عراقية مسؤوليتها عن هجوم بطائرة مسيرة على الرياض في يناير الماضي، واعترضت المملكة قذيفتين فوق العاصمة الرياض، حيث أفادت وسائل الإعلام الحكومية أنّه تم اعتراض قذيفة، ثم سُمع دوي انفجارات أخرى.

 

وفي الماضي، كانت هجمات الطائرات المسيرة ضد السعودية تنطلق من جماعة الحوثي في اليمن، لكن الأمر مختلف هذه المرة، فلم يعلن الحوثيون المسؤولية عن الهجوم الأخير، وبدلاً من ذلك، تبنت ميليشيا عراقية غير معروفة تُسمي نفسها "ألوية الوعد الحق"، ما وصفته بهجمات استهدفت عددًا من المواقع في السعودية.

ميليشيا عراقية غير معروفة تعلن استهداف الرياض

وقالت الميليشيا العراقية المزعومة في بيان جرى تداوله على نطاق واسع، إنها استخدمت في تنفيذ هجماتها ضد السعودية طائرات مسيرة دون طيار "درونز".

 

وادّعت ميليشيا "ألوية الوعد الحق"، أنها استهدفت قصر اليمامة وأهدافا أخرى في الرياض، على حد زعمها، وهددت بتنفيذ ضربات لاحقة تستهدف مدينة دبي الإماراتية.

قصر اليمامة

هل تصبح السعودية  ساحة لمعركة "الطائرات بدون طيار''؟

 

وبحسب تقريرأوردته إذاعة دويتشه فيله الألمانية، ذكرت الميليشيا العراقية أنّ "السعودية ستصبح ساحة جديدة لهجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ''، وأنّه "من الآن فصاعدًا، يجب أن ينام محمد بن سلمان بعين واحدة فقط".

وأضافت الإذاعة أنّه ''عندما تعرضت مواقع إنتاج النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ في سبتمبر 2019، نُسبت هذه الهجمات المدمرة إلى الميليشيات المدعومة من إيران في اليمن، لكن هذه المرة تشهد الرياض ظاهرة جديدة للغاية".

 

ووفقًا لرأي حمدي مالك، الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط المقيم في لندن، فإنه "لم يسبق أن ادعت هذه الجماعات العراقية أنها هاجمت الرياض"، موضحًا أنّه على مدار العام الماضي، ظهر المزيد من هذه الجماعات المنشقة من قوات الحشد الشعبي" العراقي.

 

فيما قال المحلل السياسي، مايكل نايتس، في تقرير نُشر في أكتوبر  2020 من قبل مركز مكافحة الإرهاب التابع للأكاديمية العسكرية الأمريكية، إنّ "النهج الجديد يتمثل في اعتراف مجموعات ذات هوايات مزيفة بالمسئولية عن شن الهجمات، وبالتالي إخفاء دور المتشددين المعروفين مثل جماعة الحوثي".

 

وتابع نايتس أنه ''على الرغم من أنّ هذه المجموعات كلها تنتمي إلى إيران وليس للحكومة العراقية، إلا أنه هناك خلافات داخلية بينهم وصراعات على السلطة متكررة، لأنهم يسعون لتحقيق أهداف سياسية مختلفة".

 

الطائرات بدون طيار ودور إيران

 

ويضيف حمدي مالك، الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، في مقابلة مع دويتشه فيله، أنّه "لا يمكن تنفيذ مثل هذه الهجمات ضد دول أخرى دون موافقة إيران، لكن العواقب المحتملة على العراق وإيران ستكون وخيمة للغاية".

 

وعلّقت جميع الجماعات شبه العسكرية ذات الصلة بإيران على هذا الإجراء بالثناء، ويشير هذا الرد الموحد إلى أنّ هجمات الطائرات بدون طيار كانت على الأرجح بموافقة إيران، وذلك بحسب وجهة نظر مالك، الخبير بشأن الشرق الأوسط.

 

ويعتقد العديد من المحللين السياسيين أنّ الهجوم هو جزء من حملة إيرانية لزيادة الضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة للرئيس جو بايدن، إذ تأمل طهران في أن يرفع الرئيس الجديد العقوبات ويعود إلى الاتفاق النووي لعام 2015، الذي أيده الرئيس الجديد نفسه كنائب للرئيس في عهد باراك أوباما.

 

وأعلن خليفة أوباما وسلف بايدن، دونالد ترامب، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية في 2018 بهدف تطبيق نظام عقوبات "أكثر صرامة" ضد طهران، ونتيجة لذلك، تعاني طهران من أزمة اقتصادية هائلة، وسيكون لها بالتأكيد تأثيرعلى الانتخابات الرئاسية في يونيو القادم.

 

وحتى موعد الانتخابات الإيرانية، وفقًا للمحللين، ستضغط القيادة الإيرانية على بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي في أقرب وقت ممكن.

 

هجمات دون رد انتقامي

بعد الهجوم على منشآت أرامكو في عام 2019 ، عرضت السعودية بقايا الطائرات المسيرة

وأشارت الإذاعة إلى أنّ إيران تمارس التصعيد من ثلاثة جهات، وذلك من خلال ''رفع تخصيب اليورانيوم لصنع أسلحة نووية في غضون وقت قصير، وبالمناورات بالصواريخ والطائرات المسيرة، وبشن هجمات بطائرات مسيرة على السعودية، وربما قريبا على الإمارات أيضا''، ومع ذلك، تم إخفاء هوية منفذي الهجمات بطريقة لا تؤدي بالضرورة إلى إحداث ضربات مضادة قوية.

 

وفي السياق ذاته، نقلت الإذاعة رأي جاستن برونك، الخبير في معهد رويال يونايتد للخدمات البحثية، ومقره لندن والمتخصص في السياسة الدفاعية، أنّ الفئة الأبسط من الطائرات بدون طيار مثالية لتنفيذ مثل هذه الهجمات، فهي رخيصة نسبيًا،  ويمكنها حمل حوالي 30 كيلوجرامًا من المتفجرات، وهو ما يكفي لإحداث بعض الضرر وربما قتل الناس.

 

وأردف برونك أنّه يمكن اعتبار مثل هذه الهجمات بالطائرات بدون طياروسيلة لرفع الروح المعنوية بين الميليشيات المعادية للسعوديين أو الأمريكيين.

 

 

ما مدى خطورة هذا التطور على الرياض؟

 

وأوضح برونك أن "المشكلة بالنسبة للسعودية هي أنها دولة كبيرة، ومعرضة للخطر تمامًا، لأنّه، على سبيل المثال، يتم إنتاج المواد القابلة للاحتراق في صناعة النفط".

 

واستطرد أنّه ''في الوقت الحالي، يمكن لإيران مهاجمة حلفاء أمريكا في المنطقة دون إثارة انتقام أمريكي".

 

ويتبنى برونك الرأي القائل إنّ العائلة المالكة السعودية لا يمكنها حماية جميع البنى التحتية من مثل هذه الهجمات الجوية البدائية، ولكنها ستكون في مأمن، لأنها تقبع في "منطقة محمية جيدًا بأجهزة استشعار تحيط بها، وتتمتع بمبانٍ مؤمنة بشكل خاص".


 

رابط النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق