مبعوث بايدن إلى إيران.. مصري الأصل «أوبامي الهوى»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

أصبح روبرت مالي الذي عينه الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أيام مبعوثا خاصا إلى إيران، محط اهتمام الكثيرين في الشرق الأوسط، حيث تقع على عاتقه مهمة إعادة واشنطن إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما تتحفظ عليه العديد من دول المنطقة، خاصة في الخليج وإسرائيل، كما تضع كل من طهران وواشنطن شروطا متعارضة لتلك العودة الصعبة، ما يشير إلى مهمة صعبة ومعقدة.

 

وكان بايدن قد أكد خلال حملته الانتخابية رغبة إدارته في العودة الى الاتفاق والالتزام ببنوده في حال التزام ايران به. لكن الأمر ليس بهذه السهولة بسبب ما طرأ من تغييرات منذ أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق وفرض عقوبات غير مسبوقة على طهران.

 

أصول مصرية

وروبرت مالي، الذي يبلغ 58 عاما من العمر، هو ابن الصحفي المصري سيمون مالي، اليهودي اليساري القريب من الشيوعيين، والذي ولد في القاهرة، وانتقل إلى نيويورك، حيث عمل كمراسل لصحيفة "الجمهورية" المصرية لشؤون الأمم المتحدة، والتقى وتزوج باربارا، الأمريكية التي كانت تعمل في بعثة جبهة التحرير الوطني الجزائرية لدى المنظمة الدولية، ليولد روبرت عام 1963، قبل أن ينتقل سيمون مالي مع عائلته إلى باريس عام 1969، حيث أسس مجلة "أفريقيا – آسيا".

 

وكرس سيمون مالي  صفحات المجلة للحديث عن حركة التحرير في بقاع العالم مثل تيمور الشرقية والصحراء الغربية. كما أجرى مقابلات مطولة مع كل من ياسر عرفات وفيديل كاسترو واوليفر تامبو حين كانت وسائل الإعلام الغربية لا تجرأ على ذلك.

 

وأثارت كتاباته عن "قذارة" سياسات فرنسا خلال الحقية الاستعمارية في القارة الأفريقية غضب الأوساط اليمينية الفرنسية وحلفائها الأفارقة أمثال ملك المغرب السابق الحسن الثاني والحاكم العسكري السابق لزائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً) موبوتو سيسيسيكو.

 

واتخذت الحكومة الفرنسية خطوة غير مسبوقة عام 1981 عندما ألقت القبض عليه في الشارع ووضعته على متن أول طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة دون أن تسمح له حتى بأخذ جواز سفره الأمريكي.

 

كما حرمه الرئيس المصري الراحل أنور السادات من الجنسية المصرية ولم يسمح له بتجديد جواز سفره المصري. ومع فوز الحزب الإشتراكي في انتخابات عام 1981 سمح له الرئيس فرانسوا ميتران بالعودة الى فرنسا بعد أن أمضي 8 أشهر يحرر المجلة من مقره في سويسرا.

دراسة راقية

أما بالنسبة إلى الأبن روبرت مالي، فقد درس في عدد من أرقى الجامعات على مستوى العالم فهو خريج جامعتي هارفارد ويال الامريكيتين حيث كان زميل الدراسة للرئيس السابق باراك اوباما. واستكمل دراسته في جامعة أكسفورد البريطانية حيث نال منها درجة الدكتوراه وكانت اطروحة تخرجه بعنوان "العالم الثالث واضمحلاله".

 

ونشر مالي، بحسب موقع بي بي سي،  كتابا حمل عنوان "صرخة الجزائر" عام 1996 وتناول فيه تجرية الجزائر في التحول من الثورة واليسار إلى ساحة صراع مع الإسلام السياسي.

 

كما نشر العديد من الأبحاث والدراسات بالاشتراك مع الباحث في جامعة أكسفورد حسين آغا تناولت قضايا ومشاكل الشرق أوسط مثل: "كامب ديفيد ومأساة الأخطاء" و "المفاوضات الأخيرة" و"ثلاثة رجال في مركب واحد" و"حماس ومخاطر السلطة" و"الثورة العربية المضادة".

 

وعمل روبرت مالي في مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة في إدارة باراك أوباما من فبراير 2014 حتى يناير 2017، ومساعداً لمستشار الأمن القومي ساندي بيرجر خلال حكم الرئيس بيل كلينتون، ومدير الديمقراطية وحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية في مجلس الأمن القومي.

 

خبرة طويلة

ويتحدث روبرت مالي، الإنجليزية والفرنسية والعربية، وهو ليس بعيدا عن الملف الإيراني، ذلك إنه قاد الجانب الأمريكي، من موقعه كمستشار دبلوماسي للرئيس الأسبق باراك أوباما، في المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني عام 2015.

 

في عام 2015 كان مالي بمثابة رجل أوباما "الرئيسي" فيما يتعلق بملف الشرق الأوسط حيث كان يقود مكتب الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، وفي نوفمبر2015 عين مالي مستشاراً خاصاً لأوباما لمحاربة تنظيم داعش.

 

وقبل انضمامه إلى إدارة أوباما، كان روبرت مالي رئيسا لبرنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "مجموعة الأزمات الدولية"، حيث أشرف على إصدار تحليلات ودراسات قام بها متخصصين في عمان، القاهرة، بيروت، تل أبيب وبغداد. كما أجرى، في إطار عمله في هذه المجموعة، اتصالات منتظمة مع حركة "حماس".

غضب إسرائيلي

من جانبها رأت صحيفة "يسرائيل هَيوم" اليمينية الإسرائيلية أنه "إذا كان هناك أخبار سيئة، وهناك الكثير منها منذ تنصيب بايدن في الرئاسة - فإن تعيين روبرت مالي في هذا المنصب من تلك الأخبار".

 

وأضافت الصحيفة أن "في سنة 2000 وفي أعقاب محادثات كامب ديفيد التي شارك فيها روبرت مالي، حمّل مسؤولية فشل المحادثات لرئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك وبرّأ ياسر عرفات".

 

وتابعت: "حسب وجهة نظره، يتعين على الإدارة الأمريكية الجديدة قبل كل شيء القضاء على المبادرات التي أطلقها الرئيس ترامب خلال سنواته في البيت الأبيض تجاه إيران. هذه أولوية أولى".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن "مالي يعتبر أن إسرائيل هي المشكلة، والحل مرتبط بمعالجة هذه "المشكلة". وهذا يشمل وقف "الضم الزاحف" كما يقول، والدفاع عن الفلسطينيين، بمن فيهم من هم في القدس الشرقية وغزة. غزة تعاني جرّاء حالة طوارىء إنسانية كنتيجة "للحصار". 

 

واختتمت الصحيفة "مالي هو النموذج الكلاسيكي لشخص لديه مقاربة أيديولوجية مؤيدة جداً للفلسطينيين - وبالنسبة إلى الديمقراطيين – يعكس هذا النهج تأييداً لإيران أيضاً - مغطاة بلغة مؤسساتية من النخبة الدبلوماسية الدولية".

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق