بمقاضاتها أمام المحاكم الدولية.. هل تدفع فرنسا ثمن «جرائمها» في الجزائر؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ماتزال أصداء الاعتذار الفرنسي، عن فترة الاستعمار للجزائر، الذي تحدث عنه المؤرخ بنجامين ستورا، تتصاعد في الجزائر، حيث يستعد عدد من المؤرخين والحقوقيين الجزائريين، لمقاضاة فرنسا أمام المحاكم الدولية، على خلفية الجرائم التي ارتكبتها في الحقبة الاستعمارية (1830-1962)، من خلال جمع ملفات 17 قضية حتى الآن، يقول المدعون إنها تتعلقُ بـ"اغتيالات وعمليات سرقة وانتهاكات، ارتكبتها فرنسا خلال الحقبة الاستعمارية"، ويدرسُ أصحابُ المبادرة، حالياً، ملفات جديدة لتحديد كيفية وتوقيت إقامة الدعوى أمام المحاكم الدولية.

 

وظلت الجزائر وفرنسا، لفترة تبحثان عن مصالحة تاريخية، عن طريق تكليف مفاوضين عن كل بلد، لاستعادة ما يعرفُ بالأرشيف أو ملف الذاكرة، في الوقت الذي برزت فيه مبادرةٌ طرحها أستاذة في علم التاريخ والقانون والسياسة من جامعات مختلفة في البلاد، تحاولُ وضع فرنسا أمام مسؤولياتها دولياً.

 

واتفق الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون، والفرنسي إيمانويل ماكرون، في عدد من المحادثات الهاتفية، على ضرورة دفع العلاقات الثنائية نحو الأمام، وطي صفحة الماضي، واتفقا في آخر لقاء لهما على استئناف العمل في عدد من القضايا الإقليمية والاقتصادية، وما يخصُ ملف الذاكرة الوطنية.

 

وأفرجت الرئاسة الفرنسية، منذُ أسبوع، عن تقرير المكلف بالذاكرة من الجانب الفرنسي، بنيامين ستورا، لكنه لم يتضمن أية توصية تفيد باعتذار فرنسا للجزائر.

 

امتناعٌ رسمي 

وأمام هذا التحرك الأكاديمي، تظلُ الجزائر الرسمية ممتنعة عن اللجوء إلى المحاكم الدولية، باستثناء تصريحات المكلف بالذاكرة الوطنية، عبد المجيد شيخي، الذي هدد في أكتوبر، باللجوء للمحاكم لاستعادة الأرشيف الوطني، بعد اتهامه فرنسا بالتباطؤ.

 

وكان شيخي، أرجع آنذاك، تعثر المفاوضات بين بلاده وباريس إلى "وجود مقاومة من الجانب الفرنسي لمنع تسليم الأرشيف المسروق خلال 132 سنة من الاحتلال"، مطالباً فرنسا بإعادته. ولوّح حينها باللجوء إلى التحكيم الدولي للمرة الأولى، بقوله: "لا يوجد ما يمنع من اللجوء إلى التحكيم الدولي، أو عرض القضية على الهيئات القضائية الدولية في حال لم تلتزم الحكومة الفرنسية بوعودها".

 

ملفات عن المجازر

قال أستاذ التاريخ في "جامعة البليدة"، وأحدُ أعضاء المجموعة الأكاديمية، عبد القادر بوعقادة، إن فكرة مقاضاة فرنساً دولياً، انطلقت منذُ أبريل، بمجموعة من الباحثين، وبدأت بجمع ملفات حول الجرائم التي ارتكبتها فرنسا.

 

وأضافَ بوعقادة، لصحيفة الشرق الإماراتية، أن المجموعة تعتزم بدء إجراءات تقديم الشكوى للمحاكم سواء المحلية أو الدولية، فور استقرار الأوضاع في العالم، وانتهاء الأزمة الصحية المتمثلة في انتشار فيروس كورونا، موضحاً أن المجموعة لديها حالياً 17 ملفاً تعتزم عرضها على الجهات القانونية والمعنية بحقوق الإنسان.

 

وأشار بوعقادة، إلى أن الملفات التي يجري دراستها حالياً تتعلقُ بـ"المغيبين" أو المنفيين الذين طردتهم القوات الفرنسية خارج الجزائر، والمجازر المتعددة التي كان أبشعها مجازر "كتشاوة"، و"عوفية"، و"أولاد رياح"، ومجازر 8 مايو 1945 التي راح ضحيتها أكثر من 45 ألف جزائري، بحسب الأرقام الرسمية.

 

وأوضح، أنه إلى جانب كل هذه الملفات هناكَ قضيةُ التجارب النووية التي لا تزال تداعياتها وآثارها مستمرةٌ حتى الآن، والتي وجب على فرنسا التكفُل بضحاياها من الجزائريين صحياً ومالياً، شأنهم شأن المتضررين من خطي "شال وموريس" اللذين زرعت فرنسا فيهما ألغاماً على كل من الحدود التونسية والمغربية.

 

واعتبر بوعقادة، أن "فرنسا اليوم باتت مطالبة بإرجاع الأرشيف المكتوب وبقية الجماجم التي لا تزال محفوظةً في متحف الإنسان بالعاصمة باريس، وباتت تمثلُ مصدراً للربح من زيارة المتحف"، معرباً عن استيائه من التقرير الذي أفرجت عنهُ الرئاسة الفرنسية، وأعدهُ المكلف بالذاكرة من الجانب الفرنسي، بنيامين ستورا، واصفاً التقرير بأنه "مغالط ومزور"، مشدداً على ضرورة إشراك الأكاديميين في عملية المفاوضات بين الجزائر وباريس لـ"استعادة كل ما أخذته فرنسا".

 

13 مليون لغم

واعتبر المؤرخُ محمد لحسن زغيدي، أن فرنسا، أمام كل هذه الملفات، ليس عليها سوى الاعتذار مثلما فعلت الولاياتُ المتحدة مع اليابان.

 

وأضاف، أن الاعتذار أصبح ضرورة، خاصة في ظلِ صدور تقرير بنيامين ستورا، الذي وصفهُ بـ"التقرير السطحي"، و"لا يعدو كونهُ مجردُ إصلاحات تتكرمُ بها فرنسا بعد 59 سنة من الاستقلال، من دون الغوص في حقيقة التعويض والاعتذار، لا سيما عند الحديث عن 17 تفجير نووي، 4 منها سطحية و13 باطنية، وأنباء عن 13 مليون لغم مزروع".

 

معوقات التقاضي الدولي

وقال أستاذ التاريخ المعاصر والمتخصص في الجانب القانوني والإنساني، محفوظ عاشور، إن المبادرة تستحق التثمين وتعطي دفعة للموقف الجزائري، كما أنها تعبير عن رغبة الجزائريين وتمسكهم بالذاكرة، وخطوة يمكن أن تؤدي إلى اعتراف فرنسا بجرائمها والتعويض عنها، لكنه استدرك بأن المبادرة لا يمكنُ أن تحقق هدفها لاعتبارات عدة.

 

وأوضح، لصحيفة الشرق الإماراتية: "هناك محكمتان، هما محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، في لاهاي، وليس من صلاحياتها أن تبحث في قضايا تقدمها جمعياتٌ في ظل امتناع الطرفِ الرسمي، والثانية هى المحكمةُ الجنائية الدولية، وهى أيضاً لا يمكنها الخوض في هذه الجرائم، لأنها لا تدرس الجرائم المرتكبة قبل سنة 2002 وهي السنة التي تأسست فيها المحكمةُ، على الرغم من أنها تقبلُ تلقي الشكاوى من الأفراد والجمعيات، إذا كان الأمرُ مرتبطاً بشخص معين ارتكب جريمة الإبادة".

 

وأشار عاشور، إلى أن جرائم الاستعمار تدخلُ في إطار ملف الذاكرة، وهو طرح بين الجزائر وفرنسا ولا يجب أن يعالجُ من جانب واحد فقط، بل من جوانب عديدة بما فيها جرائمُ الإبادة طيلة 132 سنة.

 

معوقات داخلية

وقال أستاذ العلوم القانونية والمحامي، حسان براهمي، إنه لا يوجد قانون يسمحُ بتجريم الاستعمار الفرنسي داخلياً، وهو الأمر الذي يحول بين الجزائر والمحاكم الدولية.

 

وأضاف، أن اتفاقية وقف إطلاق النار "إيفيان" الموقعة عام 1962، تضمنت بنوداً سرية جعلت السلطات الجزائرية تشيحُ النظر عن مقاضاة فرنسا أمام المحاكم الدولية، والأوروبية، موضحاً أن القانون الدولي يسمح بمقاضاة الدول التي ارتكبت جرائم الإبادة التي لا تسقط بالتقادم، مشيراً إلى أن الدولة الفرنسية هي التي تتحمل مسؤولية أفعالها الإجرامية بدلاً من جنودها، لأن الاستعمار كان عملاً ممنهجاً ومنظماً بأمر منها، وليس أفعالاً فردية. 

 

مشروع قانون في الأدراج

عجز الجزائر عن مقاضاة فرنسا دولياً في ظل غياب قانون يجرم الاستعمار، يعيد الحديث عن مشروع قانون تجريم الاستعمار الذي اقترحه عضو مجلس النواب الجزائري، كمال بلعريبي، منذُ عام لكن ظل حبيس أدراج البرلمان من دون عرضهِ على الحكومة.

 

وقال بلعريبي: إن مشروع القانون لا يزالُ في مكتب رئيس مجلس النواب، سليمان شنين، وأن مصيرهُ لا يزال مجهولاً، على الرغم من أن رئيس المجلس يتعهدُ في كل مرة بإدراجه على جدول المناقشات، من دون تنفيذ وعده، متهماً شنين، بمخالفة القانون لإهماله مشروع القانون الذي اعتبر أنه مطلب ملح لكل الجزائريين.

 

قصة ستورا:

المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا على انتقادات الجزائريين حول تقريره عن "مصالحة الذاكرة"، بالدفاع عن "أسلوب يفضّل تعليم ومعرفة الآخر"، في مقال نشره الإثنين في صحيفة لوكوتديان دورون "يومية وهران" الجزائرية الصادرة باللغة الفرنسية.

 

وتعرض ستورا، الذي قدم تقريره إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء، لانتقادات واسعة في بعض وسائل الإعلام الجزائرية، لعدم اتخاذ موقف لصالح "تقديم اعتذارات" من جانب فرنسا على ماضيها الاستعماري في الجزائر.

 

وكتب ستورا في الصحيفة أنه في مواجهة التاريخ المعقد "يقترح تقريري على وجه التحديد طريقة تفضل التعليم والثقافة، من خلال معرفة الآخر، وجميع المجموعات المشاركة في التاريخ الجزائري". ورد المؤرخ على منتقديه "ينبغي أن لا تكون خطابات الاعتذار كلمات تُلفظ يومًا ما للتخلص في اليوم التالي من مشكلة عميقة جدًا" معبرا عن أسفه للتأخير الذي حدث في فرنسا كما في الجزائر على "هذا العمل التعليمي".

 

وتابع "لقد اقترحت ببساطة في تقريري طريقة خاصة بي أستخدمها منذ وقت طويل: معرفة الدوافع، ومسار جميع مجموعات الذاكرة التي أصابتها هذه الحرب المدمرة، مع التريّث للحد من الأفكار الجاهزة والعنصرية".

 

ولم يصدر أي رد فعل رسمي من الجانب الجزائري بعد نشر تقرير ستورا عن الاستعمار وحرب الجزائر، الذي كلفه به الرئيس ماكرون في يوليو الفائت.

 

وعزا عبد المجيد شيخي مستشار الرئيس الجزائري للشؤون التاريخية والمكلف العمل مع ستورا، ذلك إلى أن الجزائر "لم تتلق بشكل رسمي التقرير ولا يمكن ان ترد على ما جاء في الصحافة". وأضاف في تصريح لصحيفة الوطن الجزائرية "العلاقات بين الدول لا تسير بهذا الشكل".

 

لكن العديد من الانتقادات طاولت ستورا من وسائل الإعلام المحلية ومن الجزائريين الذين استنكروا بشكل خاص عدم اقتراح مبدأ "الاعتذار".

 

و"تقرير ستورا لا يأخذ في الحسبان المطلب التاريخي الرئيسي للجزائريين وهو اعتراف فرنسا بجرائم الاستعمار"، بحسب عبد العزيز رحابي الوزير والدبلوماسي السابق على تويتر.

 

ورغم هذه الانتقادات اعتبر المؤرخ الجزائري فؤاد سوفي في حوار مع وكالة فرنس برس، أن التقرير يمكن أن يفتح الباب لنقاش حول المصالحة "بعيدا من الجدل السياسي". واعترف سوفي المتخصص في تاريخ الجزائر المعاصر والخبير في الأرشيف، بمدى تعقيد المهمة التي أوكلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بنجامين ستورا في يوليو، في مواجهة التيارات "التي تحنّ إلى الاستعمار" وتلك "المعادية بشكل أساسي لفرنسا في الجزائر".

 

وفي فرنسا انتقدت لجنة الاتصال الوطنية للحركي، وهم الجزائريون الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي خلال حرب الاستقلال الجزائرية، تقرير المؤرخ بنجامين ستورا حول الاستعمار وحرب الجزائر لـ"محدوديته". وطلبت الحصول على "اعتراف الدولة الفرنسية بمسؤوليتها وخطئها عند نزع سلاح الحركي والتخلي عنهم وتعرضهم لمجزرة بعد اتفاقيات إيفيان ووقف إطلاق النار في 19 مارس 1962".

 

واقترح ستورا في تقريره تسهيل تنقل الحركي وأبنائهم بين فرنسا والجزائر التي تعتبرهم خونة تعاونوا مع الاستعمار.

والأحد، أعلن الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون التزامهما "استئناف العمل معاً" حول قضايا ذات اهتمام مشترك لا سيما ملف الذاكرة فور عودة الثاني إلى بلاده من ألمانيا حيث يستكمل علاجاً من مضاعفات الإصابة بكوفيد-19، وفق بيان للرئاسة الجزائرية.

 

مقترحات ستورا:

كان المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا سلم تقريره حول الاستعمار وحرب الجزائر (1954-1962) إلى الرئيس إيمانويل ماكرون الأربعاء، ويتضمن هذا التقرير مقترحات ترمي لإخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة بين البلدين. عودة على أهم  المقترحات التي تضمنها هذا التقرير.

 

من بين أبرز المقترحات التي قدمها المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا في تقريره بشأن حرب الجزائر، تشكيل لجنة "ذاكرة وحقيقة" في فرنسا تكلف بطرح "مبادرات مشتركة بين فرنسا والجزائر حول قضايا الذاكرة".

 

وهذا التقرير الذي أعده ستورا بتكليف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليو يهدف إلى إخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة التي مازالت حلقة مؤلمة للغاية في ذهن عائلات الملايين من الفرنسيين والجزائريين.

 

وعقب تسلمه التقرير الأربعاء استبعد الرئيس الفرنسي تقديم "اعتذارات" عن حرب الجزائر. وأفادت الرئاسة أنها تعتزم القيام بـ"خطوات رمزية" لمعالجة ملف تاريخي شائك.

 

وأشار قصر الإليزيه الى أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيشارك في ثلاثة احتفالات تذكارية في إطار الذكرى الستين لنهاية حرب الجزائر في 1962، هي: اليوم الوطني للحركيين في 25 سبتمبر، وذكرى قمع مظاهرة الجزائريين في باريس في 17 أكتوبر 1961، وتوقيع اتفاقيات إيفيان في 19 مارس 1962.

 

في ما يأتي بعض المقترحات التي يمكن أن تطرحها اللجنة:

- مواصلة إحياء ذكرى مختلف التواريخ الرمزية للنزاع (اتفاقيات إيفيان في 19 مارس 1962، اليوم الوطني للحركيين الجزائريين الذين حاربوا إلى جانب الجيش الفرنسي في الجزائر، وذكرى قمع مظاهرات الجزائريين بفرنسا في 17 أكتوبر 1961).

 

- إعادة سيف الأمير عبد القادر، قائد المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر، إلى الجزائر.

- اعتراف فرنسا باغتيال المحامي والناشط السياسي علي بومنجل خلال معركة الجزائر العام 1957 والتي أقر بها الضابط الفرنسي بول أوساريس في مذكراته.

 

- نشر "دليل للمفقودين" الجزائريين والأوروبيين خلال النزاع.

 

- إجراء أبحاث حول التجارب النووية الفرنسية في الصحراء وتداعياتها، وكذلك حول زرع الألغام المضادة للأفراد خلال الحرب.

- تسهيل تنقل الحركيين وأبنائهم بين فرنسا والجزائر.

 

- تشجيع العناية بالمقابر الأوروبية في الجزائر، وكذلك مقابر اليهود وقبور الجنود الجزائريين المسلمين الذين قضوا أثناء القتال إلى جانب فرنسا خلال حرب الجزائر.

 

- إحراز تقدم في المسائل المتعلقة بالأرشيفات، بهدف نقل بعضها من فرنسا إلى الجزائر، والسماح للباحثين من البلدين بالاطلاع على الأرشيفات الفرنسية والجزائرية، وتسريع مسار رفع السرية عن الوثائق.

 

- إعطاء مساحة أكبر لتاريخ فرنسا في الجزائر في البرامج التعليمية وتسهيل عمل الجامعيين على مسائل الذاكرة بين البلدين (تسهيل الحصول على تأشيرات الدخول والإطلاع على الأرشيفات والمساكن وغيرها).

 

- إعادة تفعيل مشروع متحف تاريخ فرنسا والجزائر، الذي كان من المزمع إقامته في مونبلييه (جنوب) قبل تجميده عام 2014.

 

- نقل رفات المحامية جيزيل حليمي التي عارضت حرب الجزائر إلى مقبرة العظماء.

 

- إنشاء لجنة فرنسية جزائرية حول مصير مدفع "بابا مرزوق" الذي تم استعماله للدفاع عن ميناء الجزائر عام 1830 وحجزته فرنسا قبل أن تنصبه في ميناء بريست (غرب) حيث يوجد حاليا.

 

- إقامة "مواقع للذاكرة" في أربعة مخيمات اعتقال للجزائريين في فرنسا.

 

ويبدي إيمانويل ماكرون، وهو أول رئيس فرنسي ولد بعد هذه الحرب، عزمه على حلحلة هذا الملف الشديد التعقيد، ومحاولة تهدئة العلاقات المتقلبة منذ عقود بين البلدين، والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالتاريخ، منذ غزو الجزائر واحتلالها عام 1830 إلى حرب الاستقلال.

 

من جهته كلف تبون مدير الأرشيف الوطني ومستشاره الخاص عبد المجيد شيخي بالعمل على ملف الذاكرة، بالتنسيق مع بنجامان ستورا، في مقاربة مشتركة ومنسقة بين رئيسي الدولتين.

 

ولم يصدر تعليق فوري من الجزائر على خروج التقرير المؤلف من مئتي صفحة، في غياب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي خضع لعملية جراحية في قدمه في ألمانيا. وأعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء أنه سيعود الى البلاد "في الأيام المقبلة".

 

مسائل عالقة

ويذكر أنه من المسائل العالقة بين البلدين، الأرشيف الذي تطالب به الجزائر، ونص تقرير ستورا على نقل جزء منه إلى الجزائر وتسريع مسار رفع السرية عن الوثائق التاريخية.

 

وتنتظر الجزائر من باريس أن تقدم لها "كل" أرشيف الفترة الاستعمارية (1830-1962) المتعلق بها، وفق عبد المجيد شيخي، أحد المشاركين في حرب الاستقلال.

 

وقال شيخي إن فرنسا "لطالما قدمت ذرائع" لعدم تسليمه، "مثل عدم رفع السرية عن جزء من الأرشيف رغم أنه جُمع قبل عقود".

 

وسبق أن أعادت فرنسا إلى الجزائر جزءا من الأرشيف، لكنها احتفظت بالجزء المتعلق بالتاريخ الاستعماري والذي يقع، وفقا لها، تحت سيادة الدولة الفرنسية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق