القصف المتبادل بين إثيوبيا والسودان.. هل يؤزم مفاوضات سد النهضة؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

على خطى تأزم العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا، اشتعلت المنطقة الحدودية بين السودان وإثيوبيا، على خلفية قصف مدفعي لأديس أبابا لمناطق سودانية، بموجبها ربما تؤثر على مفاوضات سد النهضة.

 

القصف المدفعي ورغم انحساره في المناطق الصحراوية بين البلدين الجارتين (السودان وإثيوبيا)، إلا أنه قد يكون بداية للتصعيد العسكري بين الدولتين، يأخذ بين جنباته "أزمة سد النهضة"، والتي مازالت تراوح مكانها، حيث لم تحرز الجولة الأخيرة، التي انطلقت في الأسبوع الأول من يناير الجاري أي تقدم يذكر.

 

وخلال المفاوضات، أكدت مصر مجددا تمسكها بضرورة التوصل في أقرب فرصة ممكنة إلى اتفاق، وقبل بداية المرحلة الثانية من ملء خزان السد.

 

تبادل للقصف المدفعي

 

وعلى صعيد منفصل، قال مصدر عسكري إن الجيش السوداني تصدى، مساء الأحد، لقصف مدفعي إثيوبي في منطقة جبل أبو طيور، مضيفا أن مدفعية الجيش تصدت بقوة وأسكتت المدفعية المعتدية.

 

 

وأكد المصدر عدم تسجيل إصابات أو خسائر مع الاحتفاظ بحق بالرد في الوقت والمكان المناسب.

 

وكان الجيش السوداني قد أعاد منذ نوفمبر الماضي، انتشاره في منطقتي الفشقة الصغرى والكبرى، بعد أن استرد أراضي من مزارعين إثيوبيين كانوا يزرعونها تحت حماية ميليشيات إثيوبية منذ عام 1995.

 

جبل أبو طيور

 

واستعاد الجيش السوداني سيطرته على مناطق "خور شد" و"قلع البان" المحيطة بجبل أبو طيور وتقعان داخل الأراضي السودانية بعمق 7 كيلو متر من جبل أبو طيور.

 

وفي وقت سابق، قال عضو مجلس السيادة في السودان محمد سليمان الفكي، إن "الفشقة" ليست أرضا متنازعا عليها مع إثيوبيا، لأنها سودانية باعتراف العالم كله.

 

 

وأضاف الفكي أن الإثيوبيين تواجدوا في 17 موقعا داخل السودان خلال الأعوام الماضية.

 

وأوضح المسؤول السوداني أن الجيش انتشر على الحدود الشرقية ولن يسمح بوجود ميليشيات أو قوات نظامية من دولة أخرى.

 

وخلص عضو المجلس إلى أن الجيش السوداني يسيطر حاليا على 90 بالمئة من أراضي السودان التي كانت تحتلها ميليشيات وقوات إثيوبية.

 

وأكد عضو مجلس السيادة أن قرار استعادة الأراضي السودانية قرار سياسي وليس عسكريا.

 

وحظر السودان تحليق الطيران فوق منطقة الفشقة الحدودية غداة إعلانه أن طائرة عسكرية إثيوبية عبرت حدوده في "تصعيد خطير".

 

 

وأورد بيان لسلطة الطيران المدني "أصدرت سلطة الطيران المدني نشرة طيران دولية تمنع بموجبها تحليق الطائرات فوق سماء منطقة الفشقة الحدودية شرق مدينة القضارف".

 

توتر حدودي

 

وأكد مصدر حكومي لـ"فرانس برس" أن المقصود بهذه النشرة هو الطيران العسكري.

 

وازداد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا حول منطقة الفشقة، التي تبلغ مساحتها نحو 250 كيلومترًا مربعًا ويؤكد السودان أحقيته بها فيما يستغل مزارعون إثيوبيون أراضيها الخصبة.

 

وفي بداية ديسمبر، اتهم السودان "القوات والميليشيات" الإثيوبية بنصب كمين للقوات السودانية على طول الحدود، ما أسفر عن مقتل 4 جنود وإصابة أكثر من 20 عسكريا.

 

وقالت إثيوبيا الأسبوع الماضي إنّ الجيش السوداني "نظّم هجمات باستخدام الرشاشات الثقيلة" وإن "العديد من المدنيين قتلوا وجرحوا".

 

 

وفي 31 ديسمبر، أعلن السودان أن جيشه استعاد السيطرة على الأراضي التي يحتلها مزارعون إثيوبيون.

 

وتشهد العلاقات السودانية الإثيوبية توترا متصاعدا منذ أسابيع على خلفية هجمات مسلحة على حدود البلدين تقول الخرطوم إنها "نفذت من قبل ميليشيات إثيوبية مسنودة بقوات رسمية على أراض سودانية". فيما تنكر أديس أبابا تلك التهم، قائلة إنها "تتابع عن كثب ما حدث بيد إحدى الميليشيات المحلية على الحدود الإثيوبية السودانية".

 

جدير بالذكر أن هناك صراعا بين بعض المكونات السكانية بمنطقة "الفشقة" الحدودية بين السودان وإثيوبيا، حيث يتهم سكان المنطقة السودانيون قبائل إثيوبية باستغلال منطقة الفشقة للزراعة لصالحهم في بعض مواسم العام.

 

أزمة سد النهضة

 

وكان الجيش السوداني قد بدأ، قبل أسابيع، عمليات لطرد مسلحين غير سودانيين من أراضي منطقتي الفشقة الكبرى، والفشقة الصغرى سيطرت عليها ميليشيات إثيوبية مدعومة من أديس أبابا، طوال العقود الماضية.

 

وبالرجوع إلى أزمة سد النهضة، فقد رأى مراقبون أن إثيوبيا تماطل في المفاوضات وتسعى لإفشالها من أجل إفساح المجال لإتمام بناء السد والدخول في المرحلة الثانية من الملء بعد انتهاء المرحلة الأولى والتي بلغت 5 مليارات متر مكعب، وفرض سياسة الأمر الواقع على مصر والسودان.

 

 

وفي السياق، أوضح خبير المياه عباس شراقي، الوضع الفني والإنشائي لسد النهضة حاليا. وقال ردا على سؤال حول دخول إثيوبيا مرحلة الملء الثاني: "إن أحدث صور للأقمار الصناعية تكشف أن المياه مازالت تتدفق من أعلى سد النهضة، ما يعني أن إثيوبيا لم تتمكن حتى الآن من تعلية الجزء الأوسط من السد، وهو الجزء الذي لو تم بناؤه وإنشاؤه سيسهل بدء المرحلة الثانية من مل الخزان، في يونيو المقبل ودون اتفاق مسبق مع مصر والسودان".

 

وفي شرح مفصل، أوضح أن المياه مازالت تتدفق من أعلى الممر الأوسط في سد النهضة بمعدل حوالي 30 مليون متر مكعب يوميا، وهو أقل من الشهر الماضي الذي كان يبلغ مقداره 50 مليون متر مكعب يوميا، مشيرا إلى أنه وفقا لسير الأمور وعدم سقوط أمطار سيظل تصريف المياه يسير بهذا المعدل حتى مايو المقبل ويبدأ في الزيادة مع بدء موسم سقوط الأمطار.

 

تصعيد سوداني

 

أيضا، وفي تصعيد سوداني جديد، فقد صعّد السودان من لهجته تجاه إثيوبيا مؤخرا فيما يخص سد النهضة، إذ أعلنت وزارة الري أمس الأحد أن السودان لن يسمح بملء وتشغيل سد النهضة دون اتفاق قانوني ملزم يؤمن سلامة حياة 20 مليون مواطن على النيل الأزرق.

 

جاء ذلك تحت عنوان "إلى من يهمهم الأمر" ضمن النشرة الإلكترونية الأسبوعية على صفحة وزارة الري السودانية عبر موقع فيسبوك.

 

وقال وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عبّاس، خلال لقاءات نظمتها الوزارة لعدد من السفراء الأجانب المعتمدين لدى الخرطوم، لتوضيح موقف السودان من السدّ، إن هناك تهديدًا مباشرًا لسد النهضة الإثيوبي على خزان الروصيرص الذي تبلغ سعته التخزينية أقل من 10 بالمئة من سعة سد النهضة إذا تم الملء.

 

 

وكانت نقلت صحيفة السوداني عن الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية ووزير الإعلام فيصل محمد صالح قوله إن السودان لا يقبل فرض الأمر الواقع في قضية سد النهضة، مشيراً إلى أن للسودان الوسائل التي يستطيع الرد بها.

 

وحول الوساطة الأفريقية، قال فيصل إن الوساطة بشكلها القديم لم تعد مجدية ولا بد من تغيير المنهج وتوسيع دور أكبر للخبراء أو توسيع الوساطة لجهات أخرى.

 

وأردف: المفاوضات هي الطريقة الوحيدة، نحن لا نريد التصعيد، وموقفنا مختلف عن مصر، وإثيوبيا إذا حصل أيّ ضرر، السودان هو المتضرر لذا يجب أن يكون هناك اتفاق يحمي السودان.

 

وتابع: حالياً لا توجد مفاوضات بشكل رسمي ونحن لا نريد التصعيد.

 

أيضا، كانت أعلنت وزارة الخارجية المصرية منذ أسبوع، أن الاجتماع السداسي الذي عقد لبحث أزمة سد النهضة أخفق في تحقيق أي تقدم، فيما قال السودان إنه لا يمكن الاستمرار فيما وصفه بـ"الدائرة المفرغة" من المباحثات إلى ما لا نهاية بالنظر لما يمثله سد النهضة من تهديد.

 

يذكر أن وزير الري والمياه الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، كان أعلن بداية يناير الجاري، الانتهاء من بناء 78% من سد النهضة، فيما انتهت إثيوبيا من تخزين المرحلة الأولى من السد يوليو الماضي.

 

ومنذ العام 2011، أصبح هذا السد الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق مصدر توتر شديد بين أديس أبابا من جهة والقاهرة والخرطوم من جهة ثانية.

 

ويتوقع أن يصبح هذا السد أكبر منشأة لتوليد الطاقة الكهربائية من المياه في إفريقيا.

 

وتتفاوض الدول الثلاث للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور حوالي 10 سنوات، لم تتمكن من الوصول إلى اتفاق.

 

 

0 تعليق