يضعها خبراء كارنيجي.. أجندة أولويات إدارة بايدن في الشرق الأوسط

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أيام قليلة، ويتم تنصيب الرئيس الأمريكي جو بادين، رئيسًا للولايات المتحدة، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، نوفمبر الماضي، على الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب.

 

ويعد مركز مالكوم كير – كارنيجي للشرق الأوسط، من المراكز البحثية القريبة من الحزب الديمقراطي، وتساهم دراساته وخبراؤه في صياغة توجهات الإدارات الديمقراطية تجاه الشرق الأوسط وقضاياه.

 

ونشر المركز عبر موقعه الإلكتروني تقريرا مطولا عن القضايا والموضوعات البحثية التي تحتل صدارة أجندة باحثيه خلال عام 2021، حيث يرجح أن تمثل تلك الموضوعات أولوية متقدمة على أجندة إدارة بايدن، خلال العام الجاري.

 

وقالت ميشيل دنّ، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أنه جُلّ اهتمامها في العام 2021 سيتمحور حول الطريقة الفضلى لتحدّ الولايات المتحدة من انخراطها العسكري في الشرق الأوسط من دون التضحية بمصالح الأمن القومي الأساسية.

 

وبيّنت أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، سيسعى على غرار سلفيه دونالد ترامب وباراك أوباما، لتخفيض التكاليف المالية والبشرية التي تتكبّدها الولايات المتحدة نتيجة انخراطها في منطقة تتراجع أهميتها الاستراتيجية، والتركيز على ترقية مصالح أخرى على المستويين الوطني والدولي.

 

وأوضحت الباحثة، أن البعض يرى أنه على الولايات المتحدة بيع أو منح كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة إلى حلفائها في الشرق الأوسط، مثلًا من خلال الصفقة المقترحة لبيع الإمارات العربية المتحدة طائرات مقاتلة من طراز إف 35، انطلاقًا من فرضية أن المنطقة ستصبح أكثر استقرارًا وستتمكن واشنطن من الانسحاب منها حين يصبح حلفاؤها قادرين على حماية أنفسهم.

 

وتساءلت: "ماذا فعلت الدول الحليفة بالأسلحة التي تلقّتها أو اشترتها من الولايات المتحدة؟ وكيف أثّرت هذه الأسلحة في مسار النزاعات الإقليمية والاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في الدول؟"، مُعتبرة أن إدارة بايدن ترث سلسلةً من العلاقات الأمنية الطابع في الشرق الأوسط، لكن أمامها فرصة للتفكير في جدوى تعزيز هذا النهج أم لا.

وفي ذات السياق، قال "أتش.آي. هيلير" الباحث غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط، بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أنه اهتمامه سيتركز بشكل خاص على أربعة محاور في العام 2021.

 

ويرصد أول هذه المحاور آفاق حدوث اضطرابات بعد مرور عقد من الزمان على ثورات الربيع العربي، وليس بالضرورة انتفاضات، موضحًا أن الشعوب تعاني الكثير من التظلّمات المشروعة، ولا بدّ من التفكير في احتمال وقوع ردود فعل معروفة الدوافع.

 

ويتعلّق المحور الثاني بحقبة ما بعد توقيع اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني، حيث سيتم تعليقها بعد مغادرة ترامب للبيت الأبيض، كما ستبقى القضية الفلسطينية على جدول الأعمال، مُتسائلاً عن الطريقة التي ستتعامل بها إدارة بايدن مع هذه المسألة.

 

أما المحور الثالث فيرتبطٌ بأحداث قد تطرأ على المنطقة في التعامل مع حقبة التساهل وتجاهل القانون الدولي التي أرستها إدارة ترامب، وهل ستتّخذ إدارة بايدن خطوات لإحداث انطلاقة جديدة في هذا الصدد، وستتعدّد على الأرجح المواقف التي تضعها قيد الاختبار.

 

ويتجسد المحور الرابع في التحالف السعودي-الإماراتي-المصري والشراكة التركية-القَطَرية، في ظل أن المصالحة بين دول مجلس التعاون الخليجي الأسبوع الماضي قد تُحدث ترتيبات جديدة في هذا الصدد.

 

وكشف الباحث ديفيد لينفيلد، أنه يجب متابعة التركيبة الديمغرافية للتظاهرات،  مُبينًا أنه قبل تفشّي وباء كورونا، لمّت الهموم الاقتصادية شمل متظاهرين متنوّعي الانتماءات، إذ أدرك مواطنو الطبقة الفقيرة، أن ما يوحّدهم مع بعضهم البعض يفوق بأشواط ما يجمعهم بنخب طائفتهم، مُتسائلاً: "هل ستتجلّى هذه الظاهرة مجدّدًا بعد انحسار وباء كوفيد 19؟".

 

وتساءل أيضًا عن طريقة إدارة الدول المانحة المعونات المخصّصة لمساعدة دول الشرق الأوسط على معالجة التداعيات الاقتصادية للوباء، لاسيما أنه وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة الباروميتر العربي في المنطقة في العام 2018، تراوحت نسبة المواطنين الذين عبّروا عن بؤر فساد في دولتهم بين 71 في المئة و93 في المئة في كل دولة.

 

أما آرون ديفيد ميلر، الذي تتركّز أبحاثه على السياسة الخارجية الأميركية، فقد بيّن أنه سيركز على مدى الاهتمام الذي ستكون إدارة بايدن مستعدّة أو قادرة على تخصيصه للشرق الأوسط، مُتابعًا: "سيرغب جو بايدن في العمل مع إيران، خصوصًا حول الاتفاق النووي، لأنه القضية الأساسية التي من شأنها زعزعة استقرار المنطقة بشكل كبير وإطلاق شرارة الحرب، وحتى صرف انتباهه عن أولوياته الرئيسة المتمثّلة في إعادة إنعاش الاقتصاد الأميركي".

 

وتساءل أيضًا عن مدى اهتمام إدارة بايدن، وتعاملها مع وضع حدّ للحروب الأهلية المندلعة في ليبيا واليمن وسوريا، وهل سيبذل المزيد من الجهود لإرساء الاستقرار في العراق؟، وهل ستشجّع إدارة بايدن بصورة نشطة التطبيع بين الكيان الصهيوني والدول العربية أم أنها ستركّز إلى حدٍّ كبير على محاولة إحراز تقدّم، ولو كان متواضعًا، في عملية السلام المعطّلة بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

وشدد على أن واشنطن لا تستطيع سحب يدها من الشرق الأوسط الأوسع، إذ لديها مصالح حيوية فيه، وحلفاء وشركاء لا بدّ من دعمهم، وخصوم لا بدّ من مواجهتهم، إضافةً إلى ذلك، قد تحدث في أي وقت أزمة غير متوقعة تدفعها إلى التدخل في الشرق الأوسط.

 

وتابع: "نظرًا إلى تبدّل أولويات سياسة واشنطن الخارجية، ووضعها التعافي المحلي في صدارة اهتماماتها، وعدم اعتمادها على الموارد الهيدروكربونية العربية، وازدياد مشاكل الشرق الأوسط التي تعجز عن حلّها، قد تُدرك الإدارة الأميركية أن المنطقة، على الرغم من أنها لا تزال مهمة، فقدت بالتأكيد مكانتها السابقة".

 

وتطرق الباحث جايك والاس، إلى الشأن الإسرائيلي، حيث بيّن أنه سيتابع ما إذا سيحمل العام 2021 معه أخيرًا نهاية عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الطويل الأمد، لاسيما أن إسرائيل ستجري في مارس المقبل انتخابات هي الرابعة في غضون العامين الماضيين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق