مايك بنس.. هل «باع ترامب» مقابل انتخابات 2024؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

(لا أستبعد تطبيق تعديل المادة 25 فى الدستور الأمريكى وعزل الرئيس دونالد ترامب قبل انتهاء فترة ولايته في الـ20 من يناير الجاري) تصريحات نقلتها مصادر مقربة من نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، جعلت منه محور اهتمام الصحافة العالمية، وبالتأكيد الشارع الأمريكي الذي ينتظر ما ستسفر عنه الأمور بعد فوضى الأربعاء الماضي واقتحام الكونجرس من قِبل أنصار ترامب.

 

بنس رغم أنه استمر نائبًا لترامب على مدار 4 سنوات الماضية، إلا أنه بدا وكأنه لم يخسر معركة الانتخابات الرئاسية معه، بل وكأنه خرج منتصرًا، وكان ينتظر هذا اليوم الذي يهزم فيه رئيسه المباشر.. فهل يلعب هذا الدور بحثًا عن مكان لتمثيل الجمهوريين في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2024؟.

 

فبينما رفض ترامب، تهنئة "بايدن" وقام بالترويج لتزوير أوراق الاقتراع التي دفعت بايدن للصدارة، فإن "بنس" لم يهنئ، ولم يطعن، وإنما ببساطة.. "اختفى".

 

الظهور الأخير لـ"بنس" خلال في الحملة الانتخابية مع "دونالد ترامب" كان عشية يوم الانتخابات، لكنه ما إن بدأت النتائج في الظهور حتى اختفى تماما، قبل أن يعاود الظهور مجددًا بتصريحات صادمة لترامب وأنصاره، بينما كانت الأساس الذي بنى عليه الديمقراطيون محاولتهم لعزل ترامب ومن ثم محاكمته على خلفية اقتحام الكونجرس الأربعاء الماضي.

 

قاومت إدارة "ترامب" بشدة منذ اللحظات الأولى ضد المؤشرات الانتخابية التي تفضح أن الرئيس كان يخسر لكن بنس لم يقاوم ولم يهاجم، بدا وكأنه خلع باكرا خوذة الحرب، وربما لم يرتديها أصلا.

 

وفي اليوم التالي للانتخابات، بدا الجدول العام لنائب الرئيس فارغًا، لم يلق كلمة واحدة لا عن الانتخابات ولا عن حتى عن عمله الذي ما يزال يمارسه كنائب للرئيس حتى العشرين من يناير الجاري، موعد انتهاء ولاية ترامب.

 

لم يقم "بنس" بالتغريد منذ بدء السباق، ولم يظهر إعلاميا نهائيا، وهو ما يجعله غير عادي إلى حد ما بين حلفاء الرئيس.

 

خسارة ترامب الواضحة دفعت بعض الجمهوريين إلى إبعاد أنفسهم عن الرئيس وادعاءاته الكاذبة بأن الانتخابات قد سُرقت منه، جورج بوش مثلا اتصل ببايدن وهنأه على الفوز، وسط تسريبات بأن مسؤولين وقياديين كبار يريدون أن ينأوا بالحزب وأن يعترفوا بالهزيمة ويبتعدوا بالحزب عن معركة ترامب الخاسرة التي تضر بصورة الحزب.

 

لكن آخرين في صفوف الجمهوريين قرروا مواصلة المعركة مع ترامب للنهاية، وبدأوا يصفون الصفوف ويحشدون "جيوش" المحامين لـ"تطهير" الفوضى التي أحدثها الديمقراطيون في انتخابات الرئاسة، بينهم السناتور "ليندسي جراهام" وكثير من كبار موظفي البيت الأبيض الذين يصرون على المضي في "الحرب" حتى النهاية المريرة.

 

"بنس"، حتى الوقت الحالي ، ليس في أي من المعسكرين، هو مختف تمامًا.

 

إذ لم يتوقف بنس عند حد تهنئة بايدن، بينما ألمح لإمكانية حضوره إجراءات تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة خلفًا لترامب.

 

كان الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، أعلن أنه لن يحضر مراسم التنصيب المقررة في العشرين من يناير. وقال بايدن، الجمعة، إنه سيكون سعيدا إذا ما حضر بنس في يوم التنصيب.

 

وقال بايدن: "إنه مرحب به. وأعتقد أنه من المهم بقدر الإمكان التمسك بما كانت عليه السوابق التاريخية بشأن تغير الإدارات. ولذا نرحب بحضور مايك نائب الرئيس. سنتشرف بحضوره، والمضي قدما في عملية الانتقال".

 

تطور الأمور

الأمور تطورت سريعًا، وخرجت شبكة سى إن إن الأمريكية، لتنشر نقلا عن مصادر مقربة من نائب الرئيس الأمريكى، أن مايك بنس لا يستبعد تطبيق التعديل 25 فى الدستور الأمريكى وعزل دونالد ترامب، ويفضل الاحتفاظ بهذا الخيار فى حال أصبح الأخير أقل توازنا عقليا.

 

وأضافت المصادر لسى إن إن أن هناك مخاوف في فريق بنس من تطبيق التعديل وعزل ترامب، وذلك بسبب احتمال خروج الأخير واتخاذ خطوات طائشة من شأنها وضع البلاد كلها فى خطر.

 

وأوضحت المصادر أن نائب الرئيس وترامب لم يتحدثا منذ اختراق أنصار الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته مبنى الكونجرس يوم الأربعاء الماضى. وأشار مصدران مقربان إلى أن ترامب غاضب جدا من بنس في حين أن الثانى محبط وحزين بسبب ما يفعله الرئيس الأمريكي.

 

وكان ترامب قد طلب من بنس رفض نتائج الانتخابات وإبطالها في جلسة الكونجرس، لكن نائب الرئيس بعث برسالة لأعضاء الكونجرس أبلغهم فيها أنه سيتبع الدستور.

 

ويحذر حلفاء ترامب من المضى قدما بعملية عزل الرئيس الأمريكى، إذ كان قد قال حليفه السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، عبر صفحته الرسمية على تويتر، إن مضى رئيسة مجلس النواب، نانسى بيلوسى، بعملية عزل ترامب ستتسبب بأضرار جسيمة، مطالبا الرئيس المنتخب، جو بايدن، بحماية البلاد من عواقب هذه الخطوة.

 

بنس في سطور:

يلعب مايك بنس (61 عاما) دور «الظل الطيب» للرئيس الأمريكى دونالد ترامب (74 عاما) المعروف بمشاكساته وتصريحاته اللاذعة وتاريخه المثير للجدل أيضا، حتى يبدو وكأننا أما حليفين يمتلكان شخصيتين متناقضتين. فبينما يملك ترامب تاريخا فى الملاهى الليلية وصالات القمار وحلبات المصارعة الحرة أيضا، يبدو بنس بابتسامته الخجولة وشعره الابيض المصفف مثالا للرجل الهادئ، خاصة أنه يعرف نفسه بأنه «مسيحى، محافظ، وجمهورى، بهذا الترتيب».

 

ويراهن الجمهوريون على هذا الوصف لإقناع الناخبين المتدينين، الذين يعتبر تصويتهم حاسما للفوز بفترة رئاسية ثانية، لكن مع خسارة ترامب، توجهت الأنظار إلى بنس ليمثل الجمهوريين في الانتخابات المقبلة المقررة عام 2024.

 

ولد مايكل ريتشارد بنس فى 7 يونيو 1959 فى كولومبوس بولاية إنديانا، وهو محامٍ، شغل سابقا منصب حاكم ولاية إنديانا الخمسين فى الفترة من 2013 إلى 2017، قبل أن يصبح نائب الرئيس الأمريكى الـ48.

 

وتخرج من كلية هانوفر وحصل على درجة فى القانون من كلية روبرت مكينى بجامعة إنديانا قبل أن يزاول المحاماة. ونجح فى الفوز بعضوية الكونجرس عام 2000 ومثل منطقة الكونجرس السادسة فى إنديانا فى مجلس النواب الأمريكى فى الفترة من 2001 إلى 2013. وشغل منصب رئيس مجلس النواب فى المؤتمر الجمهورى من 2009 إلى 2011.

 

وأصبح بنس حاكم ولاية إنديانا فى يناير 2013، وبدأ أكبر عملية خفض ضريبى فى تاريخ الولاية، وزاد التمويل لمبادرات التعليم، واستمر بزيادة فائض ميزانية الدولة. وأقر قوانين تهدف إلى تقييد الإجهاض، بما فى ذلك قانون يحظر الإجهاض إذا كان السبب هو عرق الجنين أو جنسه أو إعاقته.

 

كما برز كمدافع عن القيم العائلية التقليدية ومناهض للإجهاض وزواج المثليين. وأعلن رفضه استضافة لاجئين سوريين فى ولايته.

 

وأثار بنس العديد من الخلافات، بما فى ذلك توقيعه على قانون استعادة الحرية الدينية، الذى واجه مقاومة شديدة من أعضاء معتدلين من حزبه، ومجتمع الأعمال، ونشطاء مجتمع المثليين. ثم وقع فى وقت لاحق على مشروع قانون إضافى بشكل تعديل يهدف إلى حماية المثليين.

 

وفى 8 نوفمبر 2016، انتخب بنس نائبا للرئيس، بعد أن انسحب من حملته الانتخابية لإعادة انتخابه كحاكم على إنديانا فى يوليو ليصبح نائب الرئيس لمرشح الرئاسة.

 

وحين يهاجم ترامب خصومه أو وسائل الإعلام الكبرى، يحافظ بنس على هدوئه. وبينما أكد الرئيس ترامب مرتين أنه مؤمن لكنه لا يذهب الى الكنيسة كثيرا، لا يتوقف مايك بنس عن تأكيد تدينه ومعروف عنه أنه يرفض البقاء وحيدا فى غرفة مع امرأة ليست زوجته كارين.

 

ويترك مايك بنس بكل طيب خاطر الأضواء للرئيس ويعمل فى الظل مع الكونجرس والمسؤولين الجمهوريين أو يقوم بمهام دبلوماسية حساسة.

 

ويشيد أنصار ترامب بولائه، فيما يندد منتقدوه ما يعتبرونه تملقا أتاح له البقاء فى منصبه. «إنه صلب كالصخرة.. لقد كان نائب رئيس رائعا»، هكذا وصفه دونالد ترامب».

أخبار ذات صلة

0 تعليق