المصالحة الخليجية.. ميزان المكسب والخسارة لفرقاء الأزمة

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

تحت عنوان «قطر تخرج من الحصار وهي أقوى بكثير».. استعرض موقع بلومبيرج مكاسب دولة قطر من المصالحة الخليجية الأخيرة.

 

وكانت السعودية والإمارات ومصر والبحرين قد وقعت اتفاق مصالحة مع قطر، قبل أيام قليلة، بعد سنوات من المقاطعة، واتهامات للدوحة بدعم الإرهاب.

 

بلومبرج قالت في تقريرها: انتهى الحظر بشروط أمير قطر، مع احتفاظ الدوحة بالقدر نفسه من السيطرة على سياساتها، في الداخل والخارج، كما كان قبل بدء الحصار ويمكن للشيخ تميم بن حمد أن يؤكد أن بلده أصبح أقوى خلال السنوات القليلة الماضية.


على صعيد السياسة الخارجية، تمكنت قطر من تعميق علاقاتها مع تركيا وإيران خلال الحظر، حيث وفّر البلدان إمدادات حيوية وخطوط نقل، دون إضعاف علاقاتها مع الولايات المتحدة أو القوى العالمية الكبرى.


واستخدمت الدوحة ثروتها الهائلة لبناء قواتها المسلحة، واشترت مجموعة من أنظمة التسليح من الولايات المتحدة وأوروبا.

 

كما طورت قطر أمنها الغذائي من خلال تشجيع الشركات المحلية في مجال الأعمال التجارية الزراعية، وستتاح لبعض هذه الشركات الآن الفرصة للمنافسة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ضد الشركات السعودية والإماراتية.

 

وأعادت كل من السعودية والإمارات فتح أجوائها أمام حركة الطيران مع قطر بعد التوقيع على اتفاق المصالحة بين الرباعي العربي، والذي يشمل أيضا مصر والبحرين، لتنتهي بذلك المقاطعة التي استمرت نحو ثلاثة أعوام ونصف العام.

 

وأعادت السعودية تسيير رحلاتها الجوية المنتظمة إلى قطر، كما أعلنت الخطوط الجوية القطرية استئناف حركة الطيران التجاري إلى المملكة. وعبرت أول سيارة قطرية إلى الأراضي السعودية، وذلك للمرة الأولى منذ منتصف 2017.

 

ويبدو أن قطر خرجت من الأزمة في وضع أفضل، إذ أنها لن تجري أية تغييرات على علاقاتها الخارجية، كما أنها لن تفرض قيودا على قناة الجزيرة، مما يعني أنها حصلت على تنازل من الرباعي العربي على 4 على الأقل من الـ 13 شرطا التي كان تقدم بها عام 2017 لإنهاء المقاطعة.

 

وصرح وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لصحيفة فايننشال تايمز إن بلاده ستواصل علاقاتها الودية مع كل من تركيا وإيران، في مؤشر على أن الدوحة لم تقدم تنازلات كبيرة في اتفاق المصالحة.

 

وقالت وكالة بلومبرج إن العائلة الملكية في قطر خرجت من الأزمة بمزيد من القوة في أيديها، إذ انتهى الحصار المفروض على الأراضي القطرية، فيما تواصل الدوحة اتباع سياساتها وعلاقاتها القوية مع كل من طهران وأنقرة.

 

ونقلت عن وزير الخارجية القطري قوله: إن كل الدول كانت "رابحة" في أعقاب اتفاق هذا الأسبوع ، لكنه أقر بأن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لتحقيق مصالحة كاملة.

 

فيما يعتقد المحللون أن الإمارات على وجه الخصوص كانت مترددة فيما يتعلق بالتقارب، ويرجع ذلك جزئيًا إلى مخاوف أبو ظبي بشأن العلاقة المتنامية بين قطر وتركيا. وتتهم الإمارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتدخل في الشؤون العربية واشتد الصراع على السلطة بين البلدين العام الماضي.

 

وأعرب الشيخ محمد عن أمله في أن تحظى الدول الأخرى المتورطة في نزاع الخليج "بالإرادة السياسية ذاتها التي يتمتع بها السعوديون، وسيجدون أن قطر لديها الإرادة السياسية للمشاركة". وقال "هناك خلافات وبعض القضايا المعلقة التي ستتم مناقشتها ثنائيا بين قطر وكل بلد على حده".

 

من جانبه، قال أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، إن بلاده "داعمة للغاية" للاتفاقية، لكنه أضاف أن "أي أزمة جديدة ستترك أزمة ثقة" وأن بعض القضايا سيستغرق إصلاحها وقتًا أطول من غيرها.

 

وأوضح أن أحد الأشياء الكبيرة التي تحتاج لوقت هي الأبعاد الجيواستراتيجية ، وأهمها التهديدات الإقليمية ، والوجود التركي في المنطقة.. مضيفا، سترى كيف ستتعامل قطر مع مع التدخل في شؤوننا من خلال دعم تنظيمات الإسلام السياسي.. وهل سيكون الوجود التركي في الخليج دائمًا؟.

 

خسارة "كتلة إقليمية"

خلال السنوات الماضية تكبدت قطر خسائر اقتصادية كبيرة تمثلت في انخفاض أسعار العقارات وخسائر طالت شركة طيرانها الوطنية، كما فقدت مصادر هامة للغذاء والمواد الأولية، كانت تحصل عليها من الدول التي قامت بمقاطعتها.

 

ولم تقف الأزمة عند حد قطع الدول الأربع لعلاقاتها السياسية مع قطر، حيث نتجت أيضاً تأثيرات اجتماعية واقتصادية أخرى عن الأزمة السياسية. إذ أدى الانشقاق الإقليمي لتشتت العديد من الأسر وارتفاع تكلفة الأعمال التجارية بعدما فرضت السعودية والدول الحليفة لها مقاطعة اقتصادية على قطر منعت طائراتها من عبور أجوائها.


وكالة بلومبيرج الأمريكية ومجلة "إيكونومست" البريطانية تحدثتا في تقارير سابقة لهما عن خسائر مالية جسيمة أيضا طالت كلا من الإمارات والسعودية جراء المقاطعة، فبحسب ما نشرته الوكالة والمجلة فإن القطريين كانوا من كبار المستثمرين في العقارات بالإمارات، كما أن السعودية فقدت السوق القطري كمركز لبيع منتجاتها كالأغذية ومنتجات الألبان بخلاف سوق الإعمار والبناء.

 

وعلى مستوى العلاقات الدبلوماسية، غاب أمير قطرعن مؤتمرات قمة دول مجلس التعاون الخليجي منذ فرض الحصار الاقتصادي في يونيو 2017، على الرغم من تلقيه دعوات للحضور آخرها كانت من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. كما سرت مؤخراً شائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، وهو ما نفته وزارة الخارجية القطرية

 

وبعيدا عن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية، يرى  الدكتور علاء الحمارنة، الخبير المختص في شؤون العالم العربي في حوار مع وكالة دويشته فيله الألمانية، أن الخسارة التي تكبدتها دول الخليج هي "خسارة معنوية" بالدرجة الأولى والمتمثلة في "خسارة الشعور بالوحدة و انطباع المصير المشترك الذي كان يمنحه مجلس التعاون الخليجي للدول المنضوية تحت سقفه.

 

وعلى سبيل المثال فقد كان الحديث قبل الأزمة عن عملة مشتركة وبنك مركزي موحد لهذه الدول رغم اعتراضات البعض لكن النقاشات كانت تدور نحو اندماج أكبر لهذه الدول الست ضمن منضومة إقليمية مشتركة (..). الخسارة الأساسية لهذه الدول هي خسارتها كتلة إقليمية كانت تجمعها في إطار علاقتها الدولية والإقليمية كانت تدعى مجلس التعاون الخليجي".

 

التداعيات أبعد من حسابات الربح والخسارة

 ويعتقد الحمارنة أن التقارب التاريخي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي بين دول الخليج لم يكن كافيا وأن الأزمة الخليجية أظهرت أن الكلمة الأخيرة تبقى للمصالح السياسية بغض النظر عن الربح والخسارة، مضيفا: "أظن أن حسابات الربح والخسارة في القضايا السياسية على مستوى الدول ليس مطروحا بهذا الشكل البسيط بالتأكيد هناك خسارة وربح لكل دولة في هذه الأزمة... لكن الخسارة الأكبر يتكبدها الناس في هذه الدول".

 

على الرغم من الصدمة الأولى بعد اندلاع الأزمة، أثبت اقتصاد قطر أنه أكثر مرونة من منافسيه الخليجيين مع توقع صندوق النقد الدولي أن تكون الإمارة الخليجية واحدة من الدول القليلة في العالم التي ستحقق فائضا في الميزانية في عام 2020. وبحسب الصندوق، استمر اقتصاد قطر في النمو.

 

وفي ديسمبر العام الماضي، قامت وكالة التصنيف العالمية S&P بتصحيح التوقعات لقطر من سلبية إلى مستقرة. وبسبب المقاطعة أخذت قطر تولي القطاع الزراعي أهمية كبيرة. وحسب تقرير سابق للموقع الإلكتروني المعني بالسياسة في الشرق الأوسط "المونيتور" نجحت قطر في احتواء تداعيات المقاطعة على اقتصادها على عكس السعودية والإمارات. وهذه الأخيرة  تعاني من ركود حاد في سوق العقارات وارتفاع مديونيتها و تراجع أسعار النفط، وهو نفس التحدي الذي تواجهه الرياض.

النص الأصلي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق