انتخابات 2024.. سر إصرار الديمقراطيين على عزل ترامب

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تتبق سوى أيام معدودة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البيت الأبيض، لكن الديمقراطيين يبدون متمسكين بخطوة عزله من المنصب، على خلفية الأحداث التي شهدها الكونجرس، الأربعاء الماضي.

 

كان ترامب قد دعا أنصاره الأربعاء الماضي، للتظاهر رفضًا لنتائج الانتخابات الرئاسية، وبعد أن أنهى كلمته أمام تجمع كبير لهم، اقتحم بعض من أنصاره مبنى الكونجرس، في محاولة منهم لمنع المشرعين من إعلان فوز جو بايدن رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة، في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل.

 

وتثير مساعي عزل ترامب مجموعة من الأسئلة الدستورية واللوجستية، بصورة نادرا ما جرى تسجيلها في التاريخ الأمريكي.

 

ولم يسبق أن تم بدء عملية عزل رئيس أمريكي في الكونجرس سوى مرتين اثنتين، بينما لم يتعرض أي رئيس أمريكي لمحاولة عزله في أيام حكمه الأخيرة.

 

وبينما تبقت مدة قصيرة جدا لمغادرة ترامب البيت الأبيض، أي في 20 يناير، يقول مشروعون أمريكيون إن خطورة الأفعال التي تورط فيها الرئيس المنتهية ولايته تستدعي النظر في بنود خاصة بالعزل لأجل منع ترامب من تولي منصب فيدرالي مرة أخرى.

 

وهذا تحديدا ما يفسر التشبث بعزل ترامب وعدم تركه ينهي ولايته، لأنه في حال بقي حتى العشرين من يناير الجاري، فإنه سيظل قادرا على إعادة شغل المنصب مستقبلا.

 

وتجري مساعي العزل حتى الآن بقيادة الديمقراطيين، لكن عددا من الجمهوريين أبدوا أيضا موافقتهم على إجراء جلسة استماع بشأن ما قام به ترامب.

 

هل يتم تعديل الدستور:

لكن يبدو أن أمر عزل ترامب ليس بالخطوة الهينة على الديمقراطيين، إذ يتعين عليهم تفعيل وربما تعديل بعض مواد الدستور أولا.. فقد نقلت شبكة "سي. إن.إن"، عن مصدر مقرب من نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، أنه لم يستبعد إمكانية اللجوء إلى تفعيل التعديل الـ25 من الدستور، لعزل الرئيس دونالد ترمب، لكنه يريد الاحتفاظ بالخيار في حال أصبح ترمب أقل استقراراً .

 

وأضاف المصدر أن هناك قلق داخل فريق بنس من الإجراءات المتهورة التي يمكن لترمب اتخاذها في حال تم تفعيل التعديل الخامس والعشرين أو حتى العزل.

 

والخميس الماضي، دعت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، نائب الرئيس مايك بنس إلى استخدام التعديل الـ25 في الدستور، لعزل الرئيس دونالد ترمب من منصبه "فوراً"، معتبرة أن ترمب "شجع على تمرد مسلح ضد الولايات المتحدة". 

 

ووصفت بيلوسي، الرئيس ترامب، بأنه "شخص شديد الخطورة، ولا ينبغي أن يستمر في منصبه".

 

وفي وقت سابق دعا حاكم ولاية ماريلاند، الجمهوري لاري هوجان، نائب الرئيس مايك بنس لتولي السلطة، لضمان نقلها سلمياً للرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن، فيما بدأ المشرعون الديمقراطيون في مجلس النواب، في التحرك باتجاه عزل الرئيس ترمب، في محاولة هي الثانية خلال فترته الرئاسية الوحيدة.

 

ونشر الديمقراطيون المواد المتعلقة بالعزل، الخميس، في إطار مسعى تنحية الرئيس ترمب من المنصب، وذلك بعد اقتحام مناصريه لمبنى الكونغرس خلال جلسة للمصادقة على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن.

 

واستحدث التعديل الـ25 الذي صُدق عليه في عام 1967، آلية قانونية لتعيين رئيس الدولة في حال شغور المنصب بسبب استقالة الرئيس أو إقالته أو عجزه أو الوفاة.

 

وأضفى الطابع الرسمي على الممارسة التاريخية لتولي نائب الرئيس المنصب في حال وفاة الرئيس أو استقالته، كما يمنح الرئيس والكونغرس سلطة مشتركة لاستبدال نائب الرئيس.

 

وجاء التعديل الـ25 إثر واقعة اغتيال الرئيس السابق جون كينيدي في 22 نوفمبر 1963، التي أثارت الاهتمام بشأن مسألة خلافة الرئيس. ثم كان صعود نائبه ليندون جونسون إلى السلطة ليصبح الرئيس الـ36 للولايات المتحدة (1963 - 1969).

 

ويشمل التعديل الـ25 حالات عدة، إذ يمكن للرئيس أن يخطر الكونغرس بأنه لن يتمكن من أداء واجباته، كما يسمح لنائب الرئيس بالاضطلاع بدور الرئيس إلى أن يتمكن الأخير من العودة.

 

ويتيح التعديل أيضاً لنائب الرئيس وأعضاء الحكومة عزل الرئيس، إذا اعتبر أنه غير قادر على أداء مهامه.

وتنص الفقرة الرابعة من التعديل على أنه يجوز لنائب الرئيس تولي وظائف الرئيس على الفور بصفة رئيس مؤقت، إذا أبلغ رئيسي مجلسي النواب والشيوخ بأن الرئيس غير قادر على أداء مهامه، وذلك بدعم من أغلبية أعضاء الحكومة، أو هيئة قد يعينها الكونجرس بموجب القانون.

 

وفي حال اعتراض الرئيس، يحسم الكونجرس الأمر بالتصويت لتحديد ما إذا كان عاجزاً بالفعل عن أداء مهامه. 

 

إدانة ترامب

من جانبها، كشفت مجلة "فورين بوليسي"، الأحد، أن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية قدموا برقية اعتراض تدين الرئيس دونالد ترامب لتحريضه أنصاره على اقتحام مبنى الكونجرس الأسبوع الماضي، وحضّوا كبار مسؤولي الإدارة على النظر في اللجوء إلى التعديل الـ25 لإقالته من منصبه.

 

وبحسب المجلة، تعدّ هذه البرقية الثانية من نوعها التي يتم إرسالها إلى وزير الخارجية مايك بومبيو خلال أسبوع واحد، "ما يعكس الصدمة والغضب في السلك الدبلوماسي من تصرفات ترامب واستجابة بومبيو للأزمة السياسية".

 

وانتقدت البرقية بومبيو لما وصفته بـ"فشله في إصدار بيان يعترف فيه بشكل قاطع بأن الرئيس المنتخب جو بايدن فاز في انتخابات 2020"، واحتجت على "تحريض الرئيس على التمرد العنيف ضد الولايات المتحدة".

 

175 توقيعاً

ونقلت "فورين بوليسي" عن أحد المسؤولين الذين وقعوا على البرقية والذي تحدث شرط حجب هويته، أن قرابة 175 من مسؤولي الوزارة وقعوا عليها، معظمهم محامون.

 

ووفق المجلة الأمريكية، تستفيض البرقية الثانية في طرح حجج عن كيفية تقويض أفعال ترمب للسياسة الخارجية الأمريكية والمؤسسات الديمقراطية، كما تدعو بومبيو صراحةً إلى دعم المشاورات مع مسؤولي الإدارة الآخرين بشأن احتمال اللجوء إلى التعديل الـ25 للدستور، لعزل الرئيس من منصبه.

 

وتنص البرقية على أنه "لحماية دستورنا من التهديد الذي يمثله هذا الرئيس (ترامب)، نحضّ الوزير بومبيو على الإدانة العلنية -بأقوى العبارات الممكنة- لدور الرئيس في الاعتداء على القيم الديمقراطية والديمقراطية الأمريكية"، علماً بأن بومبيو ندد بالعنف في مبنى الكابيتول، لكنه لم يذكر ترامب.

 

وحضت البرقية بومبيو أيضاً "على دعم كافة الآليات القانونية للتخفيف من التهديدات للديمقراطية الأميركية، بما في ذلك من خلال التشاور مع نائب الرئيس مايك بنس والمسؤولين الرئيسيين الآخرين في الإدارات التنفيذية في ما يتعلق بالتنفيذ المحتمل للإجراءات المنصوص عليها في القسم 4 من التعديل الـ25" للدستور، أي إقالة ترامب.

 

سابقة تاريخية

ووفق المجلة، يعدّ الاحتجاج ضد الرئيس الأمريكي من قبل الدبلوماسيين الأمريكيين غير مسبوق في تاريخ وزارة الخارجية الممتد منذ 232 عاماً، إذ ركزت برقيات المعارضة السابقة على انتقاد سياسات الخارجية للولايات المتحدة، ولم تقترب أي برقية سابقة (على الأقل المتاحة للجمهور) من وصف الرئيس نفسه بأنه تهديد للديمقراطية.

 

ورجحت المجلة أن تكون برقيتا إدانة ترامب اللتين أرسلتا هذا الأسبوع، أوسع معارضة من السلك الدبلوماسي منذ عام 2017، عندما احتج ما لا يقل عن ألف دبلوماسي على الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بمنع مواطني دول ذات غالبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة. 
 
ووفق المجلة، تأسست قناة المعارضة التابعة لوزارة الخارجية خلال حرب فيتنام في السبيعنيات، وتسمح لموظفي الوزارة في أي مكان في العالم بتجاوز طبقات البيروقراطية وإرسال برقيات المعارضة الرسمية مباشرة إلى مكتب وزير الخارجية.

 

رأي الدستور:

ومن الناحية الدستورية، يمكن للكونجرس أن يعزل الرئيس ومسؤولين كبارا قبل انتهاء ولاياتهم، في حال اعتقد المشرعون أنهم ارتكبوا أفعال الخيانة أو ضلعوا في جرائم كبرى وأساؤوا التصرف.

 

ويجري العزل عبر خطوتين اثنتين؛ ففي مرحلة أولى، يصوت مجلس النواب، في تحرك يشبه توجيه الاتهام إلى مشتبه فيه بجريمة ما، وتجري الإشارة إلى التهم في بنود توضح ما جرى ارتكابه بحق البلاد.

 

وفي حال صوت مجلس النواب بالموافقة، فإن مجلس الشيوخ سيجد نفسه مضطرا إلى اعتمادها في عملية محاكمة للرئيس، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

 

وتبعا لذلك، فإن هذا المجلس يؤدي دور النيابة العامة، ويقوم بتعيين عدد من المسؤولين حتى يترافعوا أمام مجلس الشيوخ.

 

أما أعضاء مجلس الشيوخ، فيكون دورهم شبيها بلجنة المحكمة، بينما يجري السماح للرئيس بأن ينتدب من يتولى الدفاع عنه، تحت إشراف من المحكمة العليا.

 

لكن عزل الرئيس في مجلس الشيوخ، يحتاج إلى موافقة ثلثي الأعضاء لأجل إدانة الرئيس، أما في حال لم يتحقق هذا النصاب، فإن الرئيس ينال براءته ويبقى في منصبه.

 

وفي الوضع  السياسي الحالي، ينبغي أن يحظى مطلب عزل ترامب بتأييد كافة الديمقراطيين و17 من الجمهوريين بمجلس الشيوخ، وهو حد يصعب بلوغه.

 

وربما يعتقد البعض أن مسألة عزل ترامب تبدو غير ذات معنى، ما دام الرئيس سيغادر منصبه في غضون أيام، لكن هذه الخطوة لا تخلو من رهانات سياسية.

 

ويصر بعض الديمقراطيين على العزل لأنه في حال أدانه مجلس الشيوخ، لن يستطيع العودة إلى مزاولة منصب فيدرالي، لأن الدستوري الأمريكي يخول مجلس الشيوخ أن يحدد الحق في تولي منصب كبير أو نيل ثقة أو منفعة في الولايات المتحدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق