دي فيلت: ولاية بايدن تعني ولاية ثالثة لأوباما

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رأت صحيفة دي فيلت الألمانية أن  فترة ولاية الديمقراطي جو بايدن يتعني العودة مرة أخرى لتطبيق  سياسة أوباما الخارجية، أو بالأحرى ستكون ولاية ثالثة لأوباما.

 

 وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أن تنصيب بايدن لقدامى المحاربين من عهد أوباما في فريق السياسة الخارجية والأمنية، هو إشارة كامنة  من الرئيس الديمقراطي المنتخب بأنه يريد إضفاء طابع الاستقرار  في علاقات عبر الأطلسي، ومع ذلك فإن احتفال أوروبا بهذا الأمر سابقًا لأوانه.

 

ومساء الثلاثاء، أعطى دونالد ترامب أخيرًا الضوء الأخضر لبدء عملية تسليم السلطة، وفي الوقت نفسه، ادعى مرة أخرى حدوث تزوير انتخابي وأنه سيواصل الطعن في النتائج، ولا يمكن توقع المزيد من الرئيس الجمهوري في هذا الشأن.

 

ووفقا للصحيفة،  كانت هذه الخطوة مهمة لجو بايدن، إذ تمكن فريقه  من الذهاب إلى الوزارات وتم إطلاعه على الأمور ، ويمكن للرئيس الجديد أن يكون جاهزًا  للعمل في 20 يناير ، اليوم الأول من ولايته.

 

وأضاف التقرير: ''قدم بايدن يوم الاثنين فريقًا  للسياسة الخارجية والأمنية، وجميعهم من قدامى المحاربين في إدارة أوباما، والأهم بالنسبة لأوروبا هو ترشيح وزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكين ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، لأنهما  يؤيدان بقوة استقرار العلاقات عبر الأطلسي''. 

 

وقال فولفجانج إيشينجر ، رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، عن بلينكين: "لم أعرف أحدا أفضل منه في ترسيخ العلاقات عبر  الأطلسي".

 

وأوضحت الصحيفة أنه بعودة نخبة اوباما من السياسيين المخضرمين، يريد بايدن أن تكون واشنطن شريكًا لأوروبا مستقرًا وموثوقًا به مرة أخرى، وذلك على النقيض ترامب الذي كان ينظر إلى القارة العجوز  بازدراء وتجاهل، لكن يجب على بايدن تغيير بعض الأمور.

 

 سياسة أوباما الخارجية لم تكن ناجحة 

 

وأشارت صحيفة دي فيلت إلى أن المشكلة الأكبر هي أن   قدامى المحاربين من عهد أوباما سيميلون إلى تطبيق سياسة أوباما باعتبارها المعيار الذهبي للسياسة الخارجية الأمريكية، وسيكون ذلك خطأ فادحا. 

 

وفي الواقع، لم تكن سياسة أوباما الخارجية ناجحة، خاصة في ولايته الثانية، لأن العالم قد تغير  بشكل كبير منذ ذلك الحين.

 

 الصحيفة الألمانية دعت الرئيس المنتخب بايدن، نائب الرئيس السابق في عهد أوباما، بألا يطبق سياسة أوباما مرة أخرى، إذ يجب أن يكون له نهج سياسي خاص به.

 

 

ويتضح  فشل سياسة اوباما في نهاية ولايته الثانية  عندما يتعلق الأمر بالصين،  حيث قام أوباما بأكبر محاولة في تاريخ الولايات المتحدة لإشراك الصين وتحديد المصالح المشتركة وجعل بكين عضوًا مسؤولاً في النظام الدولي الذي أنشأه الغرب، لكن بحلول نهاية ولاية أوباما، كان من الواضح أن سياسة اليد الممدودة  قد فشلت  في احتواء التوسع الصيني العدواني في بحر الصين الجنوبي، إذ ظلت إدارة أوباما سلبية إلى حد كبير.

 

 

وفي السنوات الأربع الماضية ، أصبحت الصين أكثر قمعًا داخليًا و أكثر عدوانية خارجيًا، حيث أطلقت بكين  حملة دعاية مناهضة للغرب في جميع أنحاء العالم، ومن الواضح أنها وضعت نفسها في مواجهة أيديولوجية معارضة للغرب، ولذلك كان نهج ترامب المعادي  لممارسات الصين التجارية غير العادلة صحيحا.

 

وتابعت الصحيفة: ''حتى في أوروبا بدأت عملية إعادة التفكير وتزايدت المخاوف الأوروبية من صعود الصين،  لذلك من الضروري أن يتفق كلا جانبي المحيط الأطلسي على سياسة مشتركة ونهج منسق لمواجهة هذا التحدي''.

 

السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

 

 تخلَّى ترامب عن الفكرة ، التي كررها الاتحاد الأوروبي وإدارة أوباما في الشرق الأوسط وهي أن الصراع في الشرق الأوسط بين فلسطين إسرائيل يجب أولاً حله من أجل تحقيق تقارب إسرائيلي عربي في المنطقة.

 

وتُظهر اتفاقيات السلام الإسرائيلية مع البحرين والإمارات العربية المتحدة والسودان والزيارة السرية التي قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى المملكة العربية السعودية  أن هذه الفكرة عفا عليها الزمن،  لذلك سيكون من الخطأ العودة إلى التفكير القديم في الشرق الأوسط، والذي لا يزال رائجًا في أوروبا، بحسب الصحيفة.

 

 ومن الضروري تطوير خطة سلام أمريكية أكثر توازناً من تلك التي قدمها ترامب. 

 

الصراع النووي مع إيران

 

الأمر نفسه ينطبق على الصراع النووي مع إيران، إذ كانت الاتفاقية التي تفاوض عليها أوباما معيبة من نواحٍ عديدة، وما يرجح عودة بايدن للاتفاقية هو تفاوض جيك سوليفان ، مستشار الأمن القومي الجديد لبايدن، على الاتفاقية ممثلا الجانب الأمريكي في عهد أوباما، ولذلك من المحتمل أن يكون الإغراء عظيماً للعودة ببساطة إلى الوضع القديم، لكن هذا سيكون خطأ أيضًا، وفقا للصحيفة.

 

ولم ينجح ترامب في ردع إيران برغم نظام العقوبات الصارم الذي فرضه عليها، والآن أسفرت هذه سياسة عن بحث بايدن عن وسيلة للتفاوض على اتفاقية جديدة بشروط أفضل.

 

نفقات الناتو العسكرية

 

واستطرد التقرير: ''لأن دولًا مثل ألمانيا على وجه الخصوص قد وفرت من ميزانية الجيش لإنفاق الأموال على المزايا الاجتماعية والاعتماد على الوعد الأمريكي بالحماية،  سيواجه بايدن الآن عملية توازن دقيقة،  فمن ناحية، يجب أن يوضح أن أمريكا لا تزال ملتزمة بشدة بالحماية الأوروبية، ومن ناحية أخرى، لا يمكن للأوروبيين التأكد من أنهم سيعودون ببساطة إلى السياسة القديمة الخاصة بنفقات الناتو العسكرية''.

 

وبالنسبة لمستقبل التحالف عبر الأطلسي، يجب أن يصر بايدن بقوة أكبر بكثير من أوباما، على أن يتحمل الأوروبيون المزيد من اجل الدفاع عن أنفسهم ومن أجل تأمين النظام الدولي.

 

ولن يكون من الصعب على بايدن الانفصال بشكل واضح عن إدارة ترامب لأن سياسة ترامب الخارجية كانت غير منتظمة وغير تقليدية، لكن من ناحية أخرى، سيكون من الأصعب عليه أن ينأى بنفسه عن سياسة أوباما الخارجية.


 

رابط النص الأصلي

https://www.welt.de/debatte/kommentare/article220916544/US-Aussenpolitik-Biden-muss-mehr-sein-als-Obama-III.html

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق