في ظل الأزمات الاقتصادية... ما تأثير رفع الدعم عن السلع على لبنان؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ويتجه مصرف لبنان إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية (القمح والمشتقات النفطية والأدوية) التي يستوردها من الخارج على أساس سعر الصرف الرسمي بسبب انخفاض احتياطي المصرف بالعملات الأجنبية.

وتناقلت مصادر إعلامية لبنانية أن "المصرف لا يستطيع مواصلة دعم الوقود والقمح والدواء لأكثر من 3 أشهر مقبلة في ظل تناقص احتياطيات العملات الأجنبية".

وقال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إن المصرف المركزي لا يستطيع استخدام احتياطي المصارف لتمويل التجارة، وأنه بمجرد الوصول لعتبة الاحتياطات، يتوقف الدعم.

© AP Photo / Nariman El-Mofty

الدكتور عماد عكوش، المحلل الاقتصادي اللبناني، قال إن "هناك تناقصًا كبيرًا في احتياطي مصرف لبنان، بحيث وصل إلى حدود خطرة جدا على الاقتصاد اللبناني وعلى العملة المحلية".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "بحسب حاكم مصرف لبنان لم يعد المصرف قادرًا على تزويد التجار والحكومة اللبنانية بأكثر من ملياري دولار، وهذا الرقم لا يكفي لشراء السلع الأساسية وبعض السلع الغذائية المدعومة من قبل المصرف لغاية آخر هذه السنة، لذلك قام حاكم مصرف لبنان بإعلاء الصرخة لإيجاد حل لهذا الموضوع".

وتابع: "موضوع وقف الدعم أو وقف تمويل السلع الأساسية على سعر 1515 ليرة سيعني أن الحكومة لن تكون قادرة على شراء سلع استراتيجية ولا سيما منها المحروقات المستعملة في توليد الكهرباء، والطحين المستعمل في إنتاج الخبز، وهذا سيؤدي الى لجوء التجار إلى شراء هذه المواد بسعر السوق السوداء، مع إمكانية حدوث عمليات احتكار كبيرة لهذه السلع من قبل التجار وبالتالي ارتفاع أسعارها بشكل جنوني إن وجدت".

وأكد أن "هذا الإجراء سيعني انهيارًا اجتماعيًا كبيرًا في لبنان، لأن أسعار بعض السلع الأساسية يمكن أن تتضاعف 5 مرات أو أكثر إذا ما انعكس فقدان الدولار على السوق وارتفع سعر الدولار أيضا".

واستطرد: "يبقى الحل الوحيد لمعالجة هذا الموضوع هو طرح البطاقة التموينية لكل العائلات اللبنانية، كون أن هناك انخفاضًا كبيرًا للقدرة الشرائية لدى كل العائلات محدودة الدخل، هذا الإجراء يمكن أن يساعد على إطالة عمر الاحتياطي بانتظار الحل الدائم".

وأنهى حديثه قائلًا: "هذا الحل طبعا هو سياسي بالدرجة الأولى يعتمد على إصلاحات سياسية تنعكس وبشكل إيجابي على الاقتصاد، القضاء، المحاسبة، والقطاع المصرفي".

© Sputnik . УПСИ МО РФ

ودعت "مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان" القادة السياسيين اللبنانيين إلى التعاون في ما بينهم لدعم تشكيل حكومة جديدة تلبي تطلعات الشعب اللبناني وتكون قادرة على التعامل مع الأزمات الحادة والمتعددة التي تشهدها البلاد، وإجراء الإصلاحات لاسيما على المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

وأكد البيان المشترك لأعضاء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، في ختام الاجتماع الذي عقد أمس الأربعاء، على أهمية أن يجريم القادة السياسيون اللبنانيون إصلاحات جذرية، مع ترحيب أعضاء المجموعة الدولية بخريطة الطريق التي جرى التوصل إليها مطلع هذا الشهر بعد اتفاق بين جميع الزعماء السياسيين، والتي تتضمن تعهدات بتنفيذ إصلاحات واسعة وفق جدول زمني.

وكانت الخارجية الفرنسية قد صرحت، في وقت سابق، بأن على القوى السياسية اللبنانية أن تختار بين تعافي لبنان أو انهياره.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية أنييس فون دير مول، للصحفيين في إفادة يومية: "في هذه اللحظة الحاسمة من التاريخ اللبناني، تواجه القوى السياسية اللبنانية خيارا بين التعافي وانهيار البلاد. إنها مسؤولية ثقيلة تجاه اللبنانيين".

انهيار كامل

بدوره قال الناشط اللبناني، أسامة وهبي، إن "هذا الموضوع خطير جدًا، ويعني أن احتياطي النقد في مركز العملات الصعبة قد نفد، وهو ما سيؤدي بالضرورة لثورة اجتماعية عنيفة".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "رفع الدعم يعني سيكون هناك أسعار جنونية، حيث يطال الغلاء الخبز والبنزين والمواد الأساسية التي يحتاجها لبنان بشكل يومي".

وأكد الناشط أن "قبل رفع الدعم كان هناك غلاء فاحش، لكن المواد لم تنفد من الأسواق، ونجد ما نريد؛ ومع رفع الدفع هناك الكثير من المواد الأساسية مثل حليب الأطفال والمحروقات والطحين ستنفد من السوق وتباع في السوق السوداء، والدولار سيعلى سعره بشكل جنوني".

وأكد أن "هذا الأمر ينذر بزلزال اجتماعي في لبنان، وما يتحمل مسؤوليته نفس المنظومة الحاكمة التي تعيش في كوكب آخر، الشعب يعاني وهم يتقاسمون الحقائب الوزارية، ربما الوضع سيعجل بالانهيار الكامل في لبنان، وسيكون له تداعيات خطيرة جدًا على مستوى الشارع والمؤسسات".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق