هل تقف «إسرائيل» وراء انفجار بيروت؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

إذا كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي على علم بأنَّ العنبر الذي انفجر في مرفأ بيروت يحوي موادّ متفجرة تخص «حزب الله» اللبناني وأن التنظيم كان يخطط لاستخدامها في تصنيع أسلحة تهدد أمنها، فمن المنطقي أن تكون تل أبيب هي المتهم الأول لدى القول باحتمالية حدوث الانفجار بشكل متعمد.

 

واليوم الجمعة، قال الرئيس اللبناني ميشال عون، إنَّ أسباب انفجار مرفأ بيروت لم تكتشف بعد، لكن احتمالية الاعتداء الخارجي «لا تزال واردة».

 

وأوضح عون في مؤتمر صحفي بالعاصمة بيروت «أسباب انفجار مرفأ بيروت لم تكتشف بعد، وقد يكون هناك تدخل خارجي عبر صاروخ أو قنبلة أو أي عمل آخر».

 

وأكد الرئيس اللبناني أنه طلب من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار بيروت الخميس تزويد لبنان بصور للانفجار عبر الأقمار الصناعية، مضيفا " في حال عدم وجودها في فرنسا سنطلب من دول أخرى".

 

 

 

هل الشحنة تابعة لـ "حزب الله"؟

من السابق لأوانه تأكيد أو نفي ما إن كانت شحنة المواد المتفجرة تابعة للتنظيم الشيعي من عدمه، إلا أن محللين إسرائيليين سارعوا لتأكيد ذلك، ومن بينهم "تسفي يحيزكيلي" رئيس المكتب العربي بالقناة "13".

 

"يحيزكيلي" قال صباح اليوم الجمعة، في مقابلة مع إذاعة 103FM التابعة لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن الشحنة التي انفجرت في مرفأ العاصمة اللبنانية تخص "حزب الله" وكان يخطط لاستخدامها للحرب الثالثة ضد "إسرائيل".

 

وأضاف "نعم بالتأكيد تلك الشحنة كانت تابعة لحزب الله، فهذه المادة هي أكثر المواد المتاحة للتنظيمات شبه العسكرية والإرهابية للحصول على تفجيرات شديدة".

 

وتابع :"إنها مادة كان من المفترض استخدامها ضدنا في حرب لبنان الثالثة، هذا أمر واضح. من يحمل مثل هذه الكميات من المتفجرات؟ لدى حزب الله تاريخ مع هذه المواد، وبحث عنها في كل العالم منذ 2011 لدى كل الدول المنهارة".

 

وشكك "يحيزكيلي" فيما إن كان التحقيق الذي تجريه السلطات اللبنانية سيحمل "حزب الله" مسؤولية تخزين هذه المادة، موضحا "لا أحدا سيجرؤ على القول إن الشحنة كانت تخص حزب الله".

 

الجدير بالذكر أن دولة الاحتلال دأبت خلال السنوات الأخيرة على قصف أهداف في سوريا تقول إنها شحنات أسلحة متقدمة أرسلتها إيران وكانت في الطريق إلى "حزب الله" في لبنان.

 

وفي 20 من الشهر الماضي، قصف الطيران الإسرائيلي محيط مطار دمشق الدولي، وقالت وسائل إعلام عبرية إن الهجوم دمر أسلحة وصلت جوا من إيران، وقد قتل في الهجوم أحد عناصر "حزب الله" ما فاقم التوتر بينه وبين تل أبيب.

 

دلالة التوقيت

لا شك أن الانفجار المروع الذي وقع في مرفأ بيروت الثلاثاء، جاء في وقت مثالي بالنسبة لـ "إسرائيل"، التي كانت تحشد جنودها وآلياتها منذ أسبوعين على الحدود اللبنانية تحسبا لرد انتقامي من قبل "حزب الله" بعد مقتل أحد ناشطيه في قصف محيط مطار دمشق الدولي.

 

وعلى مدى تلك الفترة انبرى محللون عسكريون بتل أبيب في التأكيد على أن التنظيم اللبناني على وشك تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية إسرائيلية.

 

وأكدت التحليلات على أن "إسرائيل"، في غنى عن تصعيد عسكري جديد ضد "حزب الله" في وقت تواجه فيه ذروة تفشي فيروس كورونا، إضافة إلى تداعيات اقتصادية وخيمة للوباء دفعت بنحو مليون إسرائيلي إلى دائرة البطالة، هذا بخلاف مشكلات داخلية حادة، تتعلق بإمكانية الذهاب لانتخابات جديدة إذا ما فشل الائتلاف الحكومي الحالي بقطبيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس في تمرير الموازنة قبل 25 أغسطس الجاري.

 

 

لذلك فإن مثل هذا الانفجار المدمر الذي وقع في بيروت من شأنه أن يضغط "حزب الله" بشكل كبير، وربما يجبره على التراجع ولو مؤقتا عن تنفيذ هجمات ضد دولة الاحتلال، لاسميا مع تصاعد الأصوات داخل لبنان الناقمة على التنظيم والمطالبة بنزع سلاحه.

 

هل "إسرائيل" متورطة وحدها؟

نشر العقيد الإسرائيلي "رونين ايتسيك" وهو قائد سابق في لواء المدرعات بجيش الاحتلال، ويعمل حاليًا باحث في العلاقات العسكرية الاجتماعية، تحليلا الأربعاء الماضي بصحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، مر من تحت رادار الإعلام العربي رغم خطورة ما تضمنه.

 

قال "ايتسيك" في مقاله :"لسنوات، تدار حملة سرية تحت رادار الشرق الأوسط بهدف الحد من نفوذ إيران في المنطقة، سواء من خلال الإضرار بطرق إمداد حزب الله، أو إلحاق الضرر بأذرعها في المناطق المختلفة، وتموضعها في العراق وسوريا. هذه الحملة لديها عدد من الشركاء ولديهم نفس الاهتمام- الحد من التأثير الشيعي المتطرف على المنطقة بأكملها، ومنع الهيمنة الإيرانية".

 

وأوضح أن هذه الحملة "تتضمن جمع المعلومات الاستخبارية والتجسس واستخدام العملاء، واستخدام القوة العسكرية، أحيانًا بشكل علني وصريح، ولكن معظمها يدار سرًا".

 

 

ولفت إلى أنه "يمكن فهم ذلك بشكل أفضل نتيجة لجميع الأحداث التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة، بدءً من الانفجارات المجهولة في طهران ومنشآت إنتاج الصواريخ والمختبرات النووية، إلى العمليات في المنطقة السورية وحتى ما يحدث في لبنان".

 

وتابع "ليس من المعروف من هو المسؤول عن أي عمل، لأنه كما سبق وذكرنا، يدور الحديث عن شراكة واسعة وليس من المستبعد أن تشارك عناصر لبنانية أيضًا في ما يحدث انطلاقا من رغبة في إضعاف حزب الله ونفوذ إيران".

 

 وأكد القائد العسكري الإسرائيلي السابق على أن انفجار مرفأ بيروت هو أحد ثمار هذه الحملة، مضيفا "كانت قوة الهجوم هائلة وضرره لا يمكن تصوره، ولكن لا يبدو أنه عمل فريد من نوعه يتجاوز سلسلة العمليات التي استمرت لسنوات".

 

"إسرائيل" والخداع الاستراتيجي

إن كانت "إسرائيل" هي بالفعل من تقف- سواء وحدها أم مع آخرين- وراء انفجار بيروت، فسوف تكون مارست "خداعا استراتيجيا" على أعلى مستوى لإبعاد الأنظار عنها.

 

في البداية، وبعد ساعات معدودة على الانفجار، سارعت تل أبيب إلى نفي صلتها به، ثم قال قادة دولة الاحتلال إنهم أبلغوا الحكومة اللبنانية عبر وسطاء من الأمم المتحدة استعداد "إسرائيل" إرسال مساعدات إنسانية إلى لبنان لتجاوز تداعيات كارثة الانفجار.

 

كما توجه لاحقا كل من رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتعازيهما "الحارة" إلى لبنان حكومة وشعبا، كذلك وفي حدث هو الأول من نوعه تم إضاءة مبنى بلدية تل أبيب بألوان علم لبنان تعبيرا عن التضامن معه في تلك المحنة.

 

وبحسب أرقام رسمية غير نهائية، خلف انفجار مرفأ بيروت 154 قتيلا وأكثر من 5 آلاف جريح، ومئات المفقودين، ووقع وفق تحقيقات أولية، في عنبر 12 من المرفأ، والذي قالت السلطات إنه يحوي نحو 2750 طنا من "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق