بعد استقالة وزير الخارجية... هل تنهار الحكومة اللبنانية بسبب الأوضاع الاقتصادية؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

طرح البعض تساؤلات بشأن الأسباب التي دفعت الوزير للاستقالة، وإمكانية أن تؤثر استقالة حتي على حكومة حسان دياب وتدفعها للانهيار، خاصة في ظل الاحتجاجات المتكررة للبنانيين والتي تطالب باستقالتها.

قال وزير الخارجية اللبناني، ناصيف حتي، في بيان استقالته، "لم يكن قراري بتحمل هذه المسؤولية الكبيرة شأنا عاديا في خضم انتفاضة شعبية قامت ضد ​الفساد​ والاستغلال ومن أجل بناء دولة العدالة الاجتماعية، فيما يشهد ​لبنان​ أزمات متعددة الأشكال في الداخل أو في الإقليم".

أسباب مجهولة

© REUTERS / AZIZ TAHER

وأضاف "ما أصعب الاختيار بين الإقدام والعزوف عن خدمة الوطن حتى ولو تلاشت احتمالية ​تحقيق​ اليسير في نظام غني بالتحديات المصيرية وفقير بالإرادات السديدة، حملت آمالا كبيرة بالتغيير والاصلاح ولكن الواقع أجهض جنين الأمل في صنع بدايات واعدة من رحم النهايات الصادمة، لا لم ولن أساوم على مبادئي وقناعاتي وضميري من أجل أي مركز أو سلطة".

وأشار حتي إلى أن "المطلوب في عملية بناء الدولة عقولا خلاقة ورؤيا واضحة ونوايا صادقة وثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون والمساءلة والشفافية".

واعتبر أن "الأسباب التي دعتني إلى الاستقالة هي ما تقدمت بشرحها، على أنّه تم تناقل بعض التأويلات والتحليلات وكذلك بعض التفسيرات التبسيطية السطحية عبر بعض وسائل الإعلام التي لا تلزم سوى أصحابها، وكلّها أمور لم أتوقف عندها طيلة حياتي المهنية، إذ يبقى الأساس كوزير للخارجية الحفاظ على مصالح البلد وتعزيز وتحصين علاقاته الخارجية وتحسيس المجتمع الدولي كذلك العربي، بأهمية تدعيم الاستقرارفي لبنان".

وختم البيان بالقول "لقد شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد إسمه لبنان، فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة، إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب لاسمح الله سيغرق بالجميع".

الحكومة باقية

قال فيصل عبدالستار، المحلل السياسي اللبناني، إن "استقالة وزير الخارجية ربما أصابت الحكومة اللبنانية ببعض الاهتزازات، خاصة أنها تأتي في توقيت تحتاج فيه الدولة إلى مزيد من التضامن الحكومي والسياسي".

وأضاف، في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "رغم ذلك فإن الاستقالة لن تؤثر على بقاء حكومة حسان دياب، وعلى طبيعة عملها، وتعيين وزير خارجية بديل بشكل سريع من قبل رئيس الحكومة وبالتوافق مع رئيس الجمهورية سيحول دون أن تتعرض الحكومة الحالية لمزيد من الاهتزازات".

وتابع "الحديث عن أن هذه الواقعة ستترك آثار كبيرة وتؤدي إلى انهيار الحكومة، مجرد كلام تحليلي بعيد عن الواقع، خاصة أن أولئك الوزراء الذين طالتهم شائعات بأنهم سيلحقون بوزير الخارجية ضمن سيناريو مدبر نفوا هذا الأمر في تصريحات".

© Sputnik . Mikhail Alaeddin

وأكد أن "الوزير لم يفصح عن الأسباب التي أدت لاستقالته، وكل ما يقال مجرد تحليلات، وهذا طبيعي في ظل الانقسامات الموجودة، وربما ستحاول بعض التيارات الاستفادة من الاستقالة، حيث تعتبر أنها تصب في مصلحتها السياسية".

وأنهى حديثه قائلا "لا أحد لديه مصلحة أن تذهب حكومة حسان دياب، ولا يوجد أي بديل، والكل يعلم أن تشكيل الحكومة في لبنان يخضع لمخاض عسير، ولبنان ليس مضطرًا أن يتحمل هذا الأمر، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي أصابت كل القطاعات، لاسيما الجانب الاقتصادي".

مجرد وقت

من جانبه، قال أسامة وهبي، الناشط السياسي اللبناني، إن "استقالة وزير أو أكثر دون ثلث الوزراء لا يسقط الحكومة، القوى المتحكمة يمكنها أن تستبدله بوزير آخر في غضون 24 ساعة، وهذا ما حدث في واقعة وزير الخارجية، حيث تم تعيين بديله في غذون ساعات".

وأضاف، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الأمر لا يحتاج إلى مجلس النواب، مجرد توقيع رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، بالتالي القوى الممسكة بالحكومة ما زالت تعاند وتكابر، وتعيش حالة من الإنكار للأوضاع الاقتصادية التي وصلنا لها".

وتابع "هذه الحكومة فشلت فشلا ذريعا في معالجة أي ملف على الإطلاق، بل زادت الأوضاع سوءًا، واستقالة الوزير لا يسقطها، ما يسقط الحكومة هي الأزمة الاقتصادية والمعيشية الضاغطة، الشعب اللبناني في حالة ترقب، لكن في لحظة معينة سيعود إلى الشارع بقوة لأن الوضع لم يعد يحتمل على الإطلاق".

وأكد أن "هناك توقعات بأن يشهد لبنان تظاهرات جديدة بعد انقضاء فصل الصيف، واقتراب موسم المدارس وزيادة الأعباء على الأسر، بالإضافة إلى فقدان خام المازوت، وبيعه بأسعار خيالية في الأسواق"، مضيفا "الحكومة مصيرها السقوط، والمسألة مجرد وقت".

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، عبر حسابها على "تويتر"، قبول استقالة حتي وتعيين وهبة خلفا له.

ويعد وهبة أحد المستشارين الدبلوماسيين لرئيس الجمهورية وكان مديرا للشؤون السياسية في وزارة الخارجية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق