سياسات آبي أحمد تدفع سكان تيجراي نحو الموت البطيء.. موقع "اديس ستاندرد": التجويع والتطهير العرقي وحصار المساعدات تهدد أكثر من 3 ملايين شخص - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سياسات آبي أحمد تدفع سكان تيجراي نحو الموت البطيء.. موقع "اديس ستاندرد": التجويع والتطهير العرقي وحصار المساعدات تهدد أكثر من 3 ملايين شخص - النيل نيوز, اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 04:06 مساءً

في وقت تحاصرهم فيه أزمة السيولة وشح المستلزمات وشائعات تجدد الحرب، استقبل المزراعون في مقاطعة ميكيلي بإقليم تيجراي شهر يونيو الماضي، وهم يحرثون الأرض، وينشرون السماد، ويبحثون عن البذور والأسمدة، مؤمنين بأنه "لا يجب تأجيل موسم الزراعة حتى يقرر القادة السياسيون ما إذا كانوا سيحافظون على السلام أم لا"، في ظل الحصار الذي تفرضه الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد على الحجر قبل البشر!

وبحلول منتصف أغسطس، أصبحت تلك الجهود في خطر. فبعد زيارته لإقليم تيجراي، أفاد المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية أوزونيا أوجيلو أن 148 من الوحدات الإدارية المحلية لم تتلق أي أمطار بعد؛ وأدى الجفاف إلى مقتل آلاف الماشية وترك أكثر من 4000 هكتار من الأراضي الزراعية دون إنتاجية مرضية، وهدد النقص المستمر في الأمطار الثروة الحيوانية وإنتاج المحاصيل، وفق تقرير نشره موقع "أديس ستاندرد" للباحث المتخصص في النزاعات المسلحة والأمن الغذائي في شرق إفريقيا إمنيت نيجاش.

أكثر من 3.7 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات في تيجراي

وبحسب تقديرات خطة الطوارئ في تيجراي، فإن أكثر من 3.7 مليون شخص قد يحتاجون إلى مساعدات بنحو 626.8 مليون دولار. وبحلول أوائل أغسطس، لم يتم تأمين سوى 3.38 مليون دولار فقط، ما ينذر بكارثة إنسانية. تشرع الأمطار الصدمة المباشرة، لكنها لا تفسر سبب امتلاك هذا العدد الكبير من الناس لقدر ضئيل للغاية من الحماية ضدها، وفق التقرير.

قلق أممي بشأن وصول الإغاثة إلى إقليم تيجراي
قلق أممي بشأن وصول الإغاثة إلى إقليم تيجراي

يقول نيجاش: يمكن للجفاف أن يقلل المحاصيل، ويقتل الماشية، ويجفف مصادر المياه. ولكنه يصبح أكثر فتكا عندما تفقد العائلات أيضا الوسائل الأخرى التي تحصل من خلالها على الطعام مثل الأراضي، والأجور، والأسواق، والخدمات المصرفية، والمساعدات الإنسانية.

الحكومة الإثيوبية تستخدم سلاح التجويع 

في تيجراي، لم تتآكل العديد من شريانات الحياة هذه بسبب الطقس، بل تم تجريدها عمدا بموجب سياسة الحرب الإثيوبية. وكان انهيار هذه الشرايين الاقتصادية مرئيا حتى من الفضاء. إذ استخدمت دراسة نشرتها مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" العلمية صور الأقمار الصناعية لتتبع النشاط في الأسواق الريفية عبر إثيوبيا، ووجدت انخفاضا حادا في نشاط تلك الأسواق في تيجراي خلال حرب 2020-2022.

وقامت القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها من الإريتريين وأمهرة بتدمير أو نهب المخزونات الغذائية، والماشية، والمعدات الزراعية، والمرافق الصحية، والبنية التحتية المدنية. كما قطعت الحكومة الفيدرالية -أو فرضت قيودا صارمة- على الخدمات المصرفية، والكهرباء، والاتصالات، والتجارة، والوقود، والتنقل، بينما تم تعطيل الإغاثة الإنسانية مرارا وتكرارا.

جنود من الجيش الإثيوبي شمال مدينة مكيلي في إقليم تيجراي- أرشيفية
جنود من الجيش الإثيوبي شمال مدينة مكيلي في إقليم تيجراي- أرشيفية

وفي سبتمبر 2022، قالت لجنة خبراء حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة المعنية بإثيوبيا إن لديها أسبابً معقولة للاعتقاد بأن الحكومة الفيدرالية كانت تستخدم التجويع أسلوبا من أساليب الحرب؛ فيما ذهبت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية إلى أن نحو مليون شخص لقوا حتفهم في مجاعة 1983-1985، والتي تفاقمت بسبب سياسات منغستو هيلي ماريام المشابهة لمكافحة التمرد في تيجراي، وفق "أديس ستاندرد".

محو هوية سكان تيجراي

ويضيف التقرير: سيطرت قوات أمهرة على المنطقة في عام 2020 بدعم عسكري فيدرالي. ووثقت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش طرد مئات الآلاف من سكان إقليم تيجراي من خلال عمليات القتل، والعنف الجنسي، والنهب، والحرمان من المساعدات والخدمات. واستمر الاعتداء على هوية السكان من خلال إلغاء استخدام اللغة "التيجرينية" من المدارس والحياة العامة وفرض اللغة الأمهرية.

ويقول نيجاش: إن وصف غرب تيجراي بمجرد منطقة "متنازع عليها" يحول التطهير العرقي إلى نزاع إقليمي محايد. لقد تم طرد الناس من أراض منتجة، وهناك اكثر من 740 ألف نازح من تلك المنطقة لا يستطيعون العودة بآمان. وفي مارس الماضي، أفاد مسؤولون إقليميون بأن أكثر من 1300 شخص نازح توفوا بسبب الجوع ونقص الدواء في المخيمات عبر تيجراي خلال السنوات الثلاث السابقة. في حين أفادت تقارير دولية بأن المساعدات الغذائية توقفت في يونيو، واستؤنفت في يوليو، وستواجه احتمال انقطاع الإمدادات اعتبارا من سبتمبر.

بحسب التقرير، يهدد التصعيد العسكري، بالتزامن مع شح الأمطار، بأزمة غذائية؛ فالخوف يبقي المزارعين بعيدا عن الحقول والتجار بعيدا عن الطرق. كما أن الضربات وتحركات القوات تعطل الأسواق والوقود والاتصالات والمساعدات.

آبي أحمد والتهديد بسيناريو "بيافرا" 

يقول نيجاش: إن عودة مصطلح "بيافرا" إلى الخطاب الرسمي الإثيوبي يجعل الخطر أكثر إثارة للقلق. فقد وثق تحليل أجري عام 2022 للبيانات الرسمية والتابعة للحكومة دعوات لجعل إقليم تيجراي "مثل بيافرا" من خلال عزل المنطقة وقطع ما يبقيها على قيد الحياة. وفي يوليو 2026، قدم مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد تجربة أوباسانجو في "عملية سلام بيافرا" كدرس أمل للوحدة والسلام الدائم.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد

ويعود مصطلح "بيافرا" إلى 30 مايو 1967؛ حيث أعلنت منطقة اتنية الايجبو في جنوب شرق نيجيريا استقلالها. وبعد أقل من ثلاثة اعوام وموت أكثر من مليون شخص خصوصا بسبب الجوع والمرض تحت حصار خانق، شطبت "جمهورية بيافرا" من الخريطة، بعدما فرضت الحكومة الفيدرالية النيجيرية حصارا شاملا على الإقليم.

مطالب بإنهاء التصعيد العسكري الإثيوبي

ويشدد المقال على ضرورة إنهاء الحكومة الفيدرالية الإثيوبية –بقيادة آبي أحمد- للتصعيد العسكري، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والتجارية، واستعادة الخدمات المالية والعامة، ومساعدة النازحين من سكان تيجراي على العودة بآمان، ومحاسبة المسؤولين والقوات المتورطة في التطهير العرقي وعزلهم من السلطة، وإعادة الإدارة الدستورية لما قبل الحرب.

"المناخ لا ينتظر السلام، وإعلان المجاعة ينبغي ألا يكون شرطا للتحرك"؛ بهذه العبارة ينهي نيجاش مقاله، مؤكدا أن المطر ليس وحده الفاصل، بل القرارات السياسية؛ بداية من فتح الطرق وتسهيل الإغاثة، وصولا إلى إعادة النازحين لزراعة أراضيهم، وحماية العائدين إلى الإقليم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق