أكد طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر تشكل عمودًا رئيسيًا في الاقتصاد المصري وداعمًا قويًا للنمو والتشغيل، حيث يبلغ عددها حوالي 3.858 مليون منشأة، تمثل 99.3% من مجمل المنشآت في مصر، وتوفر نحو 12.5 مليون فرصة عمل، أي ما يعادل 82% من إجمالي العمالة في البلاد.
المؤتمر الدولي ونتائج التعداد الاقتصادي
أوضح الخولي، خلال كلمته في المؤتمر الدولي “CERISE+SPTF Global Meeting 2026″، الذي يعقد تحت رعاية مجلس الوزراء ويشاركه عدد من المؤسسات المحلية والدولية، أن المشروعات متناهية الصغر تمثل نحو 80% من إجمالي المشروعات في الفئات الصغيرة والمتوسطة، بينما تسجل المشروعات الصغيرة 19% والمشروعات المتوسطة 0.7%، وذلك وفقًا لأرقام التعداد الاقتصادي لعام 2022/2023 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
تراجع معدلات البطالة وتأثير المشروعات
وأشار الخولي إلى أن الدور المتزايد لهذه المشروعات في استيعاب العمالة يتوافق مع انخفاض معدل البطالة في مصر من حوالي 9% إلى 6%، مما يعكس الحاجة المستمرة لدعم قدرة هذه الشركات على النمو والاستمرارية وبالتالي توفير المزيد من فرص العمل.
نمو محفظة التمويل
ويشير نائب محافظ البنك المركزي إلى أن محفظة تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة قد شهدت نموًا كبيرًا بلغ حوالي 409% من عام 2015 حتى يونيو 2026، وذلك نتيجة للإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لتفعيل تدفقات التمويل إلى هذا القطاع.
التمويلات الموجهة للمشروعات
وقد حققت محفظة التمويل متناهي الصغر، سواء من الجانب المصرفي أو غير المصرفي، قفزة ملحوظة بمعدل نمو يزيد عن 1570% منذ عام 2016 حتى يونيو 2026، ليصل العدد إلى أكثر من 3.9 مليون عميل بإجمالي قيمة تفوق 107 مليارات جنيه.
تفاصيل التمويلات المتاحة
استقرت التمويلات الموجهة إلى المشروعات الصغيرة عند قرابة 301 مليار جنيه، في حين تجاوزت التمويلات المصرفية وغير المصرفية المخصصة للمشروعات متناهية الصغر 107 مليارات جنيه، تتضمن نحو 33 مليار جنيه تمويلًا مباشرًا من البنوك و66.5 مليار جنيه تمويلًا غير مباشر، عبر مؤسسات وجمعيات متخصصة في إقراض مثل هذه المشروعات.
تغيير الاهتمام بتمويل المشروعات
شهدت السنوات الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في مقدار التمويل الموجه للقطاعين المصرفي وغير المصرفي، حيث لم يكن الاهتمام في السابق على نفس المستوى الحالي، وقد استعرض الخولي الإجراءات التي قام بها البنك المركزي لتنشيط التمويل المتاح للقطاع، مثل فرض نسبة 20% من المحفظة الائتمانية للبنوك لتمويل هذه الفئات، والتي ارتفعت لاحقًا إلى 25% مع تخصيص 10% للمشاريع الصغيرة.
تمكين المرأة في المشاريع
أكد الخولي أن تمكين المرأة يعد جزءًا أساسيًا من استراتيجية توسيع نطاق التمويل، حيث أن المشروعات التي تملكها أو تديرها السيدات تشكل حوالي 24% من إجمالي المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر الحاصلة على تمويل من البنوك.
مبادرة رواد النيل ودعم المشاريع
أشار الخولي كذلك إلى الدور الذي تلعبه مبادرة “رواد النيل” في تقديم الخدمات المالية وغير المالية لأصحاب المشاريع، حيث تضم المبادرة 140 مركزًا لتطوير الأعمال تغطي 25 محافظة، وقد قدّموا أكثر من 1.3 مليون خدمة غير مالية واستشارية لنحو 589 ألف مستفيد، بينهم 41% من السيدات.
استراتيجية البنك المركزي لتسهيل التمويل
لفت الخولي إلى أن استراتيجية البنك المركزي تهدف إلى دعم وتمكين المشروعات غير الرسمية للتوجه نحو الاقتصاد الرسمي والتعامل مع المؤسسات المالية، حيث تم تطوير آليات لتقديم التمويل للمشروعات التي لا تتوفر لديها ميزانيات أو قوائم مالية في البداية، بالاعتماد على تقييم سلوك المشروع وقدرته على السداد.
تنمية الشمول المالي واستقرار السوق
أشار الخولي إلى أن التعاون القائم بين البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية والاتحاد المصري في تطوير السوق ساهم بشكل كبير في تنشيط هذا القطاع، حيث تم ترقية 36 جمعية من مستوى نشاطها من الفئة “ج” إلى الفئة “ب” عبر برنامج الترقية المؤسسية الممول من البنك المركزي بين عامي 2021 و2026.
الختام بالدعوة إلى الشمول المالي
أكد نائب محافظ البنك المركزي أن تحقيق الشمول المالي والاستقرار المالي هما هدفان متكاملان، ودعا إلى ضرورة التوسع في توفير التمويل بالتوازي مع حماية حقوق المستفيدين ورفع جودة الخدمات لتمكين المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من الاستدامة والنمو.