علق الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ كلية التربية بجامعة عين شمس، على تزايد الشكاوى المتداولة مؤخراً بشأن منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، مشيراً إلى أن مادة الرياضيات تظل واحدة من أصعب المواد الدراسية التي يواجهها الطلاب سواء كانوا صغاراً أو كباراً، بغض النظر عن طبيعة المنهج الدراسي.
أوضح شوقي أن الرياضيات تحتاج إلى فهم عميق وتطبيق المعلومات على مسائل جديدة، وليس مجرد حفظ حقائق، مثلما هو الحال في بعض المواد الأخرى، إضافة إلى ذلك، تتطلب الرياضيات مستوى عالٍ من التخيل العقلي للتعامل مع الرموز المجردة، وهو ما قد يتجاوز قدرات الأطفال في سن صغيرة الذين يميلون إلى التعلم من خلال التجارب الملموسة.
تابع شوقي قائلاً إن القدرة على فهم الدروس الجديدة تعتمد بشكل كبير على ما سبق تعلمه الطالب، وبالتالي عدم إتقان المفاهيم الأساسية قد يعيق فهم الدروس المتقدمة، كما أشار إلى القلق الذي يشعر به الطلاب عند التعامل مع مسائل الرياضيات، حيث يشعرون بالخوف من الوقوع في الخطأ.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور شوقي أن صعوبة الرياضيات لا تعكس بالضرورة ضعف قدرات الطلاب، بل قد تكون نتيجة طبيعية لطبيعة المادة وما تتطلبه من تراكم للمعرفة والمهارات، بالإضافة إلى ما يصاحب ذلك من مشاعر القلق والخوف.
عبر العديد من أولياء الأمور عن استيائهم من صعوبة منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي هذا العام، وقد تصدر بعضهم منصات التواصل الاجتماعي بشكواهم، مثل محمد أبو طبل الذي شارك تجربته في محاولة مساعدة ابنته في حل المسائل الرياضية، مشيراً إلى أنه رغم خلفيته الأكاديمية، يجد صعوبة في شرح الأمور لها.
أضافت هبة مظهر أن المنهج يبدو وكأنه تحدٍ، مما يجعل الآباء يشعرون بأن المعلم قد يواجه صعوبة في توصيل الفهم للطلاب، أو أن الأطفال لا يفهمون، وأشارت رنا سعيد إلى أن التعقيد في المنهج يزيد من كره الأطفال للتعليم، متسائلة عن مدى ملاءمة المنهج وقدرته على استيعابهم.
وفي ذات الإطار، اعتبرت وفاء حمد أن بعض المعلمين يعتمدون على أساليب حفظية غير فعالة، حيث يطلبون من الطلاب حفظ جدول الضرب بالكامل بسبب صعوبة المنهج، متسائلة عن السبب وراء تعقيد الأمور بالنسبة للأطفال.
في الوقت نفسه، رأت هند سيد أن المنهج يتجاوز قدرات الأطفال ويشكل عبئًا عليهم، ودعت إلى إعادة النظر في محتوى المنهج مع الأخذ بعين الاعتبار المرحلة العمرية للطلاب، وشاركت مروة محمد تساؤلاتها حول مدى ملاءمة المنهج لطالب في هذا السن مقارنة بامتحان قبول في كلية الهندسة.
علق علام رمضان على الوضع الحالي موضحاً أن الأطفال يواجهون صعوبة في التعامل مع كمية المعلومات والواجبات المفرطة، مما يدفع العائلات إلى اللجوء إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في الحفظ وفهم المواد الدراسية، وأعرب عن أن النظام التعليمي بحاجة إلى مراجعة وإعادة تقييم لتكييفه مع احتياجات الطلاب.
من جانبها، أشارت ريهام محمد إلى معاناتها في مساعدة ابنتها بمادة الرياضيات، حيث تجد صعوبة في توصيل المعلومات في الوقت الذي لا يزال فيه الأطفال في بداية تعلم أطروحات جديدة، وشاطت مودة إسماعيل تجربتها مع ابنها الذي يطلب المساعدة في حل الواجبات، لافتةً إلى أنها تضطر للاعتماد على الإنترنت لفهم الأمور.