علقت المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان على مشروع قانون “الاتحاد المصري للمطورين العقاريين” بعد مراجعتها الدقيقة لبنوده، حيث رصدت العديد من الإيجابيات لكنها أشارت أيضًا إلى بعض الملاحظات التي تحتاج إلى معالجة، خاصة فيما يتعلق بحقوق المشترين الذين تعاقدوا مع شركات التطوير العقاري وينتظرون استلام وحداتهم.
في منشور لها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أوضحت نهاد أبو القمصان أنها قامت بقراءة مسودة القانون بمزيد من التفصيل، مع التركيز على حقوق الأفراد الذين استثمروا مدخراتهم في شراء وحدات سكنية أو سياحية ولا يزالون ينتظرون التسليم بعد مرور سنوات.
بينما لفتت النظر إلى بعض الإجراءات الإيجابية الموجودة في المسودة، مثل وضع أموال المشترين في حساب ضمان خاص بالمشروع، مما يمنع دائني المطور من الحجز عليها، بالإضافة إلى حظر حصول المطور على أموال من المشتري خارج حساب الضمان، واستحداث محاكم متخصصة في القضايا العقارية، أكدت أبو القمصان أن هذه الإجراءات ستخدم بشكل أفضل المشتريين المستقبليين، إلا أنها لا تشمل من تعاقدوا بالفعل وينتظرون استلام وحداتهم.
نهاد أبو القمصان تحذر من استخدام أموال مشروع في آخر
وتحدثت المحامية عن مخاوفها من السماح للمطور باستخدام أموال مشروع في مشروع آخر، مشيرة إلى أن هذه القضية تثير قلقاً كبيراً لديها بسبب تجارب سابقة لمشروعات توقفت بعد استخدام أموال العملاء في مشروعات جديدة، مما يؤدي إلى تساؤلات حول مدى وجود ضمانات بعدم تكرار هذه الممارسات.
كما أشارت أبو القمصان إلى أن هناك غموضًا حول سقف المصادرة في بعض الحالات، فقد قامت هي وفريقها بدراسة أكثر من 40 عقدًا ووجدوا عقودًا تشير إلى مصادرة ما قد يصل إلى 30% من قيمة الوحدة بالكامل، وليس فقط من المبالغ المدفوعة من قبل المشتري.
وأكدت أن مشروع القانون لا يتضمن حالياً عقوبات واضحة على المخالفات، مشددة على أن “قانون بلا عقوبات هو كإشارة مرور بلا شرطي”.
تساؤلات حول تمثيل المشترين في اتحاد المطورين
كما طرحت أبو القمصان تساؤلات حول الجهة التي ستتولى تمثيل المشترين داخل الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، حيث لاحظت أن مجلس الإدارة يتكون من 15 عضوًا، والغالبية منهم من المطورين وأعضاء يعينهم الوزير، بينما يمثل المشترين صوت واحد هو رئيس جهاز حماية المستهلك فقط.
وانتقدت هذا الترتيب، مستشهدة بإلغاء وحدة متخصصة في شكاوى العقارات داخل جهاز حماية المستهلك، رغم أن محكمة النقض أكدت فيما بعد اختصاص الجهاز بمثل هذه الشكاوى.
وطالبت بضرورة وجود ممثلين حقيقيين للمشترين في مجلس إدارة الاتحاد لضمان وجود صوت يعبر عن مصالحهم.
في ما يتعلق بحقوق المشترين، أشارت أبو القمصان إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022، الذي يُطبق أيضًا على المشروعات القديمة.
وأوضحت أن هذا القرار ينص على أنه إذا تأخّر المطور عن التسليم لأكثر من عام، يتم ترحيل الأقساط حتى يتم استلام الوحدة، وفي حال تجاوز التأخير عامين، يُمكن للمشتري الاختيار بين الاستمرار في التعاقد أو استرداد أمواله خلال 3 أشهر من تاريخ تقديم الطلب، مع ضرورة انتظامه في سداد الأقساط.
وأضافت أن بعض المطورين يقدمون للعملاء “تأجيل الأقساط” على أنه إجراءٌ استثنائي، لكنها ترى أن ذلك يمثل حقًا يجب على المشترين استفادته في الحالات المحددة بالقرار.
واختتمت أبو القمصان حديثها بالتأكيد على ضرورة تنظيم سوق التطوير العقاري، حيث اعتبرت ذلك في صالح المطورين الجادين والمشترين على حد سواء، مشددة على أهمية عدم تجاهل حقوق من تعاقدوا وسددوا أموالهم بالفعل.
وأعربت عن دعمها لتنظيم السوق، مشيرة إلى أنه في مصلحة المطور الجاد بشكل خاص، ولكن القانون يجب ألا ينسى من دفعوا أموالهم من قبل.
ودعت المتضررين من مشاكل مع شركات التطوير العقاري إلى مشاركة تجاربهم، معتبرة أن توحيد الصوت يساهم في تحسين الأوضاع القانونية.