دعا قداسة البابا لاون الرابع عشر الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا إلى إحياء حماسها الرسولي واستعادة تراثها الإيماني، محثًا إياها على الانطلاق بشجاعة وأمل في نشر الإنجيل، وذلك خلال لقائه بأساقفة فرنسا بمزار سيدة لورد، حيث أودع مسيرتها تحت حماية العذراء مريم.
فرح اللقاء في مكان مقدس
أعرب بابا الفاتيكان عن سعادته بلقاء الأساقفة في هذا المكان المقدس بالقرب من مغارة الظهورات، مسترجعًا العلاقة القوية التي تربط تاريخ فرنسا بالعذراء مريم، وما تحمله هذه العلاقة من دعوة للسير نحو المسيح، مؤكدًا أن الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا، رغم الأخطاء والتناقضات التي واجهتها، مدعوة للاعتراف بها بروح من الصدق، والشفاء بروح الراعي الصالح، دون أن تتوانى عن إعلان الإنجيل.
صوت الكنيسة في النقاش العام
توقف البابا عند الثروات التاريخية والروحية التي تتميز بها الكنيسة في فرنسا، مشددًا على ضرورة أن يكون لها دور حيوي في النقاش العام، حيث يبقى صوتها المستند إلى الإنجيل ضروريًا لمواجهة العديد من التحديات المجتمعية، مثل الاستقطاب، وتراجع الأخوة، والعنف، والفقر، وعدم المساواة، محذرًا الأساقفة من أهمية الدفاع عن حرية الكنيسة في التبشير والتعليم وممارسة العبادة بشكل علني.
استعادة التراث الإيماني
أكد بابا الكنيسة الكاثوليكية على ضرورة استعادة المؤمنين لتراثهم الإيماني، معتبرًا أن إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام قد تكون رمزًا للتجدد الروحي في الكنيسة بفرنسا، خاصة في وقت يتطلع فيه الكثيرون إلى سماع رسالة الإنجيل المليئة بالرجاء ورؤية نور المسيح القائم.
الشباب ومستقبل الكنيسة
أولى قداسة البابا اهتمامًا خاصًا بالشباب، مشيرًا إلى تطلعاتهم لمستقبل أفضل ورغبتهم في الالتزام بما هو جميل وصحيح وخير، داعيًا إلى مرافقتهم ضمن جماعات حية وتقديم تعليم عقائدي قوي مستند إلى كلمة الله، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي للتجديد الرسولي هو تعريف الناس بيسوع المسيح ومساعدتهم على محبته.
التعليم الكاثوليكي وهويته
في سياق التعليم، شدد الأب الأقدس على هوية التعليم الكاثوليكي، مؤكدًا ضرورة أن تكون مدارسه مفتوحة للجميع، مع احترام حرية الضمير، مع الحفاظ على رؤية تربوية تركز على المسيح ودعم نمو الإنسان بشكل شامل.
السلامة للأطفال والاعتداءات في الكنيسة
تحدث البابا أيضًا عن موضوع الاعتداءات على القاصرين في الكنيسة، مشيدًا بما قامت به الأساقفة من إجراءات في مجالات الإصغاء، والبحث عن الحقيقة، والعدالة، وجبر الضرر، والوقاية، داعيًا إلى استمرار اليقظة في هذا الشأن.
الدعوات الكهنوتية والرهبنة
عبّر البابا عن قلقه بشأن الانخفاض في الدعوات الكهنوتية والرهبانية، خصوصًا الحياة التأملية، مؤكدًا على ضرورة دعم العائلات المسيحية كبيئة أولية يتعلم فيها الأفراد الإيمان والتعاون والعطاء.
أهمية وحدة الكنيسة
كما شدد قداسة البابا على أهمية وحدة الكنيسة، محذرًا من أن الانقسامات الأيديولوجية قد تضعف شهادتها ورسالته، موضحًا أن الوحدة لا تعني المطابقة بل هي وحدة حيوية تتغذى من التقليد الكنسي، والحوار، والطابع السينودسي، وتقوم على الشركة في الإيمان.
رسالة الكنيسة في فرنسا
أكد الحبر الأعظم أن الكنيسة في فرنسا لها مكانة خاصة في قلبه، معربًا عن ثقته بقدرتها، بما تمتلكه من جماعات نشطة وشباب ملتزم وتراث روحي غني، على مواصلة رسالتها في إعلان يسوع المسيح ومساعدة العالم لنيل حياة أفضل.
خاتمة اللقاء
في ختام اللقاء، عهد قداسة البابا لاون الرابع عشر الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا وأساقفتها وبلادهم إلى حماية سيدة لورد، مانحًا إياهم البركة الرسولية.