أكد الكاتب الصحفي الكبير محمد سلماوي خلال حفل توزيع جوائز مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية، الذي أقيم بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، أن الاحتفاء بذكرى هيكل لا يقتصر على استرجاع سيرة شخصية بارزة، بل يعني استرجاع حقبة تاريخية كانت فيها الكلمة ذات القوة القادرة على صياغة الأحداث وإثراء الوعي.
استعراض مسيرة هيكل وتأثيره
خلال كلمته، تناول سلماوي مختلف جوانب مسيرة هيكل وتأثيره العميق في مجال الصحافة العربية، مشيرًا إلى أن تجربته قد تجاوزت العمل الصحفي التقليدي وتطورت لتصبح نموذجًا متميزًا للرؤية والموقف والمسؤولية المهنية، مما ترك بصمة واضحة في مجاله.
فهم الأحداث وربطها بسياقها
وأشار سلماوي إلى أن هيكل كان يتمتع بقدرة غير عادية على تحليل الأحداث، بل سعى لفهمها ووضعها في سياقها الأوسع من خلال دراسة ما جاء قبلها وما نتج عنها، مما جعل صحافته تتجاوز حدود تقديم الأخبار إلى تقديم رؤى شاملة للأحداث وتحليل أبعادها.
رؤية هيكل للمهنة الصحفية
أوضح سلماوي أن الصحافة بالنسبة لهيكل لم تكن مجرد مهنة بل كانت رؤية واضحة وموضع مسؤولية، حيث امتلك أدوات معرفية واسعة ساعدته على الربط بين الأحداث الراهنة وسياقاتها التاريخية، مما أثر على مصائر الشعوب والأفراد.
شاهد على عصره ورمز للصحافة العربية
وأكد سلماوي، أن هيكل لم يكن فقط صحفياً غطى أحداث بل كان شاهداً على القرن ورمزاً للصحافة العربية، لافتاً إلى أن تجربته حولت الخبر من مجرد رصد إلى مادة ذات قيمة وثائقية وتحليل استراتيجي بعيد المدى.
تأثير هيكل في تشكيل الوعي العام
أشار سلماوي إلى دور هيكل في إرشاد الرأي العام من خلال مقالاته في صحف مرموقة، مما أسهم في تشكيل الوعي القومي والاستفادة من قدرته الفائقة على قراءة الأحداث وتحليلها وتنظيمها في إطار شامل.
شبكة العلاقات الواسعة لهيكل
وتحدث سلماوي عن شبكة العلاقات الواسعة التي كان يمتلكها هيكل مع الزعماء حول العالم، حيث استقبل في عواصم مختلفة ليس فقط كصحفي وإنما كمحلل سياسي يُستشار في القضايا ذات الطابع التعقيدي.
دوره في تعزيز مكانة الصحافة
كما أشار سلماوي إلى مساهمة هيكل في رفع مستوى مهنة الصحافة وتعزيز مكانة الصحفيين، موضحًا أن تأثيره لم يقتصر على كتاباته فقط، بل امتد إلى البيئة الصحفية والثقافية المحيطة به، مما جعل الصحافة تكتسب مكانة اجتماعية جديدة.
منارة ثقافية وفكرية
وأضاف أن هيكل استقطب كبار المفكرين وأتاح لهم منصة تواصل مع الجمهور، مما جعل مؤسسة الأهرام خلال عهده بمثابة مركز إشعاع ثقافي وفكري على مستوى العالم.
استمرار إرث هيكل بعد رحيله
سلط سلماوي الضوء على استمرار تأثير هيكل بعد وفاته من خلال المؤسسة التي تحمل اسمه، والتي تعمل على اكتشاف ودعم المواهب الصحفية الشابة، مما يتيح لها فرصة التطور والاستمرار في المجال.
استثمار في البشر
وأكد سلماوي أن أحد الأسباب التي تميز مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية هو استثمارها في الأفراد وقدرتهم على النمو، حيث اعتبر هذا النوع من الاستثمار الأكثر فائدة وصموداً في عالم الصحافة.
محافظة على روح الصحافة
ورأى سلماوي أنه يمكن اعتبار المؤسسة نموذجاً للحفاظ على جوهر الصحافة في زمن يتسم بالتحديات الناتجة عن التطور التكنولوجي، مشيراً إلى أن دورها يتجاوز مجرد تخليد اسم هيكل، بل يمتد لبناء مدرسة إعلامية تدعم الأجيال الجديدة.
هيكل والدفاع عن الوطن
وشدد على أن تاريخ هيكل لا يمكن أن يُختصر في إنجازاته المهنية فقط، لكنه كان يجسد “رجل الموقف” الذي انحاز للاستقلال السياسي، حيث آمن بأن خدمة الوطن تعني تعزيز العقل في مواجهة العواطف والانفعالات.
أهمية التاريخ في الحفاظ على المستقبل
واختتم سلماوي بالإشارة إلى أهمية إيمان هيكل العميق بأن حماية مستقبل مصر مرهون بالحفاظ على تاريخها، حيث كان دائماً ملتزماً بتقديم الحقائق بموضوعية، وكان من أوائل الذين أدركوا أهمية قراءة الأحداث وفهم أبعادها بشكل دقيق.