أطلق الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، فعاليات المؤتمر السنوي الثالث للهيئة للتميز في أمراض القلب “Cardio Excellence”، الذي يحمل شعار “رعاية متقدمة.. لكل قلب.. في كل مكان”، بمشاركة مجموعة من كبار أساتذة وخبراء أمراض القلب وجراحات القلب والأوعية الدموية من مصر ودول أخرى، بحضور عدد من القيادات والخبراء في القطاع الصحي.
النسخة الثالثة من مؤتمر “Cardio Excellence”
قال الدكتور أحمد السبكي في كلمته الافتتاحية إن المؤتمر يعكس التطور المستمر في منظومة رعاية مرضى القلب، وأضاف أن التطور يأتي نتيجة شراكات فعالة مع وزارة الصحة والسكان والجهات ذات الصلة.
أكد السبكي أن الهيئة قامت ببناء مراكز تميز في رعاية أمراض القلب في المحافظات التي تشملها منظومة التأمين الصحي الشامل، موضحًا أن الهيئة أجرت أكثر من 3000 عملية قلب مفتوح بالإضافة إلى استخدام تقنيات حديثة في القسطرة والتدخلات القلبية.
أشار السبكي إلى أن هذه التقنيات تعكس التزام الهيئة بتوفير رعاية صحية متقدمة، وأن بعض العمليات التي كانت تمثل تحديات أصبحت متاحة الآن تحت مظلة الرعاية الصحية الحكومية، مع تغطية مالية وفق القواعد المتبعة.
وأوضح السبكي أن إحدى قصص النجاح تعكس فلسفة التأمين الصحي، مشيرًا إلى علاج طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات بتكلفة تقارب 7 ملايين جنيه بدون عبء مالي على أسرتها، مما يعكس الحقوق الصحية للمواطن.
أكد السبكي أن تطوير البنية التحتية لا يكون كافيًا دون الاستثمار في الكوادر الطبية، مشيرًا إلى التعاون مع شركة عالمية لتدريب 21 طبيبًا على تقنيات حديثة في تركيا وأوروبا.
لفت السبكي إلى أن البرنامج يستهدف إعداد كوادر طبية قادرة على تقديم التدخلات الحديثة، مما يعزز الاعتماد على الكفاءات الوطنية في إطار التأمين الصحي الشامل.
ذكرت الهيئة أنها تعمل حاليًا في 7 محافظات وتهدف للوصول إلى 9 محافظات بحلول عام 2030، مما يعكس التزامها بتوفير الرعاية الصحية الشاملة للمواطنين.
شدد السبكي على أهمية التعاون بين كل الشركاء والمؤسسات لتحقيق الهدف النهائي المتمثل في ضمان حصول المواطنين على رعاية صحية ذات جودة.
أشار الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، إلى أهمية الكشف المبكر وعلاج أمراض القلب، موضحًا أن الدولة أطلقت مبادرات لتعزيز جهود الوقاية والكشف المبكر.
اعتبر عبدالغفار أن النجاح الأكبر في الرعاية الصحية هو في الوقاية وليس العلاج، مشيرًا إلى أهمية تطبيق المعرفة الطبية بشكل يومي وموحد.
ذكر عبدالغفار أهمية العمل الجماعي ضمن فريق القلب لتحقيق النتائج العلاجية المرجوة، مؤكدًا أن التعامل مع الحالات القلبية يحتاج إلى تعاون بين مختلف التخصصات.
أوضح أيضًا أهمية الجودة وسلامة المرضى في تقديم الرعاية الصحية، بأن رحلة المريض يجب أن تكون موثقة وقابلة للقياس من البداية حتى النهاية.
تحدث عبدالغفار عن الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تحسين سير العمل في المؤسسات الصحية، موضحًا أنها أدوات مساعدة تظل تحت إشراف الأطباء المهرة.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، على أهمية التوعية الصحية للمواطنين ودور المؤسسات المختلفة في الحفاظ على صحتهم.
أشار الهوبي إلى جهود الهيئة في رفع وعي المستهلك وتعزيز مفهوم بطاقة البيانات الغذائية، مما يساعد المواطنين على اتخاذ قرارات غذائية صحيحة.
شدد الهوبي على أن التعاون بين كل مؤسسات الدولة يعد أمرًا ضروريًا لضمان صحة المواطنين، وأنه يحتاج إلى تكاتف الأدوار.
بدوره، أكد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، أن أمراض القلب تمثل تحديًا صحيًا كبيرًا على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن عدد الوفيات بسببها مرتفع خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض.
وأشار عابد إلى أهمية تحفيز الجهود الخاصة بالوقاية والعلاج وتعزيز سلسلة الرعاية القلبية، منوهًا بحزمة “HEARTS” التي أعدتها المنظمة كإطار عمل للقضاء على أمراض القلب.
أفاد بأن مسح “STEPwise” الذي أُجري في مصر كشف عن ارتفاع معدلات عوامل الخطورة، وأن الوزارة تعمل على تحديث السياسات الصحية وفق النتائج التي سيتم جمعها من مسح جديد في 2025.
أشار عابد إلى أهمية المبادرات الصحية التي أطلقتها مصر، مثل “100 مليون صحة”، وأثرها الإيجابي على الصحة العامة، مضيفًا أن الهيئة تعزز من خدمات القلب المتقدمة ضمن التأمين الصحي الشامل.
اختتم المؤتمر بحضور لجنة علمية متخصصة تضم مجموعة من الخبراء في مجال القلب، وتتناول جلساته أحدث الاتجاهات العلمية والعلاجية في أمراض القلب، مع التركيز على أهمية الابتكار والتميز في الرعاية الصحية.
كما تتضمن فعاليات المؤتمر حالات تطبيقية ونقاشات حول أحدث الممارسات والتقنيات المتعلقة بقصور القلب، وأهمية التحول الرقمي في مستقبل صحة القلب.