عقد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية اليوم لقاءً مع مجمع كهنة إيبارشية ببا والفشن وسمسطا إلى جانب أسرهم والأخوات المكرسات بالإيبارشية وذلك في مقر المطرانية بمدينة ببا.
الحياة المتوازنة
تحدث قداسته في هذه اللقاء حول موضوع “الحياة المتوازنة” مشيرًا إلى أن نجاح الإنسان في الحياة يعتمد على ثلاثة مفاتيح رئيسية وهي النظام والوقت والتوازن.
بين أن النظام يعد ضروريًا لتحقيق النجاح حيث أن الطبيعة وتركيب جسم الإنسان تعلماننا أهمية النظام الدقيق في حياتنا اليومية.
نوه أيضًا إلى أهمية عامل الوقت مؤكدًا أنه يوفر للإنسان فرصة للنمو وأنه يجب تخصيص الوقت الكافي لكل أمر، مستشهدًا بمقولة مأخوذة من الكتاب المقدس حول أهمية التدقيق في الزمن.
أشار قداسته كذلك إلى أن التوازن يعني الاعتدال وهذا يمنح الإنسان أمانًا في حياته حيث يمكنه من الحصول على كل جوانب الحياة بشكل متكامل.
أكد على أن الحياة الروحية تحتاج إلى مزيج من الخدمة والعزلة مع ضرورة الموازنة بين العمل والتأمل، مشددًا على أهمية الجهاد والنعمة في حياة الإنسان.
وضح بعض الأمثلة التي تجسد مفهوم التوازن مثل خلق الله للإنسان كذكر وأنثى، وقيام السيد المسيح بإرسال تلاميذه اثنين اثنين، بالإضافة إلى القرارات التي اتخذت في مجمع نيقية وارتباطها بفكرة التوازن.
حدد البابا خمسة أنواع من التوازنات يتعين مراعاتها في الحياة، حيث أشار إلى التوازن بين الجسد والروح، مشددًا على أن الجسد يحتاج لضبط من خلال الصوم والميطانيات، بينما يحتاج الروح للإشباع من خلال الكلمة والصلاة.
أما التوازن بين العقل والعاطفة، فقد أكد أنه يجب على العقل أن يتلقى المعرفة المفيدة بينما تحتاج العاطفة إلى نقاء وتوازن لتجنب التقلبات.
بالإضافة إلى ذلك، تناول موضوع التوازن بين الحق والواجب، حيث أوضح ضرورة تقديم الواجب والتمسك بالحقوق، خاصة في تربية الأبناء.
تناول كذلك التوازن بين الانتماء والعولمة، مشددًا على أهمية الاعتزاز بالكنيسة القبطية والوطن مع عدم الوقوع في الذوبان الثقافي.
اختتم بحديثه عن التوازن بين الزمن والأبدية، مؤكدًا أننا نعيش في الزمن بينما نتطلع إلى الحياة الأبدية.
في خلاصة اللقاء، دعا إلى التكيف مع الظروف المتغيرة، وعش الهدوء والامتنان، والتمتع بالفرح والثبات، بالإضافة إلى التوازن بين الأقوال والأفعال.
هذا وقد كانت هذه الجلسة جزءًا من الجولة السادسة لقداسة البابا في إيبارشيات وأديرة الصعيد، حيث قام بزيارة عدد من الإيبارشيات والأديرة في المنطقة متضمنة زيارة دير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل.