البرق والرعد يمثلان ظاهرتين جويتين تثيران الفضول خلال العواصف الرعدية، ورغم أن الوميض القوي والضجيج الذي يتبعه قد يبدو أنهما ظاهرة واحدة، إلا أنهما يمثلان نتائج لعمليات فيزيائية معقدة تحدث داخل السحب الركامية في ظروف جوية ملائمة.
أهمية فهم العواصف الرعدية
مع اقتراب فصل الخريف، تزداد الحاجة لفهم طبيعة العواصف الرعدية والعوامل المساعدة على نشوئها، خصوصًا مع ما يصاحبها من أمطار غزيرة ورياح عاتية وظواهر أخرى قد تشكل مخاطر كالسّيول، والصواعق، مما يؤثر على حركة المرور والملاحة الجوية.
حوار مع د. إيمان شاكر
في هذا السياق، أجرت وكالة أنباء الشرق الأوسط حوارًا مع الدكتورة إيمان شاكر، مديرة مركز الاستشعار عن بُعد في الهيئة العامة للأرصاد الجوية، حيث تناولت خلاله تفاصيل ظاهرتي البرق والرعد، بدءًا من كيفية تكونهما والعوامل الجوية المساعدة في تكوين العواصف الرعدية، وصولاً إلى كيفية رصدها وتحذير الجمهور من مخاطرها.
تشكل البرق والرعد
في بداية النقاش، أشارت شاكر إلى العلاقات الوثيقة بين البرق والرعد، موضحة أن كلاهما يحدثان أثناء العواصف الرعدية التي تنشأ داخل السحب الركامية، والتي تعرف بنموها الرأسي الكبير نتيجة التيارات الهوائية الصاعدة.
ظواهر الفيزياء في العواصف
وقالت شاكر إن العمليات المعقدة داخل السحاب تشمل تصادم قطرات الماء وبلورات الثلج وحبيبات البرد، مما يؤدي إلى تفريغ الكهرباء بشكل مفاجئ يظهر كبريق، بينما تنتج موجة الصوت الناتجة عن تمدد الهواء السريع عند مروره بالبرق صدى الرعد.
الفرق بين سرعة الضوء والصوت
وعند سؤالها عن سبب رؤية البرق قبل سماع صوت الرعد، أكدت شاكر أن السبب يعود إلى الفرق الكبير في سرعتيهما، حيث ينتقل الضوء بسرعة أعلى بكثير، مما يقود الناس لرؤية الوميض قبل إدراك الصوت.
العوامل الجوية المؤثرة
أشارت شاكر إلى مجموعة من العوامل الجوية الأساسية التي تساعد في تكون العواصف الرعدية، مثل وجود منخفضات جوية قوية في طبقات الجو العليا ورطوبة مرتفعة، المنشطة لعدم الاستقرار الجوي، الذي يسمح للأجواء الدافئة بالارتفاع.
ترابط العواصف الرعدية مع الأمطار
وأضافت أنه رغم ترابط العواصف الرعدية مع سقوط الأمطار، إلا أن هذا ليس أمرًا حتميًا، فقد تحدث العواصف دون هطول مطري ملحوظ أو مع أمطار قد تتبخر قبل الوصول إلى الأرض، مع استمرار الظواهر الجوية الأخرى كالرعد والبرق.
مخاطر العواصف الرعدية
تناولت د. شاكر المخاطر المرتبطة بالعواصف الرعدية، حيث يمكن أن تتسبب هذه العواصف في سجلات مائية هائلة وسقوط الأشجار، بالإضافة إلى الأضرار الناتجة عن الصواعق، مما قد يسبب خللًا في حركة المرور والملاحة الجوية أيضًا.
وسائل رصد العواصف
أوضحت شاكر أن الهيئة تعتمد على مجموعة من التقنيات لرصد العواصف وتوقع تطوراتها، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية ورادارات الطقس، مما يتيح لهم تحليل حركة السحب وتحديد شديدتها لتحذير السكان بشكل فعال.
تقدير المسافة بين العاصفة والمراقب
بالإضافة إلى ذلك، عرّفت شاكر الطريقة التي يمكنك من خلالها تقدير بُعد الإعصار من خلال حساب الفرق الزمني بين رؤية البرق وسماع الرعد، موضحة أنه يمكن استخدام هذه الطريقة كأداة تقديرية لكن لا تغني عن وسائل الرصد الدقيقة.
نصائح أثناء العواصف الرعدية
دعت شاكر المواطنين إلى ضرورة الاحتماء في مكان آمن أثناء العواصف، مع تجنب الوقوف تحت الأشجار أو بالقرب من مرافق الكهرباء، فضلاً عن الحذر من التواجد في الأماكن المفتوحة خلال فترات الطقس القاسي.
توقع العواصف الرعدية في الخريف
مع بداية فصل الخريف، حذرت شاكر من تزايد احتمالات حدوث العواصف الرعدية، مطالبة الناس بمتابعة النشرات الجوية والإرشادات من الهيئة العامة للأرصاد الجوية لمواجهة تقلبات الطقس بشكل مناسب.
ختام حول الظواهر الجوية
وفي الختام، تُظهر ظاهرتا البرق والرعد نشاطًا جويًا ملحوظًا قد يؤدي إلى تغيرات سريعة في الأحوال الجوية، مما يجعل الرصد المبكر والتقيد بالإجراءات الوقائية أمرًا بالغ الأهمية في التأقلم مع التقلبات الجوية خلال فصل الخريف.