علي إبراهيم
كشف مصدر مطلع على مجريات سوق الذهب في الكويت أن هناك تحركات حثيثة من قبل التجار لبحث آلية تضمن استمرار تدفق الذهب إلى الكويت لتلبية احتياجات السوق المحلي وذلك من خلال النقل البري.
وأكد المصدر أن الاتحاد الكويتي لتجار الذهب والمجوهرات يعمل على ايجاد آلية لتأمين واردات الذهب برا وأنه سيبحث الأمر مع الإدارة العامة للجمارك وادارة المعادن الثمينة في وزارة التجارة والصناعة.
وأضاف المصدر «نسعى إلى تحقيق الاستقرار في سوق الذهب وتلبية احتياجات الجميع من المعدن الأصفر سواء كانوا تجارا أو مستهلكين، مبينا أن الأمر ليس سهلا ولكن بالجهود التي تبذل قد نستطيع توفير كميات قريبا».
يأتي ذلك في وقت يشهد فيه سوق الذهب حالة استثنائية تعكس مفارقة واضحة، حيث تتوافر السيولة النقدية لدى المواطنين والمقيمين بمستويات ملحوظة، في مقابل عدم توافر سبائك الذهب بشكل كبير.
وتأتي هذه الحالة في توقيت حساس يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب توقف حركة الطيران عبر مطار الكويت الدولي منذ نحو شهر، وهو ما أدى إلى تعطيل أحد أهم مسارات الإنفاق الخارجي، خاصة مع تزامن ذلك مع موسم يشهد عادة نشاطا مرتفعا للسفر خلال شهر رمضان وعطلة عيد الفطر ومناسبة عيد الأم. فمع اضطرابات السفر، بقيت مبالغ كبيرة كانت مخصصة لتذاكر الطيران والإقامة والمصروفات المرتبطة بالرحلات داخل السوق المحلي، ما أدى إلى تراكم سيولة ملحوظة لدى الأفراد، تزامنا مع تراجع الإنفاق على المشتريات الخارجية نتيجة اضطراب خدمات الشحن والتوصيل.
هذا الواقع دفع شريحة واسعة من الأفراد إلى البحث عن قنوات بديلة لتوظيف أموالهم، سواء عبر الاستهلاك المحلي أو الادخار أو الاستثمار، ليبرز الذهب كخيار أول، باعتباره مخزنا تقليديا للقيمة في أوقات الأزمات والتقلبات، إلا أن هذه الزيادة في الطلب لم تقابلها وفرة في المعروض، ما خلق حالة غير معتادة في السوق، يمكن تلخيصها في معادلة واضحة: «سيولة مرتفعة.. وذهب محدود».
لم يقتصر تأثير اضطراب حركة الطيران على سلوك الإنفاق فقط، بل امتد بشكل مباشر إلى جانب العرض، حيث يعد النقل الجوي الوسيلة الرئيسية لإدخال شحنات الذهب إلى السوق المحلي، خاصة السبائك التي تتطلب سرعة وأمانا في النقل، ومع تعطل هذا المسار، واجهت محاولات تعويض النقص عبر وسائل بديلة تحديات لوجستية وتنظيمية، ما حد من قدرة السوق على تلبية الطلب المتزايد، وأدى إلى تراجع الكميات المتاحة بشكل ملحوظ.
نتيجة لذلك، اتجه عدد من التجار إلى تقليص الكميات المعروضة أو إيقاف بيع السبائك مؤقتا، في ظل محدودية المخزون، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطلب المرتفع والسيولة المتاحة من جهة، وضعف المعروض من جهة أخرى، وتزامن ذلك مع تقلبات حادة في أسعار الذهب عالميا، حيث سجلت الأونصة مستويات مرتفعة بلغت نحو 5626.8 دولارا منذ بداية العام، قبل أن تتراجع إلى 4128.5 دولارا، بفارق يصل إلى 1498.3 دولارا، وهو نطاق تقلب واسع وغير معتاد في سوق يتسم عادة بدرجة أعلى من الاستقرار، فيما أنهت الأونصة تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 4492 دولارا، وهذه التحركات السعرية زادت من حالة الترقب لدى الأفراد والمستثمرين، وجعلت قرار الشراء أكثر تعقيدا في ظل غياب وضوح الاتجاه المستقبلي للأسعار.
في المقابل، يواجه تجار الذهب تحديا إضافيا، يتمثل في أن جزءا من المخزون الحالي تم استيراده عند مستويات سعرية مرتفعة، ما يجعل البيع عند الأسعار الحالية المنخفضة نسبيا ينطوي على خسائر محتملة، وهذا الواقع يدفع التجار إلى التريث في البيع، انتظارا لتحسن الأسعار أو دخول كميات جديدة بتكلفة أقل، وهو ما يسهم بدوره في استمرار حالة نقص المعروض داخل السوق.
3 عوامل رئيسية في سوق الذهب
تكشف التطورات الأخيرة لسوق الذهب في الكويت عن حالة غير متوازنة، حيث تتقاطع ثلاثة عوامل رئيسية:
1 - سيولة مرتفعة تبحث عن ملاذ آمن.
2 - قيود لوجستية تحد من تدفق الذهب.
3 - تقلبات سعرية تزيد من حذر المتعاملين.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد قائما على مفارقة واضحة:
الأموال متوافرة… لكن الذهب ليس كذلك.

















0 تعليق