حقوق الطفل في الملعب

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حقوق الطفل في الملعب, اليوم الاثنين 22 يونيو 2026 09:37 مساءً

من بين أكثر المشاهد تعبيرا عن حضور الطفل في عالم كرة القدم ذاك المشهد القصير الذي يصطحب فيه اللاعبون الأطفال بأيديهم عند الدخول إلى الملعب. والذي تكرر في ملاعب البرازيل وبريطانيا؛ لكن برز بصورة لافتة خلال كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، عندما أطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) حملة «قولوا نعم للأطفال»، بهدف تعزيز حقوق الطفل في الصحة والتعليم، واستخدام الملاعب منصة عالمية لإيصال رسالة إنسانية كبرى.

ومنذ ذلك الحين، أصبح الطفل جزءا من الصورة الافتتاحية للمباراة، لا مجرد متفرج في المدرجات. وتلك الثواني التي يقطعها الطفل على العشب الأخضر قد تبدو عابرة في زمن البث التلفزيوني، لكنها في وعي الطفل لحظة كثيفة المعنى؛ فقد تتحول إلى ذكرى مضيئة ترافقه مدى الحياة، وقد تكون تجربة ضاغطة تترك في داخله خوفا مكتوما لا تلتقطه عدسات الكاميرات.

وعلى مستوى المشهد العام، يضفي وجود الأطفال بعدا إنسانيا دافئا على المباريات، ويكسر شيئا من حدة التوتر والعدوانية في المواجهات الكبرى، ويذكر الجمهور بأن الرياضة ليست ساحة صراع فحسب، بل فضاء للقيم والمعنى والجمال. فالطفل هنا ليس مجرد «تفصيل بصري»، بل تذكير حي بأن خلف هذه اللعبة ملايين الصغار الذين يحلمون ويتعلمون ويتأثرون بما يرونه ويسمعونه.

غير أن هذا المشهد البريء ظاهريا يحمل في طياته أسئلة صعبة لا يمكن تجاهلها. فالطفل الذي يجد نفسه فجأة أمام عشرات الآلاف من المشجعين، وسط ضوضاء هائلة وصخب جماهيري وأجواء تنافسية محتدمة، قد يتعرض لضغط نفسي يفوق قدرته على الاستيعاب. وليس كل طفل قادرا على تحويل هذه اللحظة إلى «ذكرى جميلة»؛ فبعضهم قد يعيشها كصدمة، أو كخوف، أو كارتباك عميق لا يمتلك اللغة الكافية للتعبير عنه.

ثم تبرز مسألة العدالة: من يختار هؤلاء الأطفال؟ وعلى أي أساس يتم الاختيار؟ فعندما تتحول هذه الفرصة إلى امتياز يقتصر على أبناء الرعاة أو النخب أو القادرين على دفع رسوم مرتفعة، فإن الرسالة الإنسانية الأولى تتعرض للتشويه. ويصبح الطفل عندئذ «امتيازا طبقيا» لا رمزا لحقوق جميع الأطفال. والأخطر من ذلك أن تتحول براءة الطفل إلى سلعة، وأن يصبح وجوده في الملعب جزءا من «حزمة رعاية» أو «عرض تسويقي»، فينتقل من كونه رمزا للقيم إلى أداة إعلانية صامتة.

يحذر عدد من خبراء علم نفس الطفولة من أن تعريض الطفل لبيئة تنافسية حادة وصخب جماهير كرة القدم، من دون إعداد نفسي مناسب أو مرافقة متخصصة، قد يترك آثارا عاطفية تتجاوز قدرته على الفهم والاستيعاب.

أخبار ذات صلة

0 تعليق